يقول مراقبون سودانيون، إن رقبة نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان حميدتي، وعبد الفتاح البرهان، مندوبي الإمارات بالسودان، ستلحق بصلاح قوش وزير المخابرات في حكومة الرئيس عمر البشير، وقد أطاحت من قبل بعبد اللطيف عوف أول حاكم عسكري، وذلك بعد تحضيرات تجري الآن على قدم وساق لأجل مليونية مواكب في 30 يونيو، الأحد المقبل، بعد نجاح العصيان المدني قبل نحو 10 أيام.

يأتي ذلك بعد تمسك تجمع المهنيين السودانيين بتصعيد العمل الثوري ضد المجلس العسكري الانتقالي، ودعا المواطنين إلى الخروج في مواكب 30 يونيو؛ حدادًا على أرواح الشهداء وتسليم السلطة المدنية.

وحمَّل المجلس مسئولية أي عنف تمارسه أجهزته الأمنية ضد المتظاهرين السلميين، وقال التجمع إن زمن وَمسارات المواكب ستحدد لاحقًا لدواع أمنية.

ورفض عضو التجمع إسماعيل تاج، خلال مؤتمر صحفي عقده تجمع المهنيين يوم الاثنين بالخرطوم، دعوة المجلس العسكري بالتنازل عن نسبة 67٪ المخصصة لتحالف الحرية في مقاعد المجلس التشريعي، والتي تم الاتفاق عليها في وقت سابق، ووصف مطالبات العسكري للتحالف بالتنازل بأنها نوع من التسويف وتطويل الأزمة وافتعال خلافات لم تكن موجودة من قبل، وتساءل: لماذا لا يتنازل العسكر؟ وأين كانوا هم قبل السادس من أبريل؟.

وقال تاج ردًّا على نية العسكري تشكيل حكومة، بأنه يسعى لخلق حواضن تسبح بحمده وتعمل على أن يكون الآمر والناهي، وإضفاء صبغة شرعية عليه.

وأكد عدم ممانعة التجمع قبول مبادرة موحدة، في إشارة إلى دمج المبادرتين الإثيوبية والاتحاد الإفريقي، طالما أن ذلك يتوافق مع إعلان الحرية والتغيير، ويصب في مصلحة الحكومة المدنية.

وقال تاج، في رده على الصحفيين: إن التجمع لم يتلق أي اتصال من وزير الخارجية الإريتري الذي وصل البلاد أمس، وقال إذا كان الإريتري يحمل مبادرة جديدة فلا بد أن تصب في المبادرة الإثيوبية بدلا من تشتيت الجهود.

موقف مستغرب

وقالت الناشطة الطبيبة أسماء ميرغني، عضو تجمع المهنيين: إن "البيانات تترى من قادة الحركات المسلحة، رافضة لأي تعاون أو تفاهم أو اتفاق مع المجلس العسكري الانقلابي.. لن يجد المجلس العسكري ظهيرا ولا حاضنة شعبية ولا سياسية ذات ثقل في السودان، أما مليونية 30 يونيو فستوضح لهؤلاء الجند ما لم يستوعبوه بالعصيان المدني".

وكشفت عن أن العسكر يشعرون بهذه الاستعدادات، ولذلك فإن "عصابات الجنجويد تجوب شوارع العرضة وتنهال على المارة بالضرب، في عملية همجية لترويع المواطنين.. عصابات الجنجويد تعتدي بالضرب على شرطي مرور.. هذا هو شريط الأخبار في السودان يتسيده الجنجويد إجراما ونهبا وسرقة واعتداءات.. مليونية 30 يونيو: العلاج بالكي".

أما الناشط السوداني د. أحمد مَقلَد فكتب يقول: "التفاوض.. المبادرة الإثيوبية.. القوى الجديدة باسم الثورة.. بيانات الإدانة الدولية.. كل هذا يصنع فقاعة أخبار لكن لن يغير في الواقع ويعطي المجلس العسكري مزيدا من الوقت ليرتب أوراقه ليستخدم ورقة التفويض الشعبي والقبلي المزور كمدخل للشرعية.. الحل هو استمرار الثورة".

وأضاف على تويتر: "هناك العديد من المبادرات والمشاريع لخدمة السودان والعمل على تطويره بمختلف المجالات، لكن الحديث عنها الآن يجعلها كالسراب.. مستقبل السودان يقف خلف سياج الجنجويد والمجلس العسكري الانقلابي.. المرحلة الآن هي مرحلة إزاحة السياج وتليها بإذن الله مرحلة البناء والتطوير".

واعتبر أن "كل من يؤمن بحق الشعب السوداني في حكم مدني مستقر ويعمل لتحقيق هذا الهدف هو ثائر وله التقدير. وكل من يقف ضد تحقيق هذا الهدف بأي شكل من الأشكال وتحت أي مسمى يعتبر جزءًا من الثورة المضادة ضد إرادة الشعب السوداني. المجلس العسكري هو رأس الثورة المضادة في السودان".

وكتب المفكر السوداني د. تاج السر عثمان: إن "مليونية 30 يونيو ستعيد للثورة وهجها رغم حجم التآمر عليها، وستكسر حالة البطش التي انتهجها انقلاب الجنجويد بدعم الإمارات وتوابعها.. ورغم التعتيم الإعلامي ستكون الكلمة للشعب السوداني، وإن غدًا لناظره قريب.. احشد وكن أنت الإعلام البديل".

المبادرة الإثيوبية

أما الوساطة الإثيوبية المرفوضة من العسكر، فاقترحت أن يكوَّن «المجلس السيادي» من سبعة أعضاء يرشّحهم «العسكري»، وسبعة آخرين ترشحهم «الحرية والتغيير»، على أن يتفق الطرفان على عضو مدني إضافي لضمان مبدأ الأغلبية المدنية في المجلس. وتنص المادة الثالثة من ورقة المبادرة على أن يرأس «العسكري» «المجلس السيادي» خلال الشهور الـ18 الأولى، على أن ترأس قوى «الحرية والتغيير» المجلس خلال الـ18 عشر المتبقية.

وبشأن «المجلس التشريعي»، اقترحت المسودة بناءً على المادة الثانية، أن ترشّح «الحرية والتغيير» 67% من الجمعية التشريعية الانتقالية البالغ عددها 300 عضو (بناءً على ما اتفق عليه الطرفان في مفاوضات سابقة)، مع عدم الإخلال بالمادة الأولى التي تقضي بأن يرشح الطرفان الـ33% المتبقية من أعضاء «التشريعي»، لضمان مشاركة جميع أصحاب المصلحة السياسيين في الحكومة الانتقالية من دون تضمين حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في عهد عمر البشير.

وعن الحكومة، تنص المادة الخامسة على أن يتألف «المجلس التنفيذي» من تكنوقراط يختارهم رئيس الوزراء الانتقالي بناءً على مزايا مهنتهم، بالتشاور مع «الحرية والتغيير»، ويوافق عليه «المجلس السيادي».

كما تنص وفقا للمادة السادسة أن يستأنف الطرفان المفاوضات «في أقرب وقت ممكن لوضع اللمسات الأخيرة والاتفاق على جميع النقاط المتبقية والمعلقة بحسن نية». وطبقا للمادة السابعة، يجب على أي طرف غير راضٍ عن سلوك الآخر أن يقدم شكواه إلى الوسيط، و«أن يمتنع عن أي روايات وأفعال استفزازية»، على أن يبدأ سريان هذه الاتفاقية عند توقيع الطرفين، وتبقى حتى تشكيل السلطة الانتقالية، وفق المادة الثامنة والأخيرة.

قرار دون قراءة

وسخر الكاتب المصري وائل قنديل من اتخاذ المجلس العسكري قرارا بشأن رفض المبادرة وهم لم يقرؤها بالأساس. وكان المتحدث باسم «العسكري»، الفريق شمس الدين كباشي، أكد أن المجلس لم يدرس المبادرة الإثيوبية حتى مساء أمس ليقرر بشأنها، ملمّحا إلى اتجاهه نحو إلغاء الاتفاقات التي توصل إليها المجلس مع «الحرية والتغيير» بوصفها «تفاهمات» غير رسمية. كما لمّح إلى اللجوء إلى «تكتلات سياسية وتكتلات شبابية ظهرت في الساحة، وتريد أن تكون جزءا من الحل» كما قال، في تأليف حكومة تكنوقراط كان قد أعلن رئيس المجلس، عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو الملقب بـ«حميدتي»، عزمهما تأليفها، بتفويض من «الإدارات الأهلية» التي أحلّها الأخير محل «التشريعي» المنشود، وذلك بعد لقاءات مع «مفوضين» عن القبائل، مع أن بعضها نفى الاتفاق مع المجلس رافضاً تمثيله عبرهم.
انتقاد سوداني

وقال السفير طارق كردي، رئيس تجمع السودانيين في المنظمات الدولية، في رسالة إلى المجلس العسكري السوداني بعدما رفض المبادرة الإثيوبية التي قبلتها قوى "الحرية والتغيير" بالإجماع: "هي محاولة جديدة لخلط الأوراق".

وأضاف رئيس تجمع السودانيين في المنظمات الدولية، في تصريحات صحفية، أن رفض المجلس لتلك المبادرة التي وافقت عليها القوى الثورية بالإجماع إنما ينم عن نيته الاحتفاظ بالسلطة لمدة من الزمن، وذلك عبر خداع المجتمع الدولي، بأنه سوف يكون حكومة تكنوقراط مدنية تحت إشراف وسلطة المجلس العسكري.

وكشف عن أن العسكري سوف يحاول إيهام المجتمع الدولي وسيكوّن تلك الحكومة من الأحزاب والقوى السياسية الصغيرة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا.

وقال كردي: في تقديري أن هذه خطوة غير موفقة وتؤدي إلى تصعيد سياسي في السودان، لأن قوى "الحرية والتغيير" وغالبية الشعب السوداني سوف يصعدون من الثورة اعتبارا من 30 يونيو، عبر مسيرة مليونية في السودان ومسيرات داعمة لها في عواصم العالم.

واقتحمت قوات الأمن السودانية ساحة الاعتصام وسط الخرطوم، يوم الثالث من الشهر الجاري، وقامت بفضه بالقوة، ما أدى إلى مقتل أكثر من مائة شخص بحسب قوى الاحتجاج.

Facebook Comments