ريم محمد الدسوقي.. مواطنة مصرية تحمل الجنسية الأمريكية، أتت إلى مصر لتخليص إجراءات لابنها، فقامت سلطات الانقلاب باحتجازها هي ونجلها في مطار القاهرة، وبعد ذلك قامت بإخلاء سبيل نجلها وإبلاغ الأسرة بأنه سوف يتم عرضها على النيابة، فهل تنقذها السفارة الأمريكية من سجون الانقلاب؟.

وما زالت سلطات الانقلاب تُخفى السيدة ريم محمد الدسوقي قسريًّا رغم أنها تحمل الجنسية الأمريكية، وقد سافرت إلى مصر يوم الأحد الماضي برفقة ابنها مصطفى، 12 عامًا، وبمجرد نزولها في المطار تم احتجازهما حتى الساعة 11 مساء، بعدها تم ترك الطفل لأحد أفراد العائلة، وكل ما وصل الأسرة أنه تم حبسها 15 يومًا احتياطيًّا.

مزاج العسكر

وتضاف قضية احتجاز السيدة ريم إلى سوابق عديدة، تم فيها اعتقال مصريين يحملون جنسيات أخرى أجنبية، إلا أن بعضها انتهى نهايات سعيدة إما بالإفراج والسفر، أو بالتنازل عن الجنسية المصرية، ومن أشهر حوادث اعتقال أصحاب الجنسيات الأجنبية الفتاة آية حجازي، التي مكثت ثلاث سنوات في سجون العسكر، دون محاكمة بالمخالفة للقانون ولكل الأعراف، مرت مثل غيرها دون أى حساب، وأصبح النص القانوني بعدم جواز الحبس الاحتياطي لأكثر من عامين دون محاكمة أمرًا خاضعًا لإرادة العسكر.

وأعلن مصريون مقيمون بأمريكا عن تقديمهم بلاغا عن الواقعة بصفحة الخارجية الأمريكية، وبينهم الناشط طه علي، الذي أكد أنه قام بالبلاغ، موضحا أن “ريم” ليست من جماعة الإخوان المسلمين، ولكنها كانت تنتقد سياسات الانقلاب.

ونقل المحامي الحقوقي محمد أحمد توفيق، عن شقيقها نور الدسوقي، صدق الواقعة وأنها تقبع الآن بسجن النساء بالقناطر، مشيرا إلى تقديم أخيها طلبًا للسفارة الأمريكية بالقاهرة للتدخل العاجل وإنقاذ ريم من الحبس، لكن دون فعل حقيقي حتى الآن.

توفيق، أحد الحقوقيين المهتمين بقضية ريم، أكد أنه بالفعل “تم إبلاغ السفارة الأمريكية بواقعة ريم، ولكنّ هناك تعتيمًا كبيرًا وعدم وضوح من السفارة”، وأضاف أن “مسئولي السفارة أبلغوا شقيقها نور، أنهم اتخذوا بعض الإجراءات ولكنهم لا يمكنهم التدخل إلا بعد لقاء مندوب السفارة بريم، في محبسها، وطلبها هي من السفارة التدخل”، وأوضح توفيق، خطورة ذلك الموقف من السفارة، مبينًا أن التسويف بتلك القضايا يضر بلا شك بالمعتقل، وأن “هذا ما يحدث بحق ريم من السفارة”.

تدخل ترامب

وربما تحظى ريم بالبراءة كما حظيت بها من قبل آية حجازي، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا: لماذا بقيت آية ثلاث سنوات رهن الحبس الاحتياطي؟ ومن يحاسب من اتهموها باتهامات قالت المحكمة إنها غير صحيحة؟.

تدخل الرئيس الأمريكي ترامب في قضية حجازي، تأخر في حالة ريم الدسوقي، وامتثال جنرال إسرائيل السفيه السيسي لأوامر البيت الأبيض واضحة، والمؤلم أن الجنسية الأجنبية أصبحت منقذا للبعض من البطش والاعتقال دون وجه حق، كما أنها عمقت من حالة فقدان الثقة بين اتهامات سلطات الانقلاب للناس والحقيقة، وهو أمر تداعياته ستكون خطيرة.

وربما ختم أحمد حلمي فيلمه “عسل أسود” وهو على متن الطائرة العائدة به إلى الولايات المتحدة، كمصري يحمل الجنسية الأمريكية، وقد سئم من الحياة في القاهرة، بعد إجازة قصيرة قضاها بها تعرض خلالها للعديد من الأزمات، التي أظهرها حلمي خلال الفيلم متمثلة في القمع وتراجع الضمير، وختم الفيلم بقراره في التراجع عن قرار العودة لأمريكا والبقاء في مصر.

ولأنه وبعد سنوات من إنتاج فيلمه “عسل أسود” لم يتمكن حلمي من تنفيذ سيناريو فيلمه، واختار أن يحمل ابنه حديث الولادة من زوجته الفنانة منى زكي، سليم أحمد حلمي الجنسية الأمريكية، وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية سرًا ليخفي نبأ حمل منى زكي، قبل أن يولد سليم على الأراضي الأمريكية حاملا جنسيتها، ليصبح طفلهما الثاني بعد شقيقته الكبرى، فهل تحمي الجنسية حاملها تلقائيا؟ وما الحال بعدما تخلت أمريكا عن مواطنين يحملون جنسيتها وتركتهم لقمة سائغة للسيسي؟.

Facebook Comments