“لماذا يخشي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من جماعة الاخوان حتي الآن؟ هل هذا الرعب منطقي رغم الزج بعشرات الآلآف من قيادات وأعضاء الجماعة في السجون ووجود الآلآف في الخارج ومطاردة من تبقي من أعضائها في الداخل؟ أم أن جريمة المنقلب بحق أول رئيس مدني منتخب والذي كان عضوا بجماعة الاخوان تلاحقه في كافة تحركاته وقراراتة؟” تساؤلات تطرح نفسها مجددا بالتزامن مع بنود عقد المعلمين الجدد والذي تهدد من يثبت وجود انتماء سياسي له بفسخ التعاقد معه.

عقدة الإخوان

وتنص بنود العقد علي أن “يبدأ سريان العقد اعتبارا من أول أبريل المقبل وينتهي بنهاية العام الدراسي نهاية مايو المقبل، وأنه غير قابل للتجديد أو التثبيت، وأن يحصل المعلم علي مكافأة مقطوعة «شاملة» قدرها 1120.50 جنيها مصريا شهريا فقط ، وأن لايستحق المعلم أي مقابل أو مكافأت أخرى لأية أعمال يؤديها خلال مدة التعاقد، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر مكافأة أعمال امتحانات النقل”

كما تنص بنود عقد السخرة علي “حق الوزارة في فسخ العقد حال توافر إحدى الحالات الآتية: مخالفة الطرف الثاني لأي من التزاماته الواردة بالعقد، إذا انقطع الطرف الثاني عن العمل دون إذن أو عذر مقبول لمدة يومين متصلة أو 3 أيام متقطعة خلال مدة التعاقد، وإذا ارتكب مخالفة تنال من كرامة الوظيفة العامة، أو فقدان شرط حسن السمعة لأي سبب، أو الانتماء إلى الجماعات الإرهابية المحظورة أو الاشتغال بالعمل السياسي”.

وتنص بنود عقد السخرة أيضا علي أنه “يحق للوزارة إنهاء التعاقد مع المعلم قبل انتهاء مدته دون أن يكون للطرف الثاني الحق في المطالبة بأية تعويضات”

عقود السخرة

هذه الشروط المجحفة سبقها شروط أخري عند التقدم للوظيفة المؤقتة، كان أبرزها “القيد العائلي من الدرجة الرابعه”، حتي يتسني معرفة أقارب المتقدمين للوظيفة واستبعاد من له أقارب ينتمون لجماعة “الاخوان المسلمين”، الامر الذي أثار استياء المتقدمين ، ودفع ممتاز دسوقي، عضو برلمان الانقلاب، الي التقدم، ببيان عاجل الى وزير التعليم في حكومة الانقلاب، حول ما أسماها ب”التعقيدات في إجراءات التقديم بمسابقة المعلمين، والتي تم إطلاقها لسد العجز عن طريق التعاقد المؤقت حتى نهاية الفصل الدراسى للعام الحالى”، مشيرا الي أن “التعقيدات تتمثل في عدم الاكتفاء بالأوراق المتعلقة بمؤهلات المتقدم والصحيفة الجنائية والموقف من التجنيد فقط، بل وطلب التقدم بقيد عائلي للوالد حتى الدرجة الرابعة، مضيفا: كل دا في مسابقة راتب المعلم فيها 1000 جنيه فقط، ومدة تعاقده 3 شهور غير قابلة للتجديد”.

أزمة البطالة

هذا وكشفت المسابقة عن مدي تفشي البطالة في أوساط الشباب المصري، لدرجة تقدم العديد من خريجي كليات الطب بالمسابقة ، رغم كون الوظيفة مؤقتة وراتبها متدني للغاية، حيث أعلن محمد عمر، نائب وزير التعليم في حكومة الانقلاب، أن”430 ألفا تقدموا لمسابقة العقود المؤقتة للمعلمين منذ فتح باب التقدم”، مشيرا إلى أنه تم حصر المعلمين الذين تحتاجهم الوزارة لسد العجز، وأنه بعد الحصر المبدئى تبين وجود عجز 98 ألفا وبعد تطبيق قواعد تدارك العجز وصل إلى 68 ألف معلم، والي أن 78 ألف حاصل على ليسانس آداب وتربية تقدموا للمسابقة بجانب خريجى طب بشرى وحقوق.

من جانبه اعترف، طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بتدني الرواتب، قائلا إن”العقود المؤقتة تم إتاحتها بالحد الأدنى للأجور (1200 جنيه قبل الخصومات)، لأننا نستخدم موارد الوزارة الحالية ، مشيرا الي أن التعيين مؤثت وليس دائم لأن التعيينات موقوفة فى الجهاز الإدارى بالدولة ومن الضرورى توفير الموازنات الدائمة لأى وظائف دائمة.

يأتي هذا في وقت تعاني قيه الوزارة من عجز شديد في المعلمين بمختلف التخصصات بسبب وقف التعيينات بالوزارة منذ عدة سنوات وخروج أعداد كبيرة علي المعاش، فضلا عن إحالة آلاف المعلمين الي أعمال إدارية بدعوي “انتمائهم للاخوان” ومعارضتهم للانقلاب.

تردي التعليم

تعامل نظام الانقلاب بهذه العقلية الاقصائية جعل مصر في ذيل الدول في التعليم، فوفقا لتصنيف المنتدي الاقتصادي العالمي لجودة التعليم لعامي 2017/2018 والذي شمل 137 دولة، احتلت مصر مرتبة متأخرة للغاية؛ حيث يقوم هذا التصنيف كل من الدول العربية والعالمية بدرجات ما بين 1:7 على أساس 12 معيارا هي: البنية التحتية، المؤسسات، بيئة الإقتصاد الكلي، التعليم الأساسي والصحة، التدريب والتعليم الجامعي، الجودة الخاصة بالسلع والأسواق، كفاءة سوق العمل، سوق المال وتطويره، التكنولوجيا، الابتكار، حجم السوق، تطور الأعمال.

وحلت سويسرا في المرتبة الأولى عالميا؛ حيث حصلت علي درجات 6.1 ، واحتلت قطر الأولى عربيا والسادسة عالميا، وربط التقرير بين كفاءة سوق العمل والتطوير على صعيد تحسين التحصيل التعليمي؛ حيث تصدرت قطر دول المنطقة على صعيد جودة الأنظمة التعليمية بعد حصولها على تقييم بلغ 5.6 نقطة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 3.8 نقطة.

في سياق متصل، نشر The spectator index لائحة تظهر جودة تعليم الرياضيات والعلوم للعام 2018 في العالم بحسب البلدان، وحلّ لبنان الأول عربيا والرابع عالميا فى جودة تعليم الرياضيات والعلوم، وفق ترتيب “المنتدى الاقتصادي العالمي” لعام 2018، فيما جاءت قطر في المرتبة السادسة، والإمارات في المرتبة 13، والمملكة العربية السعودية في المرتبة63، والجزائر في المرتبة 92، ومصر في المرتبة 122.

رواتب المعلمين

ويري خبراء في مجال التعليم أن مشكلات التعليم في مصر عديدة، منها ماهو خاص بالمعلم ، حيث يوجد كثير من المعلمين غير مؤهلين تعليميا و تربويا بالشكل الصحيح وتدني رواتب المعلمين ما يجعلهم غير قادرين علي الأداء بشكل سليم ويدفع الكثيرين للاتجاه نحو الدروس الخصوصية ، ومنها ما هو خاص بالمدرسة حيث ضعف الإمكانيات والوسائل العلمية المتوفرة فى المدرسة نتيجة ضعف الدعم والتمويل المتاح للمدارس وتفشي روح اليأس التى تضفى آثآرها على المدرسة ، مما يقلل حافزية الطلاب للذهاب إليها ، فضلا عن التكدس داخل الفصول ، إذا يحتوى الفصل الواحد على 70 تلميذا فأكثر.

وبالنسبة للمناهج التعليمية، يري الخبراء أنها تعتمد على الحفظ والتلقين فقط ، حتى فى المواد العلمية الإحصاء والرياضيات ومسائل الفيزياء ، كما تعتمد علي الحشو والتركيز على الجانب النظرى أكثر من العملى ، وعدم ملائمة المناهج للتطور العلمى المستمر ، فضلا عن وجود فجوة بين محتويات المناهج ومتطلبات سوق العمل.

ويؤكد الخبراء أن الدعم السياسي الذي حظيت به‎ ‎السياسات التعليمية خلال العقود الماضية لم يرق في تعامله مع هذه‎ ‎القضية إلي مستوي قضايا الأمن ‏القومي لا من ناحية التمويل والدعم المادي، أو من‎ ‎ناحية توفير الأطر القانونية ‏والمؤسسية التي تعضد التوجه نحو التعليم كقضية أمن‎ قومي.

جودة التعليم

هذا التردي اعترف به الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق،قائلا: إن تصنيفات جودة التعليم، تهتم بمعايير كثيرة مثل: الكثافة الطلابية داخل الفصول، نسبة المعلمين للطلاب، الحيز المتاح لكل طالب بالمدرسة، أسلوب بناء المناهج، تدريب المعلمين ومدى انعكاس ذلك على أدائهم، الانشطة والمهارات، مشيرا إلى أن أزمة الكثافات ومقارنة أعداد المعلمين بأعداد الطلاب كفيلة بحصول مصر على ترتيب متأخر جدا في جودة التعليم.

وبالنسبة للتعليم العالي، قال الرافعي: إن المعايير تتضمن براءات الاختراع التي تقدمها كل كلية، تخريج طلاب مناسبين لسوق العمل، والبحوث التي تنشر بالمجلات العلمية، مشيرا إلى أننا لدينا إشكال كبير في هذه النقاط.

Facebook Comments