لم تترك الإمارات بابا للتطبيع مع الكيان الصهيوني إلا طرقته، ولم تترك طريقا للغدر بالقضية الفلسطينية وتدمير حقوق الشعب الفلسطيني إلا وسلكته، تارة عبر دعمها اللامحدود لصفقة القرن وأخرى عبر التعاون المباشر مع سلطات الاحتلال الصهيوني.

واتفق شيطان العرب مع كيان العدو الصهيوني على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، وذلك بحسب بيان مشترك أصدره بنيامين نتنياهو وولي عهد أبو ظبي محمد "النتن زايد" برعاية الرئيس الأمريكي الحالم بتجديد فترته الرئاسية عن طريق اللوبي الصهيوني دونالد ترامب، والغريب أن أول من صفق لهذا الاتفاق هو السفيه السيسي، وعلق بالقول "أثمن جهود القائمين على هذا الاتفاق من أجل تحقيق الازدهار و الاستقرار لمنطقتنا".

ويحاول ترمب بمساعدة صهره كوشنير إنقاذ نفسه من الهزيمة المتوقعة في الإنتخابات الرئاسية بعد أقل من ٣ شهور باستخدام الإمارات كـ (مطيّة) لتسجيل نصر دبلوماسي بتحقيق سلام في الشرق الأوسط لكسب أصوات المستقلين الذين يدعمون إسرائيل..!

تهديد تركيا
ارتماء الإمارات في أحضان الكيان الصهيوني بشكل علني بعد أن كان خلف الأبواب المغلقة سببه الرئيسي هو تهديد تركيا المباشر للإمارات.. بن زايد يحاول خلق تحالف إماراتي صهيوني يوناني مصري لتحييد النفود التركي خصوصاً في ليبيا وقطر!

وقال مسئولون بارزون في البيت الأبيض إنه بموجب الاتفاق، وافق كيان العدو الصهيوني على "تعليق" ضم مناطق من الضفة الغربية، كانت تدرس ضمّها، ولاحظ هنا عزيزي القارئ أن كيان العدو قال "تعليق" ولم يقل "إلغاء" أي أنها مسألة تأجيل وقت لا أكثر.

وقال "النتن زايد" إنه تم الاتفاق في اتصال مع ترامب ونتنياهو على خارطة طريق لتعاون مشترك، من أجل إقامة العلاقات الثنائية المتفق عليها، وبموجب الاتفاق، سيتبادل شيطان العرب السفراء والتعاون في مختلف المجالات مع الصهاينة، ومن بينها الأمن والتعليم والصحة.

وجاء الكشف الأمريكي عن التطبيع العلني والرسمي للعلاقات بين النتن زايد والنتنياهو ليضع حداً لتكهنات سابقة تحدثت عن وجود علاقات تربط أبوظبي وتل أبيب، وقال ترامب في تغريدة على تويتر “انفراجة هائلة اليوم. اتفاقية سلام تاريخية بين صديقتينا العظيمتين، إسرائيل والإمارات العربية المتحدة”.

ويعتقد مراقبون أن التحول الأبرز في العلاقات بين "النتن زايد" والنتيناهو كان بعد وصول رجل الأمن الفلسطيني السابق، محمد دحلان، إلى الإمارات، في أعقاب فصله من منظمة التحرير الفلسطينية، في يونيو 2011، وتعيينه مستشارا أمنيا لولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد.

يقول الكاتب الصحفي أحمد عبد الجواد: "ليس غريبا على #آل_زايد الخيانة فهي دينهم ومذهبهم منذ القدم، وتصريحات محمد بن زايد الأخيرة بشأن التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني هي ترجمة لواقع ملموس على الأرض، منذ صعوده للسلطة أصبحت خيانة النظام الإماراتي على المكشوف.الجدير بالذكر أن أول من رحب بهذه الخطوة هو السيسي الصهيوني".

وتقول الإعلامية غادة عويس: "سفير الإمارات بواشنطن يصف الاتفاق مع إسرائيل بالإنجاز الدبلوماسي! بلاده تطبّع مع كيان توسعي عنصري طائفي قام على اراض سرقها من سكانها الاصليين وطردهم وهجّرهم وقتلهم ولكنها غير قادرة على التواصل مع جارتها القطرية التي تتشارك معها بالجيرة والدين والعادات والتقاليد والعائلات والقبائل".

ويقول الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم حمامي: "باختصار.. إعلان ترامب عن التطبيع بين بن زايد ونتنياهو خاتمة تليق تماما ببن زايد ودوره التخريبي في المنطقة فهو عدو الشعوب، عدو الإسلام، عدو قضايا الأمة ولا يمكن إلا أن يكون حليفا للاحتلال…لا استغراب ولا تعجب إطلاقا هيك مزبطة بدها هيك ختم!".

ويقول المحكم الدولي والخبير السياسي محمود رفعت: "أعلن #ترمب ما أسماه اتفاق سلام بين #الإمارات و #إسرائيل وأعلن #محمد_بن_زايد أنه بذلك أوقف ضم إسرائيل #الضفة_الغربية.. الحمقى يستخفون بعقول ترى عورتهم وترى ابن زايد يشتري أرض #القدس لإسرائيل وجعل بلده دابة شر عمياء تحرق بلاد العرب وكالة عن اسرائيل.. ما يمنع الضم الخوف من انتفاضة".

ويقول الناشط خير الدين الجبري:" فعلتها #الإمارات بعد 42 عاماً من "كامب ديفيد" و27 عاماً من "أوسلو" و26 عاماً من "وادي عربة"، أسألوا من سبقوكم: ماذا جنيتم من خيانتكم، بماذا أغنتكم أو فاتدكم "إسرائيل" غير التصغير والذل والهوان؟ من يتعلق بستارها مفضوح ومن يتغطى بها عريان، ولكنكم "أشد كفراً ونفاقاً"..".

دواع صحية
و"النتن زايد" أو محمد بن زايد أو شيطان العرب هو الحاكم الفعلي لدولة الإمارات، بعد غياب رئيس الدولة، خليفة بن زايد آل نهيان، عن المشهد السياسي، منذ أكثر من ست سنوات، لدواع صحية يقول مراقبون أن شيطان العرب هو المتسبب بها.

ويُعرف "دحلان" بضلوعه بملفات فساد مالي وتعاون سري مع إسرائيل، عندما كان قائدا للأمن الوقائي في قطاع غزة بين عامي 1994 و2001، ثم مستشارا للأمن الوطني في السلطة الفلسطينية ومناصب أخرى بمنظمة التحرير.

وأنشأ كيان العدو الصهيوني أول بعثة له في الإمارات عام 2015، لتمثيله في "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة"، ومقرها أبو ظبي، وقال مسئولون إماراتيون إن وجود هذه البعثة لا يمثل تغييرا في السياسات الإماراتية تجاه الصهاينة، وإنه مخصص حصرا للأنشطة المتعلقة بالوكالة.

وشاركت الإمارات، في مارس 2017، في تدريب عسكري مشترك مع القوات الجوية اليونانية والأمريكية والإيطالية والصهيونية، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يحلق فيها طيارون إماراتيون مع طيارين صهاينة في تدريبات مشتركة، بعد مشاركتهم في مناورات "العلم الأحمر" بصحراء ولاية نيفادا الأمريكية، عام 2016، والتي شارك فيها أيضا طيارون من الولايات المتحدة وباكستان وإسبانيا.

وتحاول الإمارات الإيحاء بالتزامها بالحق الفلسطيني وحرصها على الثوابت العربية في إحلال السلام مع الكيان، عبر سلسلة من التصريحات الإعلامية والمواقف السياسية، وفي الوقت ذاته تمضي قدما في خطواتها العملية لإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني بشكل واضح ومعلن، على غير ما كانت عليه خطوات سابقة.

وفي إطار مخططاتها للتطبيع مع الاحتلال حاولت أبوظبي التحايل على الفلسطينيين حيث سيرت رحلتين جويتين مباشرتين إلى مطار بن غوريون في الكيان الصهيوني وعلى متنها مساعدات طبية قالت إنها لفلسطين لمواجهة جائحة كورونا، الحكومة الفلسطينية قطعت الطريق على لعبة أبوظبي، واعتبرت أن هذا التصرف غير من مقبول ورفضت المساعدات الإماراتية وقالت إن أي مساعدات تقدم باسم الشعب الفلسطيني يجب أن تقدم من خلال التنسيق مع السلطة لا أن تكون من خلال الكيان الصهيوني وتشكل غطاءً للتطبيع.

وشهدت الشهور الأخيرة تسارع وتيرة التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني، حيث سعت أبوظبي لزيادة وتيرة التطبيع على الرغم من خطة الضم الصهيونية وذلك على حساب القضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية، وفيما يبدو أن أبوظبي مستمرة في مخططاتها للتطبيع وتشير المعطيات على أرض الواقع أن التعاون بين أبوظبي وتل أبيب لا ينقصه إلا أن تعلن الإمارات إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع الكيان الصهيوني… وقد فعلت!

Facebook Comments