كانت تركيا كمال أتاتورك (1881 – 1938م) هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي طُبقت فيها وفرضت عليها العلمانية الكاملة، بل والمتوحشة والمجنونة!

فلقد تم تحريم تدريس الدين في المدارس، وبُدلت الحروف العربية في الكتابة بالحروف اللاتينية، ففقد الشعب ذاكرته الإسلامية، وانقطعت صلاته بتاريخه وتراثه الإسلامي، وحرّموا الأذان باللغة العربية، وجاؤوا بالقانون السويسري ليحكم الأحوال الشخصية للأسر التركية المسلمة، ومُنع طبع الكتب الإسلامية، وتم تغيير الزي، وطلب من علماء الإسلام لبس القبعات بدلا من العمائم، وشُنق منهم الكثيرون الذين رفضوا زي الخواجات! ووصل الأمر إلى حد خشية الآباء تعليم أبنائهم آيات القرآن الكريم، بل وإخفاء المصاحف حتى لا تظهر في البيوت!

وحلت – في الثقافة والفكر والإعلام والتعليم – كلمات “الطبيعة والتطور والقومية التركية” محل كلمات “الله والرب والخالق والإسلام”!

وأصبح الإيمان بالله والغيب والملائكة والبعث جهلا يثير سخرية النخبة العلمانية وغضب الحكام، وصدرت في إسطنبول عام 1932م “دائرة معارف الحياة”، وجاء فيها بالحرف الواحد:
“إن الفكرة التي تريد الأديان الموجودة حاليا أن تبينها هي أن الله واحد، وأنه هو الذي خلق الكون، ولكن التقدم العلمي بدأ يوضح شيئا فشيئا بأن هذه الفكرة باطلة، وأنه لا وجود لشيء اسمه الله، وقد انتشرت فكرة عدم الاعتقاد بالله بين أوساط المثقفين”!

وجاء في هذه الموسوعة – أيضا – تحت عنوان “آدم وحواء”: “تذكر كتب الأديان أن آدم هو أول إنسان أتى إلى الدنيا، فحسب الأساطير الدينية، فإن الله قام بخلق الإنسان بعد الأرض، كما خلق في الوقت نفسه امرأة باسم حواء ووضعهما في الجنة، ولكنهما طردا من الجنة ونزلا إلى الأرض بعد قيامهما بأكل الثمرة التي حرمت عليهما، ومن تناسلهما وُجد الناس الحاليون، ويستحيل اليوم الإيمان بهذه الأسطورة الدينية، ذلك لأن العلم كشف تقريبا عن كيفية ظهور الإنسان”!

ولم يقف الأمر عند نشر المادية والإلحاد والسخرية من الدين في دوائر المعارف وكتب النخبة، وإنما فرض الإلحاد على مناهج التعليم وعقول التلاميذ الصغار، فجاء في كتاب “اللغة التركية والأدب التركي” الذي يدرسه الطلاب في المدارس: “من المعلوم أن الإنسان مخلوق من قبل الطبيعة”!

وفي إنكار النبوة والوحي والرسالة، جاء في هذا الكتاب: “كان الإنسان في أول الأمر عبد للطبيعة، ثم أضيفت عبودية أخرى إلى هذه العبودية، وهي العبودية للأشخاص الذين ادعوا وصول القوة والحكم لهم من السماء”!!

ووقف المعلم في المدرسة مخاطبا تلاميذه الصغار قائلا: “أيها الصغار ما رأيكم هل هناك شيء اسمه الله؟! فلما صرخ أحد التلاميذ قائلا: “نعم يوجد”، ضحك المعلم وقال: “لا وجود لمثل هذا الشيء أيها الصغار، فهذه حكايات العجائز، وهي كذب”!

نعم، لقد فرض هذا الكفر والإلحاد على تركيا، لكن الإيمان الإسلامي صمد، بل قذف بهذا الغلو العلماني إلى مزبلة التاريخ، فهل يتعظ غلاة العلمانيين؟!
==========
نقلا عن “عربي21”

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments