A Libyan woman hits a portrait of strongman Khalifa Haftar with a shoe during a demonstration with yellow vests ("gilets jaunes") against him in the capital Tripoli's Martyrs Square on April 19, 2019. (Photo by Mahmud TURKIA / AFP) (Photo credit should read MAHMUD TURKIA/AFP/Getty Images)

"ما خفي كان أعظم"، قد تكون العبارة الأكثر ملاءمة للحديث عن ضروب التعذيب التي تمارسها بشكل أساسي الأجهزة الأمنية في معظم الدول العربية وقوى الأمر الواقع في مناطق النزاع.
وإنْ كان ما تقدمه تقارير المنظمات الدولية والمحلية عن ممارسات التعذيب في دول المنطقة لا يعكس الصورة الكاملة، إلا أنها تنقل بعض ما خفي من وجع وقهر وإنهاك وقتل في أروقة التعذيب.
سجون انفرادية مخصصة للتعذيب وجدت في مقرات مليشيات الكاني الارهابية الموالية لحفتر بترهونة، متر في متر وارتفاع متر يوقد فوقها نار من أجل تعذيب السجناء، وكانت مدينة ترهونة تخضع لقبضة مليشيا عائلة الكاني التي انضمت لقوات خليفة حفتر في هجومه على العاصمة طرابلس في أبريل 2019م.

جرائم حرب
وكانت الكاني مليشيا قد اتهمت من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بشنها لهجمات أسفرت عن مقتل 39 شخصا بينهم مدنيون، وجرح العشرات غيرهم وذلك خلال الفترة بين 26 أغسطس والأول من سبتمبر 2019م.

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش يوم الثلاثاء 16 يونيو 2020 إلى إجراء تحقيق عاجل في "جرائم حرب" ارتكبتها قوات المشير خليفة حفتر في ليبيا، مشيرة إلى "أدلة تشير إلى التعذيب" نشرت أخيراً وإلى إعدامات تعسفية.

وكان ناشطون قد تداولوا مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر انتشار الجثث في حجرات وممرات مستشفى ترهونة، ومقاطع أخرى لفرق الهلال الأحمر الليبي وهي تقوم بعمليات مسح لأماكن في العراء يتواجد بباطنها مقابر جماعية.
وقال عضو جمعية الهلال الأحمر الليبي ومسئول فريق الجثامين داخل مدينة ترهونة "عبدالمنعم مفتاح أبوصبيع" إن العدد الإجمالي للجثث غير معروف حتى الآن، مؤكدا أنهم عثروا على جثث تعود لعائلة كاملة سلمت لذويها.
وبعد تحرير ترهونة كلفت حكومة الوفاق الوطني مجلسا تسييرا للمدينة برئاسة "محمد علي الكشر" والذي اختطفت مليشيا الكاني فردين من أقاربه، وما زال مصيرهم مجهولا حتى اليوم بحسب قوله.
وأكد "الكشر" أن عدد الجثث التي تم العثور عليها بمستشفى ترهونة وصل إلى 109 جثث، متوقعا وجود الكثير من الجثث الأخرى في مقابر جماعية متفرقة في المدينة.

سهام سرقيوة
وتحول اختطاف وقتل النساء من قبل مليشيات موالية لخليفة حفتر تولت في ليبيا إلى ظاهرة ممنهجة تستهدف المعارضين وعائلاتهم، ولعل أشهر الوقائع كان اختطاف البرلمانية "سهام سرقيوة" بعد مداهمة مسلحين لمنزلها ببنغازي في يوليو 2019م، وذلك عقب مداخلة لها في إحدى القنوات الفضائية الداعمة لخليفة حفتر طالبت فيها "سرقيوة" بضرورة إيقاف الحرب على العاصمة طرابلس.

وبات تقدم قوات الحكومة الليبية على حساب مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من قوى الثورة المضادة في العالم العربي على أكثر من جبهة وآخرها سرت، يزيد انحسار النفوذ الجغرافي للجنرال الإنقلابي، ومن إمكانية انهيار مشروعه العسكري في أي لحظة خاصة مع اتساع رقعة التذمر ضده في معقله بنغازي ومدن ليبية أخرى.

من جهة أخرى، فإن الهزائم المذلة والمتتالية التي مُني بها اللواء كشفت زيف تهديداته بالسيطرة على البلاد بالبارود، وبات الليبيون على يقين أن فشله في الإطاحة بالحكومة الشرعية في العاصمة طرابلس رغم الدعم غير المحدود من الإمارات ومصر والسعودية وروسيا وفرنسا.
إضافة إلى مساعيه الحثيثة للقضاء على المؤسسات، قد تدفعه إلى تكريس تقسيم ليبيا وإقامة حكم عسكري في الشرق، سيما أنه حريص على إعادة إنتاج حكم ديكتاتوري وتدوير صورة العقيد معمر القذافي ومسيرته.

"حفتر" أصبح الرجل الذي أرادت منه أمريكا أن يقود تمردًا في ليبيا مقيما في ضواحي فرجينيا بالقرب من المقر الرئيسي للمخابرات الأمريكية بمدينة لانغلي، وقطن رجاله في مدن أمريكية مختلفة موزعة على 25 ولاية أمريكية.

حضانة إرهابي
عاش اللواء المتقاعد طوال عقدين في الولايات المتحدة بعد أن حصل على جنسيتها، وتمتع بمستوى معيشي جيد في حي هادئ بالقرب من ملعب غولف شهير، لكن لا أحد يعرف إلى الآن كيف صنع أمواله ومنها امتلاكه وأبنائه 17 عقارًا على الأقل في ولاية فيرجينيا بقيمة إجمالية لا تقل عن 8 ملايين دولار.
قاد حفتر محاولة انقلاب في الـ14 من فبراير 2014 حيث ترددت أنباء في مواقع إعلامية عربية عن قيامه بتحرك عسكري أعلن على إثره إيقاف عمل المؤتمر الوطني العام، كما انتشر فيديو على اليوتيوب يشرح فيه اللواء العائد طبيعة هذا التحرك الذي ادعى أنه لا يمكن وصفه، حسب تعبيره، بـ"الانقلاب العسكري"، زاعمًا أنه استجابة لمطلب شعبي شغل الشارع الليبي.

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم علاقات خليفة حفتر بوسائل إعلام محلية وصحفيين ليبيين ممن يسايرونه في خطته المتمثلة في ضرب خط الثورة والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، فإن اللواء المتقاعد اختار إعلان انقلابه حصريًا على شاشة العربية مقرها الإمارات، وهي إشارة أوضحت الانخراط المبكر لبعض الدول العربية في مشروع عسكرة ليبيا.

زيادة على القتل والاغتيال، تتهم تقارير مليشيات خليفة حفتر بالوقوف وراء عمليات الاختفاء القسري التي تستهدف المعارضين من رؤساء قبائل ومسئولين في المؤسسات وكذلك نوابا في البرلمان على غرار سهام سرقيوة العضوة في مجلس النواب، المفقودة منذ 17 من يوليو 2019، بسبب مطالبتها في جلسة ببرلمان طبرق، بضرورة مثول حفتر أمام النواب لمساءلته عن الانفلات الأمني في الجنوب، ومواقف قواته التي تركت الجنوب ساحةً مستباحة لمليشيات المرتزقة الأفارقة.

كما اختطف مسلحون نائب رئيس المخابرات العامة وعمدة بلدية بنغازي السابق اللواء أحمد العريبي من منزله قبل أن تفرج عنه ما تعرف بالقيادة العامة التي يرأسها حفتر، إضافة إلى تغييب نقيب المحامين سابقًا في المدينة أبوبكر السهولي الذي اختطفته مجموعة مسلحة، والناشط "عثمان أبو الخطابية العبيدي" الذي اختطف بعد أن جهر بمعارضته لحفتر.

التقارير المحلية تحدثت أيضًا عن سجون سرية تتخذها أجهزة موالية للواء المتقاعد كمقرات لممارسة التعذيب، وأشارت إلى أن هذه السجون لم تقتصر على المواطنين المعارضين لما يسمى بعملية الكرامة، بل طالت أيضًا بعض المسئولين بالدولة.

Facebook Comments