صَدَقَ اتهام النائب حسن خريشة، القيادي بحركة فتح، سلطة محمود عباس بـ”عقلية داعشية”، بعد قرار محكمة موالية للسلطة بحجب 59 موقعًا إلكترونيًّا، هذا في الوقت الذي رفضت فيه العديد من الكيانات والمؤسسات الصحفية والإعلامية قرار سلطة عباس، الذي استتر بقضاء “شامخ” من عينة أفكار السيسي وقضائه الشامخ.

فنقابة الصحفيين اعتبرت أن قرار محكمة “صلح رام الله” بإغلاق 59 موقعًا إلكترونيًّا هو مجزرة بحق حرية الرأي والتعبير، وأنه يوم أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية، ويؤكد تخوفات النقابة من أن قانون الجرائم الإلكترونية سيكون سيفًا مسلطًا على رقاب الصحفيين”.

مؤسسات وكيانات

وعلاوة على الكلمة الرسمية في الإدانة من نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أدانت كتلة الصحفي الفلسطيني، في بيان لها، الإجراء الذي يمس بحرية الكلمة.

وقالت، إن قرار الحجب يأتي انسجامًا مع حرب الاحتلال على المحتوى الفلسطيني، مستغربة أن يكون قد صدر بطلب من النيابة العامة بالضفة المحتلة.

واعتبرت كتلة الصحفي الفلسطيني أن القرار جريمة، مشددة على أنها لن تثني الصحفيين الأحرار عن مواصلة العمل بجد لنشر الرواية الفلسطينية، ومقاومة إجراءات الاحتلال والسلطة وسياساتهما بحق الإعلام الفلسطيني.

ورأت “الكتلة” أن السلطة تستهزئ بشكل كبير، عن طريق قضائها الظالم المسيس، بالقانون والقيم والمبادئ الوطنية النبيلة.

بدورها طالبت المؤسسات الحقوقية والاتحادات الصحفية العربية والدولية بإدانة قرار السلطة والتصدي له. داعية الصحفيين إلى المشاركة في الفعاليات الاحتجاجية ضد القرار الجائر بحق الصحافة الفلسطينية، والتي دعت إليها الأطر الصحفية، غدا الثلاثاء، أمام مقر نقابة الصحفيين في مدينة غزة، التي تحرم مئات الصحفيين في القطاع من أبسط حقوقهم وهو عضوية النقابة.

الأمم المتحدة

ومن جانبها، وجهت منظمة “سكاي لاين” الدولية برقية عاجلة للمقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة للتدخل، بعد قرار قضائي من السلطة الفلسطينية بحجب عشرات المواقع الإلكترونية دون أي سند أو مسبب قانوني.

كما شدد التجمع الإعلامي الديمقراطي، في إدانته، على أن القرار ينتهك أحكام القانون الأساسي وقانون المطبوعات والنشر وقانون الهيئة الفلسطينية لتنظيم قطاع الاتصالات.

ودعا السلطة إلى التراجع عن قرار حجب المواقع واحترام القانون وحقوق الإنسان، وحق التعبير عن الرأي المكفول في القوانين الدولية.

حركة فتح

وداخل حركة فتح تيارٌ إصلاحيٌّ اعتبر القرار سابقة خطيرة للغاية تمس بحرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية، وتتعلق أساسًا بالتزاماتٍ وقعتها السلطة الفلسطينية بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبما يخالف أحكام القانون الأساسي الفلسطيني.

حيث أقدمت إحدى محاكم السلطة، اليوم، على إصدار حكمٍ قضائي يحظر 59 موقعًا إلكترونيًّا فلسطينيًّا؛ بذات الادعاء الذي لم تتوقف السلطة عن ارتكاب الجرائم القانونية بموجبه، والمتعلق بالأمن القومي والسلم الأهلي، فمنذ متى انتهكت حرية الرأي والتعبير الأمن القومي والسلم الأهلي؟ فقد دافعت هذه القيم عنهما دومًا وعززتهما في مواجهة الانتهاكات اليومية التي تستهدف الأمن القومي وسلامة المجتمع الفلسطيني، جراء الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على مناطق السلطة، التي تصمت عن جرائم الاحتلال بل وتنسق معه.

ادعاءات الحجب

ووفق قرار المحكمة الذي جاء بناء على طلب من النيابة العامة التابعة للسلطة؛ يرجع السبب وراء حجب هذه المواقع إلى “نشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة العنكبوتية من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام والآداب العامة، وإثارة الرأي العام الفلسطيني”، وفق قولها.

وذكرت النيابة العامة التابعة للسلطة أن أسباب الحجب تعود إلى أن المواقع تقوم بـ”التهجم والإساءة” لرموز في السلطة الفلسطينية، ونشر مواد تشكل تهديدًا للأمن القومي، على حد زعمها.

وهذه ليست القرارات الأولى التي تصدر عن قضاء السلطة الفلسطينية، فقد صدر قرار مماثل عام 2017 بحظر “المركز الفلسطيني للإعلام”.

وتشمل المواقع المحظورة، في قرار محكمة الصلح التابعة للسلطة برام الله، موقع “شبكة فلسطين للحوار” وهو أحد أقسام المركز الفلسطيني للإعلام.

منهج السيسي وعباس

وتسير سلطات الانقلاب على نفس ما سار عليه المخلوع في ديسمبر 2010، عندما حُجبت معظم مواقع الإخوان الفرعية في المحافظات، صبيحة يوم التصويت في جولة الإعادة لانتخابات برلمان 2010 المزور، والذي أعلنت الجماعة عن مقاطعة “الانتخابات”.

وفي تقرير صدر له في سبتمبر الماضي، كشف المرصد العربي لحرية الإعلام عن ارتكاب عصابة العسكر 48 انتهاكًا بحق صحفيين وعاملين بالمجال الإعلامي، بجانب ارتفاع عدد المواقع المحجوبة إلى 522.

وأكد أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام واصل قرارات الحجب، ليرتفع عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى 522 موقعًا، بعد حجب موقعين خلال هذا الشهر، بعد أن توقف في يونيو عند 520 موقعًا محجوبًا.

واستنكر مركز الشهاب لحقوق الإنسان، حجب سلطات الانقلاب مواقع إلكترونية قال إنها وصلت لأكثر من 34 ألف موقع إنترنت، في محاولة للسيطرة على موقع حملة “باطل” التي أُسست في أبريل الماضي، لجمع توقيعات مناهضة للاستفتاء على “التعديلات الدستورية”.

وأكد موقع “نتبلوكس”، الذي يراقب حركة الإنترنت، أن المواقع المحجوبة تشمل شركات ناشئة بارزة في مجال التكنولوجيا، ومواقع للمساعدة الذاتية، وصفحات للمشاهير، إضافة إلى العشرات من المشاريع التكنولوجية ذات المصدر المفتوح، وكذلك مواقع بهائية وأخرى يهودية وإسلامية ومنظمات غير حكومية.

Facebook Comments