“تربّى في بيت راقصة مشهورة حينما كان في المهد صبيًّا، وربما كان ذلك مبعث فساد أخلاقه الآن التي اشتُهر بها بين المصريين”، إنه المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية، عمرو أديب، الذي شنَّ نشطاء هجومًا لاذعًا عليه، بعد إفراج سلطات الانقلاب عن معتقلين عربٍ شوّه “أديب” سمعتهم وأساء إليهم، بل وعقد لهم محاكمة على الهواء وأصدر حكمه بأنهم إرهابيون.

الشابان الأردنيان، ثائر حسام مطر وعبد الرحمن علي حسين، والسوداني وليد عبد الرحمن حسن، بعدما أذاع أديب في برنامجه “الحكاية” على فضائية “إم بي سي مصر”، اعترافاتهم بالمشاركة في التظاهر والتآمر ضد مصر، الآن هم في بلادهم ينعمون بالحرية، رغمًا عن أنف وأكاذيب أديب.

خطة احتواء وتنفيس

وفي الأيام القليلة الماضية، حمل عمرو أديب على عاتقه، ومعه كتيبة الإعلاميين الخراصين، مهمة الدفاع عن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، بالزعم أن سلطات الانقلاب بصدد اتخاذ قرارات اقتصادية وسياسية تقود إلى انفراجة في الشارع المصري، مثل خفض محتمل لأسعار بعض السلع، وزيادة عدد المستفيدين من التموين، وفتح المجال العام.

لم يكن أديب وحده في هذه المهمة، بل معه الإعلامي النبّاح أحمد موسى، والطبّال مصطفى بكري، وفرقة العزف على الأكاذيب، يتقدمهم نشأت الديب ولميس الحديدي وسعيد حساسين، وعلى وقع الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها مصر، منذ 20 سبتمبر الماضي، والمطالبة برحيل السفيه السيسي، إثر ما كشفه رجل الأعمال محمد علي من عمليات فساد طالت رئيس الانقلاب وكبار قادته؛ غرد السفيه السيسي عبر “توتير”، مؤكدًا تفهمه للأثر السلبي لبعض “إجراءات تنقية البطاقات التموينية” على بعض المواطنين!.

من جهته يقول الكاتب اليساري المعارض حسن حسين: إن “الشعب تجاوز نقطة اللاعودة، وترسَّخ في وجدانه عدم مصداقية النظام، وفقد ثقته بشكل مطلق فيه، وبالتالي لن تُجدي أي حلول مؤقتة”.

مضيفًا أن “باب التنازلات الذي أُجبر النظام على مواربته ستعمل الجماهير على فتحه على مصراعيه، لاستعادة حقوقها المهدرة، خاصةً بعدما تمكنت المظاهرات الأخيرة في فتح ثغرة لا يستهان بها في جدار الخوف”.

وحول احتمالات تخلى المعارضة المدنية عن مطالبها من السفيه السيسي، مقابل فتح المجال العام أو تقليل القبضة الأمنية، يرى الصحفي المعارض أن “ما يسمى بالمعارضة المدنية هي وهْم تبخّر مع أول شعاع شمس، حيث لم تشارك تلك المعارضة في التحركات الشعبية الأخيرة، وليس لديها القدرة ولا الإرادة على التحرك للأمام خطوة واحدة”.

سيعود إلى عهره وفجوره

من جانبه يرى الكاتب والمفكر السياسي، أمين المهدي، أن “كل ما تفعله السلطة هو عملية احتواء للغضب الاجتماعي المخزون، ورد الفعل على فيديوهات محمد علي التي تركزت على فساد السلطة أولا والجيش ثانيًا”.

المهدي أكد أن “أسلوب التنازلات رغم هامشيته ليس أسلوب السيسي، بحكم خبراتنا به 8 سنوات، منذ هتك أعراض فتيات ثورة 25 يناير 2011″، وأرجع سبب هذا السلوك من السفيه السيسي لعدة أسباب، “أولا: ضعفه الإقليمي واهتزاز مكانة عراب الحكم العسكري في مصر، وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين الإسرائيلي”.

وأضاف، “ثانيا: انهيار محور نتنياهو العربي، ابن سلمان وابن زايد، وهزائمهم في اليمن وفي الإقليم، بالإضافة إلى هزيمة السيسي والإمارات مع خليفة حفتر في ليبيا”.

ويعتقد المهدي أن ثالث الأسباب هي أن “أغلب القراءات خاطئة لموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من السيسي؛ فقد كان موقفه منه متأففًا وعلى مضض؛ لأن العلاقات المصرية الأمريكية مأزومة جدا ولا يوجد سفير لأمريكا في مصر منذ 5 سنوات، أي منذ مجيء السفيه السيسي، ولم تحصل مصر منذ 8 سنوات على طائرة F16 ولا أباتشي واحدة وتوقفت تماما مباحثات التجارة الحرة”.

وتحدث المهدي عن “صفقة القرن” كسبب رابع لتنازلات السيسي، مؤكدًا أن “صفقة القرن وهى المقابل وثمن استمرار الحكم العسكري في مصر، دخلت في عنق زجاجة ضيق جدًا، وهذا معناه أن النظام العسكري نفسه مهدد لو أن فرص تنفيذ صفقة القرن تهددت”.

وأشار إلى أن “تزايد الديون إلى درجة الشلل الاقتصادي أيضا هي السبب الخامس الذي قلل من قدرة السيسي على المناورة وتقديم رشاوى إضافية للجيش وأجهزة القمع”.

وختم الكاتب والمفكر السياسي حديثه بالقول: “لكن كل الأطراف في مصر- وعلى رأسها السلطة- تسير في طريق مسدود”، وكان المهدي قد قال عبر صفحته بـ”فيسبوك”: “قد يبدو من بعض التحركات الحكومية أن السيسي يتراجع، ولكن مخطئ من يعتقد ذلك، هو فقط سيتحيّن الفرص للعودة إلى عهره وفجوره، وعلينا أن نحلل أسباب ذلك، هو يحاول شراء الوقت واحتواء الموجة الشعبية التى قد تبدو أضعف من أن تدفعه للخلف، ولكنه فزع وضعيف جدا، لأسباب عدة محلية وإقليمية ودولية”.

Facebook Comments