ليس غريبا ولا مستهجنا أن تُقسم العاهرة بشرفها، لكن الغريب في الأمر حقا أن تُصدق نفسها أن لديها شرفًا تقسم به، وهذا هو عين ما يفعله قائد الانقلاب المنقلب الخائن الذى ما زال يشعر بأنه ارتكب جريمة خيانة عظمى، بحق الرئيس مرسى- رحمه الله- وأنه مهما حاول أن ينفض يديه من الخيانة ويضع المساحيق التجميلية لتبييض وجهه فلن ينسى العالم أنه قائد عسكري خان رئيسه وانقلب عليه.

فخلال حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية- مجموعة من المرتزقة تتلقى الأوامر من الرقيب العسكري الذى يوزع عليهم ما ينشرونه ويروجونه من الأكاذيب والأباطيل، قال قائد الانقلاب: إن مبادئ الشرف والعزة والكرامة للمقاتل المصري هي حالة مصرية، مؤكدًا أن شرف المقاتل هو كبرياؤه الوطني. يقول: إن "شرف المقاتل يأبى عليه أن يخون وأن يتآمر، وشرف المقاتل أنه لا يتآمر ضد الرئيس ولا يُرتب لعزله".

المنقلب الخائن اليوم يتحدث عن الشرف، وفى عام 2016 اعترف بنفسه عن تخطيطه المبكر للانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، قبل يوم 3 يوليو، وأن الترتيب بدأ منذ اليوم الأول لتولى الرئيس مرسى- رحمه الله- قائلا: "إن ما حدث في 30 يونيو تم الإعداد له قبل ذلك بكثير"، "استدعينا أنفسنا من أجل حبنا لأهلنا وشعبنا". "كان ممكن ملناش دعوة بالموضوع ده، لكن كنا خايفين على الدولة".

وبالرغم من أنه أقسم عدة مرات أنه لم يخن ولم يتآمر على الرئيس مرسى، قائلا: "أقسم بالله لم يتآمر الجيش على النظام السابق". يقصد نظام الرئيس مرسى رحمه الله. وإذا لم يكن الانقلاب العسكري الدموي خيانة، فما هى الخيانة إذاً؟!.

ولم يكتف قائد الانقلاب بهوس القسم بأغلظ الأيمان استهانة واستخفافا، بل أراد أن يخدع البسطاء، عندما طالب رئيس الوزراء الإثيوبي، " آبي أحمد"، خلال مؤتمر صحفي أثناء زيارته للقاهرة في يونيو 2018، بأن يقول وباللغة العربية، التى يحسنها الضيف: "قل والله لن نقوم بأي ضرر بالمياه في مصر"، واستجاب الرجل للجنرال الأحمق وراح يردد قسما لا يفهمه.

وقد جمع قائد الانقلاب كل صفات النفاق التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في المنافق، كما جاء في الحديث، "(أربع من كُنَّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خُلَّة منهن كانت فيه خُلَّة من نفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا وعَدَ أخلف، وإذا خاصم فَجَر)". وأنا لا أبالغ إذا قلت بأن هذه الصفات الأربع قد اجتمعن في شخص هذا الغادر المنقلب!.

وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة)) . وفي رواية: ((لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة)).

قال النووي: (وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين).

وهذا الخائن الغادر عبد الفتاح السيسي خان وغدر بالرئيس مرسى- رحمه الله-. والشرف هو أنك تكون وفيا للرئيس الذى أقسمت أمامه على احترام الدستور والقانون.

وقد زعم ذات مرة بأن "القوات المسلّحة ظلت ملتزمة بما اعتبرته شرعية الصندوق، رغم أن هذه الشرعية راحت تتحرك بما يبدو متعارضاً لأساس هذه الشرعية وأصلها وأساسها. فالأصل أن الشرعية في يد الشعب، يملك وحده أن يعطيها، ويملك أن يراجع من أعطاها له، ويملك أن يسحبها منه إذا تجلّت إرادته، بحيث لا تقبل شبهة ولا شك".

والمقاتل له عمل محدد هو أن يدافع عن حدود الوطن، وعن ثغوره، ولا يزج بنفسه فى أمور ليست من اختصاصه، كما قال الفريق عبد الغنى الجمسي "إن الرجل العسكرى لا يصلح للعمل السياسى قط، وإن سبب هزيمتنا عام 1967 هو اشتغال وانشغال رجال الجيش بالألاعيب فى ميدان السياسة.. فلم يجدوا ما يقدمونه فى ميدان المعركة".

وهناك شهادة أخرى لرجل عسكري، هو الفريق سعد الدين الشاذلي حيث يقول: "ليس هناك خلاف حول حتمية تبعية القيادة العسكرية للقيادة السياسية، حيث إن الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى، وفى الدول الديمقراطية تكون القيادة السياسية منتخبة بواسطة الشعب، وبالتالي فهي تمثل الشعب وتعمل على تحقيق أهدافه، فى حين أن القيادة العسكرية غير منتخبة، وبالتالى يجب إخضاعها لإشراف القيادة السياسية".

ثم أين هو شرف المقاتل أيها المخادع الغادر؟ هل هو في بيع الجزر للسعودية؟ أم في التنازل عن ثروات الشعب للصهاينة واليونان؟ أم هو في التنازل عن حصة مصر التاريخية في مياه النيل؟ أم في القتل وسفك الدماء والانتقام من الشعب؟ أم في تحويل مصر العظيمة إلى "جمهورية العسكر"؟ أين هو الشرف؟ إن أمثال هؤلاء آخر من يتحدث عن الشرف، وإلا فلا مانع أن تقسم العاهرة بشرفها ويصدقها الناس.

فيسبوك