أكَّدت صحيفة “ميدل إيست مونيتور” أنَّ تجميد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، أصول أمراءٍ وكبار رجال الأعمال السعوديين، الذي حدث قبل أيام قليلة من زيارة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” إلى المملكة، والمقررة بعد غد الثلاثاء، يُنذر بالانهيار الوشيك لسوق العقارات السعودية.

وكشف الناشط السعودي “الدبلوماسي القديم”، عن أن “الريتز عائد وبقوة.. بعدما فرض “ابن سلمان” قيودًا وصادر ممتلكات عدد من الأمراء ورجال الأعمال”.

ولفت حساب “الدبلوماسي القديم” الانتباه إلى أن التدابير التقييدية التي فرضها ولي العهد، فيما يبدو، شملت ممثلي النخبة الذين لهم صلة مباشرة بالعائلة الحاكمة، تمامًا مثلما حدث عام 2017.

وقال ‏الرئيس الجديد لهيئة مكافحة الفساد مازن الكهموس، في سبتمبر الماضي: “أنا أنقل تحذيرا شديد اللهجة، سمو ولي العهد وجهني بأن تكون المرحلة القادمة لاستئصال الفساد لدى الموظفين الحكوميين الصغار، وأود التنويه أنه ليس كل الموظفين الصغار فاسدين، نحن نقصد الموظفين الفاسدين فقط، الذين سيكونون هدفا رئيسيا لنا في المرحلة القادمة”.

وفي وقت لاحق، ذكر “ابن سلمان” أن 95% من المشتبه بهم وافقوا على الصفقة المعروضة عليهم، ونقلوا جزءا من أصولهم إلى الحكومة (حوالي مئة مليار دولار)؛ بسبب الأضرار المزعومة. ووفقًا لولي العهد، تمكّنت المملكة من إعادة حوالي 35 مليار دولار من الأموال “المنهوبة”.

موقع روسي

وعزز موقع إخباري روسي، ما ذكره النشطاء السعوديون عن تداول مواقع التواصل الاجتماعي لوثائق تشير إلى فرض سلسلة من القيود على عدد من الأمراء ورجال الأعمال في السعودية، وهو ما يفيد بإقرار مجلس الحكم بالمملكة تدابير قمعية جديدة ضد ممثلي مجتمع الأعمال المحليين.

وقال الصحفي الروسي “إيجور ينفاريوف”، في تقرير له بموقع “نيوز ري”: إنه اعتمد في الحديث عن هذا الموضوع على وثائق نُشرت على حساب بـ“تويتر”، يحمل اسم “الدبلوماسي القديم”، يقال إنه يعلم بخفايا السياسة الداخلية للمملكة.

وأضاف الصحفي أن الموقع يمتلك معلومات تفيد بأن ولي العهد “محمد بن سلمان” بسط سيطرته على ممتلكات الشيخ “عجلان بن عبد العزيز العجلان”، بما في ذلك الاستيلاء على قطعة أرض تقع شمال العاصمة “الرياض” تعود ملكيتها لـ“عجلان”.

وأشار التقرير إلى أن السلطات أذِنت أيضًا ببيع أصول شركة مملوكة لرجل الأعمال “حمد بن سعيدان”. وعلى خلفية ذلك، جُمّدت أصول شركتي “المستقبل” و“العليا” العقاريتين.

تكرار السيناريو

ويخشى عدد من السعوديين أن تمثل النسخة الثانية من حملة الفساد تكرار سيناريو النسخة الأولى التي جرت في 2017، أو أن تكون تمهيدًا أو تغطية على قرارات قادمة لا تحظى بالقبول داخل الشعب السعودي.

وقالت تقارير إنه رغم أن الفساد– وفقا للعديد من التقارير وللمعارضين السعوديين- ينخر مؤسسات وأجهزة سعودية عديدة؛ على غرار الكثير من نظيراتها العربية؛ فالثابت أيضا أن ورقة الفساد تحولت إلى سيف مسلط يفاقم أزمة الخوف التي تتمدد في أجواء المملكة الغارقة في بركة من الاعتقالات، وحملات الاضطهاد المغلفة بلبوس الحداثة والانفتاح.

وما يزيد التخوفات أنه على خلفية الحملة الأمنية، قامت اللجنة العليا لمكافحة الفساد، برئاسة ولي العهد، باعتقال العشرات من أفراد العائلة المالكة والمسئولين الحكوميين وممثلي النخبة التجارية المحلية، ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية بفندق “ريتز كارلتون” بـ“الرياض”؛ بتهمة الاحتيال المالي وسوء التصرف.

وقال الكاتب: إن التصريح الذي أدلى به “ابن سلمان” في وقت سابق، والذي ذكر فيه أن حملة مكافحة الفساد لن تنتهي إلا بحلول سنة 2020.

وبحسب موقع “نيوز ري”، فإن القيود المفروضة في الوقت الحالي تُشكّل جزءًا من التدابير القمعية التي انطلقت عام 2017.

طاغوت السعودية

واليوم فقط، ذكرت مصادر حقوقية سعودية، وفاة الطفلة “سارة” ابنة المعتقل “نواف البقعاوي”، مشيرة إلى رفض السلطات السعودية الإفراج عن والدها مؤقتًا لتلقي العزاء فيها.

وأوضح حساب “معتقلي الرأي”، في تغريدة رصدها الموقع، أن الطفلة “سارة” كانت مصابة بمرض السرطان، وأن السلطات السعودية لم تسمح لوالدها بالخروج المؤقت لحضور الجنازة.

وأضاف الحساب الذي يهتم بشئون المعتقلين بداخل المملكة، أنه تم الصلاة على الطفلة “سارة” عقب صلاة مغرب الخميس بجامع الراجحي بالرياض، دون حضور والدها.

وتستخدم السلطات السعودية “الإفراج المؤقت” كعقوبة وليس كأداة تخفيف على المعتقلين، فهي تمنحها لمن يتعاون معها وتمنعها على من يُخالفها، وحتى شروط الإفراج المؤقت تجعل المفرج عنه سجينًا في بيته، من خلال نظام “الأساور الإلكترونية”.

Facebook Comments