People bring flowers to the Bois d'Aulne college after the attack in the Paris suburb of Conflans St Honorine, France, October 17, 2020. REUTERS/Charles Platiau

لا تكاد تهدأ زوبعة حتى تثور أخرى أعنف وأشد وقعًا في فرنسا بارتباط مع أحداث دامية كان آخرها مقتل مدرس فرنسي عرض على طلابه صورًا مسيئة للنبي محمد صلى اله عليه وسلم .

تقول الشهادات إن ذلك كان في معرض حديث المدرس عن حرية التعبير والمعتقد، لكن بعدها بساعات لفظ أنفاسه الأخيرة على يد شاب من أصول شيشانية يقيم في البلاد.

من بين ردود الفعل على العملية إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن القتيل ضحية لما سماه الإرهاب الإسلاموي.. وهو ما أثار الجدل من جديد حول الإشارة لديانة المهاجمين عندما يتعلق الأمر بالإسلام.

وقال المدعي العام في إدارة مكافحة الإرهاب إن جماعة تدعى "أنصار الشيشان" أعلنت مسئوليتها عن الجريمة وإن أخت المنفذ كانت عضوا في تنظيم الدولة الإسلامية.

أهو هجوم على مبادئ الجمهورية كما أجمع على ذلك الساسة الفرنسيون؟ ذاك ما سبق لماكرون أن كرره قبل نحو أسبوعين حين زار حيًا في الضواحي داعيًا إلى التصدي لما سماهها الانعزالية الإسلامية، وقال إن هناك من يسعى إلى إقامة نظام موازٍ في البلاد، ثم خلص إلى أن الإسلام ديانة تعيش الآن أزمة في كل مكان من العالم!

تصريحات فرنسية وقحة

وقد أثارت تلك التصريحات غضبا واسعًا، واستنكرها الأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين، ووصفها الرئيس التركي بالوقاحة، واعتبرها دليلا على عدم احترام الأديان الأخرى.

ويأتي مقتل المدرس الفرنسي بعد نحو شهر ونصف من إعادة مجلة شارلي إبدو نشر الرسوم المسيئة، وفعلت ذلك بالتزامن مع محاكمة شركاء محتملين لمنفذ الاعتداءات على الصحيفة في يناير من عام 2015.

إعادة نشر تلك الرسوم المسيئة أثارت هي الأخرى غضبا كبيرا في عدد من الدول الإسلامية، وخلقت أجواء مشحونة قد تكون وراء مهاجمة شاب باكستاني شخصا بآلة حادة بالقرب من مقر الصحيفة القديم، ويرى البعض أن ثمة تضخيم لبعض الأحداث المرتبطة بالإسلام وتسييسا ربما يدفع كثيرين للربط بين هذه الهجمات والإسلام مباشرة فيشيطن على الفور من دون وضع هذه الهجمات في سياق آخر من شأنه تأكيد أنها فردية ومنعزلة.

ويرى هؤلاء أن صعود تيار أقصى اليمين في بعض الدول الأوروبية والسعي لاسترضائه واختطاف خطابه الشعبوي من قبل بعض الساسة لاستثماره انتخابيا من العوامل التي أدت إلى إعادة إنتاج متعسفة للعدو ممثلا في الإسلام دون غيره. ويلفت هؤلاء النظر إلى أن أبشع الجرائم ضد المسلمين في الغرب حدثت في مارس من العام الماضي في نيوزيلندا آنذاك اقتحم مسلح مسجدين وقتل عشرات المصلين لكن من دون أن يقال إن دافعه ذات صلة بديانته.

وقال هؤلاء إن جاسندا أردرن رئيسة وزراء نيوزيلندا أدارت تداعيات هجومي المسجدين بتفهم وترفع كبيرين، وهو ما لاقى ترحيبا في العالم الإسلامي، بينما هناك من يسارع إلى اتهام الإسلام وشيطنته حتى لو جاء الحديث عن الإرهاب الإسلاموي بعد أي جريمة قد يكون المسلمون وصورتهم ضحيتها الحقيقية قبل غيرهم.

جريمة بشعة

وقال الدكتور محمد مختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان، إن ما حدث في فرنسا جريمة بشعة، لكن للأسف هذه الجريمة جاءت في سياق من التأزم الاجتماعي والثقافي والخطاب الشعبوي الذي يستقطب ويحاول حجز المسلمين في الزاوية رغم أنهم يمثلون 10% من سكان فرنسا.

وأضاف الشنقيطي، في حواره مع قناة "الجزيرة"، أن هذا النوع من الأجواء غير الصحية يغذي للأسف أحيانا الإرهاب والعنف وغيره، مضيفا أن من مشكلة هذا الخطاب التجريم بالاشتراك مثل اشتراك الناس في دين أو عرق أو جنسية فإذا ارتكب شخص جريمة على مستوى الفرد إذا ربطنا هذه الجريمة باسم ذلك الدين أو تلك الجنسية أو العرق فهذا يعد تجريما بالاشتراك وهو من أسوأ أنماط التحامل على الشعوب والثقافات والحضارات.

وأوضح الشنقيطي أن قبول المسلمين بأن يحشروا في الزاوية نوع من الضعف، مشدد على ضرورة هذا النوع من التجريم بالاشتراك، مضيفا أنه في حادث الاعتداء على مسجدين في نيوزيلندا لم يربط أي رئيس أو حاكم لدولة عربية ما حدث باسم المسيحية، وعالجت رئيسة وزراء نيوزيلندا الحادث بكل حكمة على عكس ماكرون الذي يريد استغلال هذه الحوادث استغلالا سياسيا سيئا.

 

Facebook Comments