واصل نظام الانقلاب فشله فى إعادة السياحة الروسية لمصر، وتبخرت آمال العسكر مع انتهاء القمة الروسية الإفريقية التى عُقدت فى مدينة سوتشى الروسية، يومى 23 و24 أكتوبر الجارى، دون الحصول على قرار بعودة السياحة الروسية، وهو ما كانت تطنطن له أذرع الانقلاب الإعلامية، وتظن أن الروس سيستجيبون لمناشدات قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي باتخاذ مثل هذا القرار، فى ظل أجواء الفوضى والاضطرابات التى تشهدها مصر منذ الانقلاب العسكرى فى 3 يوليو 2013 .

يشار إلى أن الرحلات الجوية الروسية المباشرة إلى المقاصد السياحية، الغردقة وشرم الشيخ، معلقة منذ سقوط طائرة تابعة لشركة “كوجاليم آفيا” الروسية، من طراز “إيرباص 321″، في صحراء سيناء في 31 أكتوبر 2015، وعلى متنها 224 شخصا، رغم استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو والقاهرة في 11 أبريل 2018.

وعقب الحادث  قرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يوم الجمعة الموافق 6 نوفمبر 2015، تعليق الرحلات الجوية الروسية إلى مصر، وجاء قرار التعليق بناء على معلومات من الاستخبارات الروسية، وفى 8 نوفمبر 2015 صدر مرسوم رئاسي روسي بوقف الرحلات الجوية إلى مصر.

ورغم التنازلات التى قدمها العسكر لموسكو، ومنها القبول بالتفتيش الأمنى الروسي على المطارات المصرية، واستقبال الكثير من الوفود الأمنية الروسية طوال الأعوام الماضية، إلا أن الجانب الروسي يرفض عودة السياحة إلى مصر .

نكسة خطيرة

من جانبها، وصفت وكالة “أسوشيتد برس” فشل السيسي فى استئناف الرحلات بين مصر وروسيا- بعد زيارته روسيا والمشاركة فى أعمال القمة الروسية الإفريقية بمدينة سوتشي- بأنه يمثل نكسة خطيرة لمصر.

وقالت الوكالة، إن روسيا اتخذت قرارًا بتعليق الرحلات الجوية منذ إسقاط داعش طائرة روسية فوق شبه جزيرة سيناء عام 2015، مما تسبب في مقتل 224 شخصًا كانوا على متنها”.

وكشفت عن أن نظام العسكر أنفق منذ ذلك الحين ملايين الدولارات لتحديث الأمن في المطارات المصرية وإخضاعها لفحوص عديدة على أيدي خبراء روس .

واعتبرت الوكالة أن تعليق الرحلات الجوية الروسية وجه ضربة مدمرة لصناعة السياحة التي تمثل أهمية حيوية في مصر، مشيرة إلى أن بريطانيا، أحد المصادر الرئيسية للسياحة في مصر، كانت قد علقت رحلاتها إلى شرم الشيخ منذ سقوط الطائرة الروسية المنكوبة .

قضية مملة

من جانبه قال مجدي حسان، خبير سياحي، إن قضية عودة السياحة الروسية إلى مصر أصبحت مملة، فمع كل زيارة مسئول روسي إلى مصر، أو زيارة مسئول مصري لروسيا، نتحدث عن عودة السياحة، وتخرج التصريحات من الجانبين عن قرب عودة السياحة، ولا يحدث شيء في النهاية.

وأضاف حسان- في تصريحات صحفية- أنه “لا أحد يتوقع أي شيء أو يصدق أي شيء عن عودة السياحة الروسية، حتى نرى «الشارتر» الروسي يهبط بمطار شرم الشيخ والغردقة”.

وأكد أن الموضوع سياسي بحت، ويمثل ضغطًا من الجانب الروسي لتحقيق أكبر قدر من المكاسب من الجانب المصري، موضحًا أن وقف الرحلات الروسية إلى مصر يؤثر علينا من الناحية الاقتصادية تأثيرًا كبيرًا.

مشروع الضبعة

وحول الاتفاقيات التي أعلن عنها السيسي خلال قمة سوتشي ولماذا لم تتضمن عودة السياحة، أكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أنها “فشنك”، أي ليست ذات قيمة، ولم تخرج عن كونها مذكرات تفاهم مشتركة يتم توقيعها في مثل هذه المناسبات بين الدول بهدف “الشو الإعلامي” فقط.

ولفت إلى أنَّ بوتين ربط عودة السياحة الروسية لمصر بقيام الأخيرة بتنفيذ مشروع مفاعل الضبعة النووي، الذي تعرف روسيا جيدا أنه لن يبدأ العمل فيه لعدم الموافقة الأمريكية عليه، وإلا فما الذي عطل المشروع الذي كان من المقرر أن يبدأ العمل فيه خلال المرحلة الراهنة.

وقال الولي: إن الملف الأبرز في تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول، يتمثل في اتفاقيات التجارة الحرة، مثل الاتفاقيات الموجودة بين مصر وتركيا، ودول تجمع الكوميسا، و20 دولة عربية، والاتحاد الأوروبي، وهي الاتفاقيات التي تسمح لمصر والدول الموقعة معها، بالتبادل التجاري بإعفاءات جمركية، وتسهيلات أخرى لتنمية الميزان التجاري بين الدول.

وكشف عن أن مصر فشلت في توقيع اتفاقية تجارة حرة مع روسيا، وحتى الاتفاقية التي تم توقيعها مع تجمع الكومنولث الروسي الذي يضم 11 دولة كانت تشكل الاتحاد السوفيتي قبل انهياره، لم تنجح وحققت فشلا كبيرا، وما زالت المفاوضات جارية مع تجمع الاتحاد الأوراسي الذي يضم بجانب روسيا كلا من بيلاروس، وكازاخستان، لتوقيع اتفاقية إعفاء جمركي مع مصر.

ووصف الولى ما يقوم به إعلام العسكر تجاه العلاقات الاقتصادية مع روسيا بأنه يتضمن تهويلًا ومبالغة كبيرة، خاصة أن روسيا ليس لها مكان يذكر في قائمة الصادرات المصرية، كما أن كل الاتفاقيات التي وقعتها مصر سواء في عهد مبارك أو في عهد السيسي عبارة عن مشروعات “فشنك”، ليس لها وجود على أرض الواقع.

ويضرب الولي مثالا باتفاقية التبادل التجاري التي وقّعها وزير الصناعة الأسبق، رشيد محمد رشيد، مع روسيا عام 2009، بما يسمح بتصدير مصر المنتجات الزراعية لروسيا، مقابل استيراد القمح منها، ولكنها اتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ، وكذلك اتفاقية المنطقة الصناعية شرق بورسعيد، والأخرى في برج العرب، ولم يتم استلام الأرض التي من المفترض أن تقام عليهما المنطقتان حتى الآن.

وأضاف أنه حتى اتفاقية التبادل التجاري بالعملات المحلية التي وقعتها روسيا مع مصر، بعد فرض العقوبات الأوروبية والأمريكية عليها نتيجة احتلال القرم، لم تدخل هي الأخرى حيز التنفيذ، وتبين أنها “فشنك” وللاستهلاك الإعلامي فقط.

رشاوى الانقلاب

وأكد طارق مرسي، عضو مجلس الشعب السابق، أن روسيا حتى الآن رغم الرشاوى التي قدمها السيسي في صفقات الأسلحة، والامتيازات الأخرى، ترفض إعادة السياحة الروسية مرة أخرى، مشيرًا إلى أن روسيا هي التي استفادت من عشرات الاتفاقيات التي وقعتها مع مصر وليس العكس .

وأشار مرسي إلى أن بوتين لخص العلاقة مع السيسي في ختام قمة سوتشي، عندما قال إنه كان يجلس بجواره ليساعده في الأعمال التي كان يقوم بها خلال القمة، وهو ما يجعله يستحق جزءًا من راتبه، ورغم أنه في ظاهره المدح، إلا أنه يحمل الكثير من الإهانات لمصر وشعبها .

وقال إن السيسي في تعامله مع رؤساء دول العالم، يقدم لهم كل شيء مقابل الحصول على دعمهم واعترافهم بنظامه الانقلابي .

وشدد مرسي على أن السيسي يريد الظهور في شكل الزعيم الإقليمي الذي تتهافت عليه الدول، وفي مقابل ذلك يقدم الرشاوى في كل اتجاه، ومنها صفقات الأسلحة التي تم الاتفاق عليها خلال القمة الأخيرة، وقطارات السكك الحديد، ولكن بوتين في المقابل لم يقدم للسيسي أي شيء، ولا حتى تم النقاش حول عودة السياحة الروسية لمصر مرة أخرى .

Facebook Comments