عبر خبير عسكري صهيوني عن مخاوف تل أبيب راعية الانقلاب العسكري في مصر، وتساءل بقلق بالغ فيما لو سقط السفيه السيسي وتحول المصريين إلى الانتقام، وعن سبب تجاهل إسرائيل لحالة التعاظم العسكري في السنوات الأخيرة، مع أن العسكر بحاجة كل دولار لبقاء انقلابهم على قيد الحياة، لكنهم ينفقون مليارات الدولارات على حيازة الأسلحة، رغم أنهم في حالة سمن وعسل مع إسرائيل، إلا ان الأخيرة تضع عين في الجنة وعين في النار.

وقال “تساحي ليفي” في مقاله على موقع القناة السابعة الصهيونية، إنه “في ظل غياب شبه كامل لأعداء محتملين لمصر، فيجب على إسرائيل الافتراض أن كل هذه الأسلحة سوف تتحول يوما ما لضدها، مع العلم أن إسرائيل قامت ببناء عوائق مادية على حدود حماس وحزب الله بمليارات الدولارات، وكان بإمكانها توفير هذه المبالغ وتشتري بها المعدات المتطورة جدا، لاسيما الهجومية، لأن المصريين اشتروا وسائل هجومية جوهرية”.

ترسانة لمن؟

وختم “ليفي” بالقول أن “تزايد شراء الأسلحة المصرية يتطلب من إسرائيل في المستقبل تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود المصرية، وربما إعادة النظر في التسهيلات التي حصل عليها المصريون من إسرائيل الخاصة بسيناء المنزوعة من السلاح، والتوجه إلى الإدارة الأمريكية باعتبارها راعية اتفاق السلام بينهما”.

 

ومنذ استيلائه على السلطة عقب الانقلاب الدموي في 30 يونيو 2013، عمد السفيه السيسي علي المسارعة في التسليح بأحدث الأسلحة من طائرات ودبابات صواريخ، والمثير للانتباه هو مسارعته للحصول علي مختلف أنواع القطع البحرية من فرنسا وألمانيا وأمريكا وألمانيا، في ظل حالة السلام مع إسرائيل، العدو التقليدي!

وفي ظل أجواء العداء بين جنرالات الانقلاب وتركيا، بسبب رفض تركيا للانقلاب علي الرئيس محمد مرسي، كما امتد الخلاف ليشمل ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا وقبرص، حيث انفرد الجانبان القبرصي والمصري بترسيم الحدود البحرية، تمهيدًا لعمليات الاستكشاف عن الغاز في تلك المنطقة، والتي تشير التقديرات إلي احتوائها على ثالث أكبر تجمع للغاز في العالم، بعد الخليج العربي وبحر قزوين.

ما يميز تلك المنطقة هو قربها الشديد من مناطق الاستهلاك الرئيسة في أوروبا، ويعزى تأخر استخراج الغاز منها بسبب العمق الشديد للآبار، إلا أن التقدم التكنولوجي المتسارع في بداية الألفية مهد للاستفادة من تلك الثروات بشكل كبير، وقام كيان العدو الصهيوني باستخراج الغاز من عدة آبار، كما بدأت الاكتشافات تتوالى، إلا أن تأخر الاستخراج في الجانب القبرصي يرجع للتأخر في ترسيم الحدود البحرية.

يقول الكاتب سمير العركي: ‫”منذ حوالي سنتين كنت في ضيافة الإعلامي ‪أسامة جاويش وسألني عن مغزى شراء السيسي للميسترال وكان الحديث حينها يدور عن شرائه لصمت فرنسا فقلت له الهدف تركيا‬ فتعجب وخشي أن أكون واقعا تحت سطوة التفسير التآمري فشرحت وجهة نظري والآن تابعوا ما يحدث شرق المتوسط ‬فثمة مواجهة تبدو بوادرها في الآفاق بين الحلف المصري اليوناني الإسرائيلي القبرصي الجنوبي وبين تركيا ومصر تلعب دور رأس الحربة فيه”.

زيارة حرب

وجاء استقبال السفيه السيسي، مدير عام جهاز المخابرات اليوناني يانيس روباتيس، بحضور اللواء عباس كامل، ليثير التكهنات حول أسباب استقبال السفيه بنفسه لرأس المخابرات بأثينا، في وقت تزايدت فيه حدة التوتر بين تركيا واليونان، تلك التكهنات تتزايد خاصة أن اللقاء جاء عقب انتقادات شديدة اللهجة أطلقها سامح شكري، وزير خارجية العسكر، متهما قطر وتركيا بدعم المتطرفين والمليشيات المسلحة بليبيا.

كما يأتي استقبال السفيه السيسي لروباتيس، بالتزامن مع تحذير كاتب تركي بلاده بمقال له الخميس، بصحيفة “صباح”، من دور مصري محتمل والانتباه للتحركات الأخيرة لنظام القاهرة وتحول مصر لما سماه “قاعدة عسكرية كبيرة”، خشية أن يكون الغرب “بدأ فعلا بتوجيه مصر سياسيا وعسكريا نحو زاوية معينة دون أن ينتبه لها الأتراك”.

وقال الكاتب حشمت بابا أوغلو: إن “على تركيا الانتباه لتحركات مصر في الآونة الأخيرة، خصوصا في ظل علاقاتها المزدهرة مع اليونان وقبرص الجنوبية، ناهيك عن عمليات التسليح الكبيرة للجيش المصري عبر إبرام صفقات سلاح هائلة”، متسائلا: “هل يشكل التسلح المصري خطرا على تركيا؟”.

من جانبها رفضت تركيا التسليم بأية حدود بحرية تنتقص من المنطقة الإقليمية لها، وبادرت بتطوير سفن للبحث السيزمي والحفر، ومؤخرا دفعت تركيا بالسفينة باربروسا للكشف السيزمي في نقطة شمال خط المنتصف بين حدود مصر وتركيا، والتي تعتبرها قبرص ضمن مناطق الإقتصادية الخاصة بها، والأكثر من ذلك أن تركيا دعمت سفينة البحث بسفن حربية للحماية.

خطة إسرائيلية 

وكشف الصحفي البريطاني المتخصص بشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيرست، تفاصيل اجتماع رباعي لقادة مخابرات مصر والسعودية والإمارات بالإضافة إلى إسرائيل، ديسمبر 2018، في أبوظبي، مؤكداً أن الاجتماع المخابراتي ناقش كيفية تهميش وتقليص النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران، مبينا أنهم أجمعوا على أن أنقرة وليس طهران هي الخصم العسكري الرئيسي بالمنطقة لهم، وأنهم وضعوا خططا لمواجهة النفوذ التركي.

يقول الباحث السياسي الدكتور ممدوح المنير إن “هناك خطة تدبر حاليا ضد تركيا”، موضحا أن “دعوات انسحاب أمريكا من سوريا ووقف الحرب باليمن كلها استعدادات في إطار التجهيز لحملة جديدة على أنقرة”، مشيراً إلى “حالة الثأر والكراهية التي يكنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتركيا ورئسيها رجب طيب أردوغان، وتصاعدها بشدة بعد واقعة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده باسطنبول، وتدمير مستقبله السياسي حتى ولو بقي بالحكم فقد أصبح معزولا تماما”.

يذكر أنه بعد قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، أوقفت ألمانيا صفقات سلاح للسعودية، فردت السعودية بوقف تمويل لشراء فرقاطتين من ألمانيا لصالح مصر، الأمر الذي أضطر السفيه السيسي للعودة لمحاولة شراء فرقاطتين من فرنسا بشروط مالية أصعب، ليرتفع عدد الفرطاقات التي تعاقدت عليها مصر من فرنسا ثماني فرقاطات، في تطوير سريع لحجم قدراتها البحرية، برغم الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد بعد الانقلاب العسكري في 2013؛ مما يشير إلي اعتزام السفيه السيسي للاصطدام مع أردوغان حال اكتمال قوته الضاربه، طبعًا بعد تأهيل الوسط السياسي والإعلامي لتلك الحرب.

خلل نفسي

من جهته اعتبر الإعلامي حمزة زوبع أن “هذه الزيارة تدل على أن السيسي جنرال مستبد يدعم مصالح آخرين ضد شعبه، ويعمل على التوأمة الروحية مع مستبدين أصابهما خلل نفسي نتيجة الحصار والدمار”.

وقال زوبع إن “التآمر على الثورات مستمر من جنرالات العرب، وما يحدث مؤامرة تصب في نفس مجرى المؤامرة الغربية التي ترى الشعوب العربية لا تستحق الحرية ولا الديمقراطية”.

وتساءل ساخرا عن طبيعة “الضربة القاضية” التي تلقتها تركيا خلال هذه الزيارة، مضيفا أن “اليونان تجهد للبقاء على قيد الحياة ولا تستطيع التحرك إلا بموافقة الناتو والاتحاد الأوروبي”، معتبرا ما يحدث “محاولات فاشلة لتقزيم الدور التركي وإخضاعه للابتزاز الروسي”.

Facebook Comments