تسعى قوات عملية بركان الغضب، التي تقودها الحكومة الشرعية بطرابلس وثوار المدن الغربية الليبية، إلى الهجوم على مدينة ترهونة (90 كم جنوب شرق طرابلس)، التي تشكل نقطة ارتكاز تنطلق منها مليشيات المنقلب خليفة حفتر في هجومها على طرابلس.

وقالت مصادر في عملية بركان الغضب، إن قواتها لا تفصلها عن مشارف المدينة إلا 3 كيلومترات فقط، وبحسب تقديراته العسكرية يرى أن "معركة ترهونة لن تطول كثيرا بسبب التململ الداخلي.

وقال رئيس حزب التغيير جمعة القماطي: قريبًا ستتصدر مدينة ترهونة عناوين الأخبار عن ليبيا، ويبدأ الحديث من قِبل المراقبين عن خيارات حفتر المحدودة بعد هزيمته في حرب كانت انتحارية، اختار هو بدايتها واختارت حكومة الوفاق الوطني تاريخ ومكان نهايتها.

وبدأ رجال عملية البركان، كما يسمونها، بمشاركة قوات الوفاق، في التحضير للسيطرة على ترهونة، من خلال هجوم واسع على بلدة السبيعة، في 21 أغسطس، لقطع طريق الإمداد الرئيسي لقوات حفتر بين ترهونة، ومحوري مطار طرابلس القديم ومنطقة قصر بن غشير، جنوبي العاصمة.

وأعلنت قوات الوفاق عن سيطرتها على أجزاء واسعة من السبيعة، كما شكلت قوات الوفاق، قوة مسلحة من أبناء ترهونة، تحت تسمية “قوة حماية ترهونة”، والتي من المنتظر أن تكون رأس حربة في اقتحام المدينة من الداخل، في مواجهة اللواء التاسع ترهونة الموالي لحفتر.

رد الهجوم

وأحبطت قوات الوفاق جهود مليشيات "الكرامة" التابعة لحفتر والإمارات لاستعادة غريان، والتي سبق وخسرتها بشكل سريع ومفاجئ في 26 يونيو الماضي.

وأكدت حكومة الوفاق الوطني الليبية، الخميس، أن الأوضاع في مدينة غريان (غرب) تحت السيطرة بعد فشل هجوم شنته مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

جاء ذلك في بيان مصور للمتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، العميد مبروك عبد الحفيظ، نشرته إدارة التواصل والإعلام، برئاسة مجلس الوزراء، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك.

وقال المتحدث باسم داخلية الوفاق، إن "الأوضاع في غريان (100 كلم جنوب العاصمة طرابلس) تحت السيطرة عسكريا من قبل غرفة العمليات المشتركة للجيش الليبي، التابع لحكومة الوفاق الوطني، وأمنيا من قبل مكونات وزارة الداخلية، وفي مقدمتها مديرية أمن غريان".

وأعلنت القوات التابعة لحكومة الوفاق، عن صدّ هجوم لقوات حفتر على غريان، التي تشهد معارك مسلحة بين الطرفين منذ أكثر من أربعة أشهر.

حفتر يمثل بالجثث

وأكد الهلال الأحمر الليبي استلام أربع جثث تعود لأسرى تابعين لقوة حماية غريان، كان قد جرى القبض عليهم أحياء.

وأفاد الهلال الأحمر فرع ترهونة بإجراء عملية تبادل جثث الأربعاء، سلَّم فيها جثتين إلى فرع الهلال بطرابلس، واستلم جثة، جرى نقلها إلى مستشفى ترهونة العام.

وقال نشطاء، إن الثلاثة الذين وقعوا أسرى لدى مليشيات حفتر تعاملوا معهم بشكل همجي بحسب مراقبين، فبدلا من مبادلتهم مع أسرى أحياء قاموا بإزهاق أرواحهم بل ونحر رؤوسهم والمرور فوق الجثث بالسيارات وتسليمهم لذويهم "مفرومين".

وقال مراقبون إن القوات الإماراتية هي التي قامت بهذا الدور، حيث إن آمر غرفة عمليات "الكرامة" لما يسمى بتحرير غريان العميد فوزي أبو حرارة، اعترف بوجود ضباط إماراتيين في الرجمة وطيران أجنبي.

وكانت قوات حماية غريان قد اعتقلت أبو حرارة أثناء فراره، حيث تم تكليفه بعد هروب الآمر الأول عبدالسلام الحاسي، بعدما قتلت قوة حماية غريان خالد شنكادة، معاون آمر غرفة عمليات الكرامة في غريان.

حماية غريان

ويبقى سعي حكومة الوفاق للهجوم على قوات حفتر الغازية في ترهونة مرهونًا أيضًا بقوة حماية غريان؛ حتى لا تخسر ما سبق وربحته.

وحذر المتحدث باسم داخلية الوفاق، في ذات البيان، "كل من تسول له نفسه بث الفتنة أو الإخلال بالأمن والسلم الأهليين".

وأكد في الوقت ذاته "عدم التهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية والاحتياطات الأمنية في ربوع ليبيا كافة، ومدينة غريان خاصة، والتي من شأنها حماية أرواح وممتلكات المواطنين".

سلاح الجو بحكومة الوفاق شن ثلاث غارات جوية، مساء الثلاثاء، استهدفت مقاتلي حفتر الهاربين من مناطق جنوب غريان، بعضها استهدف معسكر السلع في منطقة الأصابعة التي يتخذها حفتر منطلقًا لقواته باتجاه غريان، مشيرا إلى أن قوة حماية غريان أمنت المنطقة بشكل جيد حتى بوابة القضامة جنوب المدينة.

وأكد المصدر نفسه أن قوات الجيش نفذت عمليات تمشيط واسعة للمناطق الواقعة على ضواحي غريان، فقد ذكر أيضا أن ”قواتنا أمّنت المنطقة الواقعة بين بوابة القضامة حتى ما بعد كوبري جندوبة” جنوب المدينة.

وقال المحلل العسكري الليبي، محيي الدين زكري، إن تأمين وتعزيز مواقع جنوب غريان “سيمثل طوق حماية للمدينة”، كما أن عمليات تعزيز تلك المواقع “ستحد من إمكانية تقدم قوات حفتر باتجاه غريان".

Facebook Comments