ربما الحديث عن العلامات الربانية قد يثير سخرية من يطلقون على أنفسهم “الواقعيين”، الذين لا يؤمنون سوى بأرقام البورصة ودرجات الطقس وتقارير التحاليل الطبية، إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة ظواهر قد تكون علامة وإنذارًا قبل بطشة الهلاك الكبرى، التي لم ينجُ منها نظام ظالم على مرّ العصور.

وتناقل رواد ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، مقاطع فيديو لغرق “دبي مول”؛ إثر الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق متفرقة من الإمارات، الأحد الماضي.

وأظهرت المقاطع المصورة تسربًا كبيرة لمياه الأمطار في أروقة المول ومحاله ومرافقه المختلفة، إلى جانب مواقف السيارات التي امتلأت بالمياه، في مشهد أثار غضبًا واستياءً عارمًا بسبب ضعف البنية التحتية.

نظام هش

وندد النشطاء بضعف البنية التحتية لإمارة دبي، التي توصف بأنها العاصمة الاقتصادية للإمارات، في الوقت الذي تحاول فيه الدولة جاهدة الترويج لأسماء براقة على غرار وزارات التسامح والسعادة واللا مستحيل والذكاء الاصطناعي.

وقال هؤلاء، إنه كان من الأولى أن يتم الاستثمار بشكل جيد في البنية التحتية والاستعداد لمثل هذه الأيام الممطرة، مطالبين بضرورة محاسبة الهيئات والمؤسسات، والكشف عن حالات الفساد التي اعترت بناء “دبي مول”.

ومن المعروف أن الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وله الدور الأبرز في توحيد الإمارات السبع لتشكيل الدولة، ثم النهوض بها اقتصاديًا بشكل غير مسبوق.

وعلى مدار أكثر من 30 عامًا، استطاع الشيخ زايد ترسيخ سمعة دولية طيبة لبلاده، حتى باتت تُعرف في عهده بـ”إمارات الخير”، لكن ما لبث ابنه محمد أن بدد هذه السمعة خلال ثماني سنوات فقط، لتنقلب الآية وتصبح بلاده معروفة باسم “إمارات الشر”.

أنفق الشيخ زايد مليارات الدولارات في مساعدة أكثر من 40 دولة فقيرة حول العالم، ولا تكاد دولة تخلو من مشاريع تنمية أو إسكان باسم الشيخ زايد، لكن ولده محمد لم يُحافظ على ذلك الإرث بعد وفاة والده بل على العكس تمامًا، انقلب ابن زايد عليه بشكل دراماتيكي، وعلى ثلاث مستويات رئيسية، هي التدخل التخريبي في دول الربيع العربي، ومحاربة الإسلاميين أينما وُجدوا، والعمل على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ودعا 87 عالمًا من علماء المسلمين، الشعوب العربية والإسلامية لمقاطعة دولة الإمارات سياسيًّا واقتصاديًّا؛ على خلفية ما أسموه بـ”تآمرها واستهتارها” بدماء المسلمين في اليمن وليبيا.

واستند العلماء في دعوتهم تلك على جملة من الأسانيد الشرعية من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، “في باب وجوب إضعاف العدو اقتصاديًّا لكي يكف عن نشر الدمار والفساد في الأرض”.

ودعا البيان رجال الأعمال الذين يتخذون من الإمارات مركزا لتجارتهم، إلى “أن يتحولوا عنها، وأن يقاطعوا موانئها؛ لكونها تعتبر أحد المصادر المهمة لتمويل اقتصاد هذه الدولة “.

وأشار إلى أن هذه الأموال “يُقتل بها المسلمون، كما تشتري بها الإمارات المرتزقة، وتُدير بها الانقلابات على الحكوماتِ الشرعية، وتغتال بها أحلام الشعوب العربيةِ المتطلعةِ للتخلص من القهرِ والاستبدادِ، وتُدبر بها الدسائس على المقاومةِ الفلسطينيةِ، ورميها بالإرهابِ لدعم الصهاينة، فهي تستعين على قتل المسلمين بأموال المسلمين”.

معادة الإسلام

ومع انطلاق الربيع العربي في تونس عام 2011، سارع محمد بن زايد لمعاداة الثورة الشعبية ودعم نظام الحكم، وبعدما سقط النظام، أسهم بملايين الدولارات التي أغدقها على مسئولين في البلاد بتأسيس حزب جديد من بقايا النظام السابق واليساريين والنقابيين المُعادين للإسلاميين، كما اتُهمت أبو ظبي بتدبير اغتيالات لرموز تونسية إبان فترة حكم حركة النهضة الإسلامية.

وسار “بن زايد” على نفس المنوال في مصر، إذ حارب الثورة الشعبية عام 2011، وبعد سقوط النظام وفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في البلاد، قاطعت أبو ظبي القاهرة، ودعّمت بملايينها قنوات إعلامية لمهاجمة الجماعة والرئيس محمد مرسي.

وبالتوازي مع ذلك، دعمت الإمارات جنرالات الجيش للانقلاب على الرئيس، حتى تمكن وزير الدفاع آنذاك جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي من الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي.

صرف “بن زايد” أكثر من 12 مليار دولار، وهذا رقم رسمي مُعلن يمكن أن يكون أقل مما دُفع، على تمويل الانقلاب العسكري في مصر، وتثبيت أركانه بعد الإطاحة بمرسي.

أما في ليبيا التي ما زالت أموال بن زايد تتدفق عليها على شكل أسلحة ومرتزقة، فإنها تغرق حتى اليوم بصراعات داخلية دعمت فيها أبوظبي طرفًا غير معترف به دوليًا للسيطرة على معظم أراضي البلاد نكاية في الإسلاميين.

Facebook Comments