لم يجد الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي- لا سيما “فيسبوك” حيث المساحة الأوسع للتعبير بالكلمات- إلا اللجوء لمفردات من كتاب الله، في إيجاز الرد على ضابط الصاعقة المجرم عبد الرحمن الذي مثّل بجثة مواطن مصري من سيناء يتهمه بـ”الإرهاب”، فسمح لنفسه بقتله وحرقه والتمثيل بجثمانه.

ولكن “الدفاع عن سمعة الجيش المصري ليس بتمرير أو تبرير جريمة ضابط الصاعقة عبد الرحمن، ولكن بمحاكمته وتنقية الجيش من أمثاله، وبإلزام الضباط والجنود بقواعد الاشتباك ومنها احترام آدمية المواطنين أحياء وأموات”، كما يقول الصحفي قطب العربي، فبتعبيره “أي عمل إرهابي مرفوض ومستنكر بكل المعاني، لكن رد الجيش لا يمكن أن يشبه تصرف الإرهابيين”.

المسئولون عن الجريمة

وكتب أحمد عوامري “Ahmed Ouamari” عن المسئول عن الجريمة التي تمت بوضح النهار، وقال: “المجرم السيسي مش هو المسئول الوحيد فى الجرائم التي ترتكب فى حق أهالي سيناء وفى عموم مصر.. السيسي فرد من منظومة إجرامية يقودها ويحميها ويخطط لها وينفذها الجيش المصري.. فالجيش المصري هو المسئول الأول عن كل جرائم القتل والقمع والتنكيل فى حق الشعب برضاه عن السيسي وعدم تدخله لوضع حد لهذه الأفعال الإجرامية”.

واعتبر أن الجيش أيضا “هو من سكت عن بيع جزء من الوطن المكلف بحمايته والدفاع عنه، وسالت دماء وقُطعت أشلاء أبنائه عليه (تيران وصنافير).. هو المسئول عن بناء سد النهضة وأزمته وما سيترتب عليه من آثار فى المستقبل على الشعب المصري بعدم اعتراضه على توقيع السيسي للاتفاقية وعدم تدخله للآن”.

وأشار إلى أن “الجيش المصري هو المسئول عن بيع حدود مصر البحرية فى البحر المتوسط لتهنأ إسرائيل وقبرص بالغاز المصري فى ظل احتياج الشعب المصري له، والمسئول عن إفراغ سيناء وتجهير أهلها وقتلهم لتهنأ إسرائيل بالأمن والأمان، والمسئول عن اعتقال 100 ألف مواطن وقتل الآلاف الشهداء لمجرد إبداء رأيهم فى حكم السيسي.

وخلص إلى أن ذلك كله كانت “آثار وأحداث وأزمات أفرزتها 3 يوليو 2013 للشعب المصري إلى الآن وما سيحدث”.

وأوضح أن “مسئولية الجيش تنبع سواء بمشاركته أو سكوته وعدم تدخله لإنقاذ الوطن الذي سيبقى وسيفنى السيسي وسيفنى الجميع، وسيظل التاريخ يذكر لاعنًا كل قاتل ومستبد وطاغية ومشارك ومساند وداعم لأقذر مرحلة زمنية تمر على تاريخ مصرنا الحبيبة”.

وختم قائلا: “والله إننا نكتب ذلك خجلا عن جيشنا الذي من المفترض أنه درع الوطن والحامي لوطننا، أرضا وشعبا، ولكن للأسف الشديد هذا هو الواقع الذي سيسطره التاريخ كما هو فى صفحات الغدر والخيانة.. وحسبنا الله ونعم الوكيل”.

خبير سيناوي

وقال أحمد سالم، الخبير المتخصص في الشأن السيناوي: “تنص اتفاقيات جنيف على أنه ينبغي دفن قتلى العدو بشرف”.

وقال: “#تسريب_سيناء اللي ظهر بالأمس هو التسريب الرابع بالڤيديو لجرائم تعذيب داخل وحدات عسكرية وتصفية جسدية وتمثيل بجثث ضد “مشتبه فيهم” كانوا في كل الحالات عزل بلا سلاح، وفي حالة خضوع تام تحت سيطرة قوات إنفاذ القانون”.

وتابع: “التسريبات الأربعة بتظهر بوضوح تام حجم السادية المخزونة في بنية التكوين النفسي لبعض من أفراد وضباط الجيش المصري العاملين في سيناء بشكل خاص”.

وأضاف “لذلك مسألة محاسبة مرتكبي الانتهاكات من ضباط الجيوش أثناء الحروب ليست رفاهية؛ بل هي ضامن لمنع تآكل المنظومة الأخلاقية والقيمية للجيش، وحماية لأفراده من التحول لمجرمين أو آلات للقتل خارج اطار القانون”.

وأشار إلى أنه “في نوفمبر ٢٠٠٥ فتح الجيش الأمريكي تحقيقا في قيام أربعة جنود أمريكيين بحرق جثتين لعنصرين من طالبان؛ ورغم تحجج الجنود بأن الحرق مش جريمة، وأنهم كانوا جاهلين بعادات الدفن عند المجتمع المحلي في أفغانستان، إلا أنه تم توجيه اللوم ليهم وإعادة تأهيلهم مرة تانية”.

وأشار تاليًا إلى أنه “في نوفمبر ٢٠١٩ تمت إقالة قائد القوات البحرية الأمريكية ريتشارد سبنسر؛ على خلفية إدانة ضابط المارينز الأمريكي إيدي غالاغر بسبب التقاط الضابط غالاغر صورة مع جثة صبي داعشي؛ واعتبار هذا الفعل خرقا لأخلاقيات الحرب”.

وأكمل “وكتب سبنسر في رسالته إلى الرئيس: لا يمكنني في ضمير جيد إطاعة أمر أعتقد أنه ينتهك القسم المقدس الذي أخذته بحضور عائلتي وعلمي وإيماني لدعم دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه، معترفًا بإقالته”.

وتابع “وأدين غالاغر وتم تخفيض رتبته العسكرية بعد التصوير بجانب جثة مقاتل من داعش، في العراق، وهو ما يخالف اللوائح، فيما تمت تبرئته من القتل، وكان من المتوقع أن يتم طرده من الخدمة قبل أن يتدخل دونالد ترامب ويمنع إدانته؛ ويقيل قائد البحرية الأمريكية”.

"تنص اتفاقيات جنيف على أنه ينبغي دفن قتلى العدو بشرف".#تسريب_سيناء اللي ظهر بالأمس هو التسريب الرابع بالڤيديو لجرايم…

Posted by Ahmed Salem on Friday, March 20, 2020

 

العسكري الغلبان

واستنكر كثير من المعقلين وصف البعض للعسكري بـ”الغلبان”، وفي هذا قال “جاسر المصري”: “ببساطة حساباتك الإنسانية والسياسية عند العسكري الغلبان معادلة صفرية مش موجودة غير في خيالك المريض بالعاطفة.. القرار في مصر قرار مؤسسي هرمي بيخرج من مكتب الديكتاتور مرورًا بالمؤسسات التنفيذية لحد ما يوصل لمدير القطاع أو الوحدة.. وساعتها يترجم لتشكيلات عسكرية ومهام مع بعض الضباط اللي بتقود القطعان المسماة بالعسكري الغلبان، اللي بدوره بيكون على مخه صبغة وطنية بتحركه للتعامل مع الأمر كأنه أمر في نص إلهي مقدس”.

وأشار إلى أنه “في حالة الصدام بيتعامل بحسابات وأرقام عسكرية بعيدا عن الأرقام والحسابات الإنسانية وحساباتك السياسية. تخرج من المعادلة دي بأن العسكري الغلبان تحول لمسخ. ترس في آلة قتل، حساباته هي حسابات السجلات العسكرية. أنت لا تمثل له إلا رقما قد يكون نزيل أحد المعتقلات أو رقما في حصر بعدد الجثث التي تم تصفيتها.. صبغة الوطنية هي الخلطة السحرية اللي زرعها العسكر لخدمة الطواغيت.. هي الي بتدفعك لأنك تروح برجليك لمنطقة التجنيد توقع علي صك عبودية عشان تكون عمالة رخيصة أو قاتل مأجور أو درع بشري وحامي لكرسي العرص وأنت مقتنع تماما إنك بتؤدي خدمة للوطن وبتحمي حدوده”.

هذا الضابط المجرم اسمه عبدالرحمن قتل شاب عمره اقل من ٢٠ سنه من اهل سينا، رماه في حفره وقطع اصبعه للذكرى و كب على الجثة…

Posted by Mohamed Salah Hussein on Thursday, March 19, 2020

 

نموذج قديم

وأشار الباحث السياسي مجدي سالم إلى نموذج في “ذكريات” وقال: “أحدهم (من شرطة مصر العسكر).. رتبته نقيب بالضبط كعدو الرحمن إياه (بتاع سينا).. وكنا فى سجن المرج.. تصور نفسه بطلا فى ليلة على حوالى خمسين شابا معتقلا من خيرة شباب مصر قضوا ليلتهم تحت التعذيب الوحشي لمجرد أن (نجاسته) دخل العنبر ليلا فسمع أحدهم يتسامر مع صاحبه قائلا؛ “الواحد نفسه يأكل طاجن بامية باللحمة”.

وأضاف “وكانت الزيارات ممنوعة وكأنه أراد منعهم من مجرد التمنيات.. بعد أيام ثأر الشباب لأنفسهم وأذلوا هذا الضابط المجرم المريض نفسيا. خطفوه ووضعوه في زنزانة مع أمين شرطة وجنديين.. فصار يبكى مثل النساء الثكالى.. لم يكن اسمه عبد الرحمن.. ولكنه يحمل نفس الجينات.. قاتلهم الله أنى كانوا وأيا كانت أسماؤهم أو رتبهم، فأي الضابطين أحق بوصف “إرهابي”: هشام رحمه الله.. أم عبد الرحمن قاتله الله؟.. اللهم إنا مغلوبون فانتصر”.

Facebook Comments