نزلت المدرعات وعربات نقل الجنود إلى الطرق الرئيسية في مصر، تحسباً من سلطات الانقلاب لانفجار كرة الثلج التي تضخمت خلال الأيام الماضية، وطالب الممثل والمقاول محمد علي جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي بإعلان تنحيه عن السلطة اليوم الخميس، أو مواجهة مظاهرات دعا المصريين للخروج إليها غداً الجمعة عند الساعة السابعة مساء، مناشدا ضباط الجيش والشرطة الانضمام للشعب.

كما طلب محمد علي الذي عمل مقاولا مع الجيش المصري عدة سنوات من السفيه السيسي الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين والغارمين، فضلا عن ضباط الجيش والشرطة المعتقلين بسبب معارضتهم للسفيه السيسي، وذلك في أحدث فيديوهاته التي بثها مساء الثلاثاء الماضي.

ديكتاتوري المفضل

وعلى مدار نحو أسبوعين والفضاء الإلكتروني لا يتحدث إلا عن محمد علي الذي نجح خلال أيام قليلة في أن يعيد إلى المصريين زخم الحراك الثوري، بل الأمر وصل إلى مطالبته السفيه السيسي، وهو ما فتح باب التساؤلات عن هل بالفعل علي ومن يقف خلفه، قادرون على إجبار السفيه السيسي الذي يصفه حليفه ترامب “بدكتاتوري المفضل”، على الرحيل؟، وهل داعمو الانقلاب خارجياً لن يتدخلوا للدفاع عنه أو مساندته؟، وماذا عن المؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها السفيه السيسي؟.

للإجابة على هذه التساؤلات المهمة يرى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمستشار السابق للرئيس الشهيد محمد مرسي، أن السفيه السيسي في كل مرة يخرج في الإعلام سيكون الأمر ضده وضد شعبيته؛ بل إن الأمر يمتد لداخل هيكل الانقلاب والمؤسسة العسكرية والمحسوبين عليها.

ويقول د.عبد الفتاح :”منذ أن اعتزم سامي عنان وأحمد شفيق وأحمد قنصوة، وهم ثلاثة عسكريين من مستويات وخلفيات مختلفة وعاصروا فترات زمنية مختلفة، الترشح للرئاسة، نستطيع الحديث عن مؤشرات عن عزم قطاعات داخل النظام على تغيير السيسي؛ لما يقوم به من سياسات تضر مصالحهم أو مصالح الشعب، فمحمد علي ليس إلا أحد هؤلاء الذين تضرروا من أسلوب إدارة السيسي”.

مضيفاً:” استطاع محمد علي أن يصنع حالة بين عموم الناس بطريقة خطابه العفوية، ومحتوى هذا الخطاب الذي يمس معاش الناس وحياتهم”، وتابع:” فقد استقرت جهة خطابه للتركيز على السيسي الذي قاد عصابة لاختطاف الوطن، ومن ثم تمددت مساحات خطابه إلى وقائع فساد متعينة ترتبط بالسيسي وأسرته من جانب، وأهل حظوته وزبانيته من قيادات جيش البيزنس”.

خطاب الفضح

وأوضح د.عبد الفتاح :”بدا هذا الخطاب يستهدف الصورة الذهنية لهؤلاء الذين مثلوا غطرسة القوة وهم يمارسون أعمال فساد، ومع خطاب الفضح والسخرية الذي مارسه المقاول- الفنان محمد علي؛ بات كل ذلك مادة شبه يومية ينتظرها الناس ويتلقفونها بالمشاهدة والتفاعل، بحيث لا يمكن تجاهل هذه الحالة.

ولأن المخلوع يتعلق بقشاية لاذ السفيه السيسي بالقوة الناعمة على أمل أن تساعده في تجاوز عقبة تبدو كبيرة هذه المرة، بعد أن نجحت فيديوهات الفنان والمقاول محمد علي في تعرية العسكر وكشف فسادهم، قبل أن تصل إلى تهديد وجوده واستمراره.

وبعد ساعات من تصعيد محمد علي، بدأت وسائل إعلام وحسابات تواصل اجتماعي مرتبطة بالانقلاب ترويج فيديو يظهر فيه عدد من الفنانين الذين يعربون عن تأييدهم ومساندتهم السفيه السيسي.

وخلا الفيديو من ظهور فنانين بارزين، واكتفى بوجوه محدودة الشهرة، أو تلاشى وهجها الفني، مثل أحمد بدير وهاني شاكر وحكيم، إضافة إلى وجوه غير معروفة لكثيرين، وشن إعلاميون محسوبون على الانقلاب هجوما حادا على المقاول، مؤكدين أنه يستهدف النيل من سمعة الجيش والحكومة، ويعمل على إسقاطهما، وهي الاتهامات نفسها التي وجهها فنانون واعلاميون وسياسيون للثوار المصريين في 25 يناير 2011.

Facebook Comments