حال داخلية الانقلاب في بياناتها الكاذبة، وهى تمارس خداع الشعب ببطولاتها الزائفة، كحال راعى الغنم الذى كان يخرج ليرعي أغنامه، وفي يوم من الأيام نادى الراعى بأعلى صوته على أهل القرية، أنقذوني لقد هجم الذئب علىّ، فخرج أهل القرية مسرعين لإنقاذ الراعي، وعندما وصلوا إلى الراعي لم يجدوا ذئبا، وحينما سألوه أين ذهب الذئب؟ ضحك وقال، لا يوجد ذئب، ولكننى كنت أمزح، فغضب منه أهل القرية.

فرح الراعى لأنه استطاع خداع أهل القرية، وكرر خداعه لأهل القرية، وفى كل مرة يكتشفون أن الراعى يخدعهم، وأخيرا أيقن أهل القرية كذبه، وفي إحدى المرات هجم الذئب على الراعى، وظل يصرخ ويستغيث بأهل القرية، لكن أهل القرية لم يغيثوه، ولم يعبئوا لصراخه لأنهم اعتقدوا أنه يكذب عليهم.

ولكن صياح الراعى هذه المرة لم يكن خداعًا، وشعر بعض أهل القرية بأن الراعى لا يكذب هذه المرة، وتجمعوا وأسرعوا لنجدته، ولكن الذئب كان قد فتك بالأغنام، فقال أهل القرية للراعى هذه هي عاقبة الكذب أيها الراعى، فإذا لم تخدعنا كنا أنقذناك من الذئب.

فموضوع حادث الأميرية يلفه الغموض، ويلقى بظلال كثيفة من الشك حول مصداقية داخلية الانقلاب؛ لأنه أولًا لو كانت عصابة قد قامت بعملية سطو مسلح، فما علاقة ضابط الأمن الوطني بالسرقة؟! هذه واحدة.

أما الثانية: فلو كانت مجموعة إرهابية تخطط لتفجير إحدى الكنائس، فهل هل هناك كنائس مفتوحة في ظل الحظر؟!!.

أما الثالثة: فمنذ متى كانت داخلية الانقلاب تقوم بتصوير مواجهاتها مع الإرهابيين "لايف"؟. وهل هذه القناة كان لديها علم مسبق بما سيجرى في الأميرية؟ أم أنه تم استدعاؤها لنقل الحدث والمشاركة في هذه الجريمة على الهواء مباشرة؟!

أما الرابعة: لماذا تقطع الكهرباء عن منطقة الأميرية، ثم تقوم الشرطة بتحذير المواطنين من النظر من النوافذ عبر مكبرات الصوت؟!!.

وكالعادة تم قتل الجميع بحيث لا يبقى شهود للواقعة، ويدفن الجميع وتدفن أسرارهم معهم، وهذا أسلوب درجت عليه داخلية الانقلاب منذ سنوات في ظل الضوء الأخضر الذى منحه لهم قائد الانقلاب.

وقد عوّدتنا الداخلية في كل الجرائم التى قامت فيها بالقتل خارج إطار القانون، كانت الروايات النمطية والمشاهد المكررة، بوجود أشخاص قتلى وبجوار كل منهم رشاس.

والسؤال الذى يلح علينا هنا: ماذا يقصد النظام من وراء هذا إخراج هذا الفيلم الهابط، والذى أصبح معروفا للجميع.

هل يريد النظام توجيه رسالة للخارج بأنه مستمر في محاربة الإرهاب، لكن هذا الاحتمال بعيد في ظل انشغال العالم بوباء كورنا من قارئ ومن سامع. أم أن النظام يسعى لصرف النظر عن المطالبات بإطلاق سراح المعتقلين؟.

ومما يثير الشكوك والريب حول هذا الفيلم الهابط، هو عدم الإعلان من البداية عن الحادثة وتأخر الإعلان سبع ساعات كاملة!.

وأخشى ما أخشاه أن يظهر بعد ذلك أن من تمت تصفيتهم بهذه الطريقة، هم من المختفين قسريا، وفي قبضة الداخلية منذ شهور، كما جرت العادة في حوادث مشابهة.

لذلك يجب على داخلية الانقلاب الإعلان عن أسماء الإرهابيين الذين تمت تصفيتهم، في شقة الأميرية، والإعلان عن انتماءاتهم الفكرية والتنظيمية.

لكن داخلية الانقلاب اكتفت بنشر صورة الضابط القتيل فقط، وهو ما يضع أمام رواية الداخلية علامات استفهام عدة.

والطريف أن أحد أراجوزات الإعلام العكاشى يريد أن يحمل سكان منطقة الأميرية المسئولية ويبرئ القتلة، قائلاً: "انتو فين يا سكان الشارع اللي في الأميرية؟ ازاي يعني ناس غريبة ساكنين عندكم شكلهم مريب بقالهم فترة ومتروحوش القسم وتبلغوا عنهم من غير ما تقولوا اسمكم حتى؟".

كما أن مراسل شبكة سكاى نيوز قد قال: "إن الإرهابيين في الأميرية كانوا بيجهزوا لعمل إرهابي في عيد الأقباط".

والحديث أن هذه المجموعة كانت تستهدف الكنائس في أعياد الأقباط، هذا كلام فيه نظر، في ظل الإعلان الرسمي للكنيسة، عن إيقاف جميع الصلوات ومنها صلوات عيد القيامة، بسبب فيروس كورونا، وفى ظل حظر التجوال المفروض من الثامنة مساءً وحتى السادسة صباحا.

وأنا في نظري أن النظام مأزوم، ويريد التغطية على فشله في معالجة أزمة وباء كورونا، والتى فضحته من خلالها الصحافة الغربية، بسبب حالة التعتيم وعدم الشفافية في التعامل مع هذه الأزمة، والإعلان عن الأعداد الحقيقية، وعدم تزويد الأطقم الطبية بما يحتاجونه من معدات الوقاية الشخصية، وعدم اهتمامه بالنظام القطاع الصحى، في الوقت الذى ترسل فيه حكومة الانقلاب مساعدات إلى إيطاليا، ليخطب ودها للتغطية على حادثة قتل ريجينى المتهم فيها جلاوزة النظام.

Facebook Comments