لا شك أن غياب الإمارات والسعودية عن التصريح ولو من بعيد عما يكتنف المشهد المصري بات ملحوظا، منذ ظهور المقاول محمد علي بفضائحه ضد السيسي، وذلك رغم تلميحاته عن الدور السعودي والإماراتي في دعم السيسي وحب السيسي “الفشخرة” أمام محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، أو ظهور الإمارات على لسان الناشط وائل غنيم عندما سب عبدالله بن زايد وحين اشتكي له مجددا اعتقال شقيقه حازم غنيم.

ولكن بعض الترجمات لموقف دول الحصار لا تخرج عن الانشغال كل بهمومه، رغم أهمية مصر بالنسبة لكل من الإمارات والسعودية. فيقول “فهد سلطان”: “عرش السيسي الذي أنفقت السعودية والإمارات مليارات الدولارات عليه بات يترنح، نظام هزيل وقمعي بلا موقف له في القضايا المصيرية..السعودية تواجه إيران منفردة ومعها الإمارات من تخونها وتطعنها لمرات في السر والعلن..هل كان وضع السعودية اليوم سيبدو بائسا لو لم تدعم انقلاب مصر 2013م”.

أما مصطفى الشرماني فيقول: “الظروف كلها في صالحنا الشعب جاب اخره محور الشر اللي بيدعم السيسي مشغولين ومش فاضيين الإمارات غرزت في ليبيا ومفشوخه السعودية مفشوخه فاليمن ومرعوبه من ايران اسرائيل وابن خالته نتانياهو ملهيين الانتخابات ترامب  عنده مشاكل داخليه وبيتابع من بعيد”.

ويقول اليمني بسام فؤاد الأصبحي: “أمنوا.. .يارب ينجح المصريين غدا الجمعة في قلع الخسيس #السيسي في ظل إنشغال حلف #الفجار الداعم لة :السعودية مشغولة بأرامكوا و إيران و الإمارات مشغولة في حضرموت -شبوة وليبيا ونتينياهو مشغول بالحفاظ على كرسي رئاسة حكومة الكيان”.

وعلى نفس المنوال يكتب “Aziz M AL-Shootfa”، أن “فرصة مثل هده لن تتكرر ولا بعد مئة سنة، السيسى مرعوب، الجيش مستسلم لإرادة الشعب لأنها توافقت مع إرادته، السعودية مشغولة بمشاكلها التى ليس لها حد ، الإمارات إنفضحت أمام كل الشعوب العربية. وكمان العالم كله كره السيسى ومتقبل لفكرة إزالته. لاتضيعوا الفرصة”.

الطريف أن كل تلك الرؤى تصب في إطار واحد كان تبناه محمد علي لعله أشار أمس الأول الأربعاء إلى أن “الظروف كلها في صالحنا ..الشعب جاب اخره..محور الشر اللي بيدعم السيسي مشغولين ومش فاضيين.. الإمارات غرزت في ليبيا ومفشوخة.. السعودية مفشوخة فاليمن ومرعوبة من إيران.. إسرائيل وابن خالته نتانياهو ملهيين الانتخابات.. ترامب عنده مشاكل داخليه وبيتابع من بعيد”.

انقلاب ناعم

ويقول مراقبون إن الانقلاب يبدو أنه “ناعم” بما يعني أنه بين قوتين من قوى الجيش الذي يتحكم فعليا بالقرار في مصر في ظل الحكم العسكر فانتظار ما ستؤول إليه المعركة أمر لا مفر منه.

فيما يرى الباحث الخليجي أحمد البحيري أن اقتراب سامي عنان من ترشيحات السعودية السابقة في 2013 و2014 ليكون رئيسا وذكر الضباط السابقون والذيين يشجعون محمد علي ورسائل صفحة سامي عنان تشير إلى سبب غياب الموقف السعودي الداعم للتحركات بشكل من الأشكال من السيسي الذي أرهقهم بالانتقاص من “أرزهم” الخليجي الفاخر، في حين تعيش السعودية أسوأ أيامها بعد ضرب واحدة من أبرز محطات شركة البترول السعودي “أرامكو” فضلا عن المشكلات السابقة التي هاجم فيها أذرع السيسي الملك ونجله ودائرته الخاصة.

بوصلة الإمارات

ولكن ما يستغربه المراقبون ومنهم الناشط محمد سليمان غياب الصوت الإماراتي عن الوضع في مصر، فيقول إنه ربما كان الفريق الآخر، يقصد رافضي السيسي، يمتلكون من يسكتون به محمد بن سلمان وأنهم ما ظهروا بهذا الشكل إلا بعد ضمنوا دفعهم نحو الصمت الجميل.

ولكن آخرون يرون أن محمد بن زايد الذي انقطعت زياراته عن السيسي هو من وراء هذه الحملة ضده لا سيما وأنه عجز عن ملفات كبيرة كان يتوقع من السيسي خدمته فيا ومنها نصيبه من قناة السويس واستكمال اعطائه جزيرة الوراق التي أعاق أهالي الوراق مقايضة الوراق ببقاء علاقة السيسي الطيبة مع بن زايد.

فسينفقون أموالهم

قبل نحو عام أعادت صحيفة “نيويوركر” الأمريكية ما نشرته عدة مرات عن تقاضي السيسي 20 مليار دولار رشوة تدخل في حسابه الخاص من الإمارات والسعودية للانقلاب على أول رئيس شرعي منتخب د. محمد مرسي.

وكشف دبلوماسي أمريكي مطلع على مجريات الأحداث المصرية للصحفي المخضرم ديكستر فيلكينز في مجلة نيويوركر، أن القيادة الإماراتية ورئيس المخابرات السعودي تواصلا مع السيسي بعد توليه وزارة الدفاع مباشرة، في بداية حكم جماعة الإخوان، وعرضا عليه دفع 20 مليار دولار له شخصيا.

وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن العرض لم يكن من النوع الذي يمكن رفضه، وهذا ما جعل السيسي يقبل ويعدهم بالنجاح في أقرب وقت.

وكشفت أن جزءا من الصفقة بين الانقلابيين قيام الإمارات بتمويل حركة “تمرد”، وتولي القيادي الفتحاوي المطرود (مستشار بن زايد) محمد دحلان، نقل الرسائل والأموال إلى المتعاونين في الجيش المصري”.

ففي فيديو شهير لأول لقاء مع المشير عبدالفتاح السيسي عبر قناة (CBC) كمرشح لانتخابات رئاسة مصر أجرى إعلام البيادة بحضور لميس الحديدي وإبراهيم عيسى لقاء في 6 مايو 2014، قال “السيسي”: اشكر السعودية والكويت والإمارات لأنهم قدموا لنا أموال أكثر من 20 مليار!

غير أن جميع الفيديوهات المقتبسة من اللقاء حذفت من اليوتيوب لبلاغات من لجان الشؤون المعنوية التي تفضح قائد الانقلاب.

وكانت أزمة البنزين والسولار والمحروقات أحد أسباب حشد الجماهير في 30 يونيو ضد الرئيس المفترى عليه- وقال إن “23 مليار دولار مساعدات الخليج منها 10 للبترول”، وذلك في 13 فبراير 2015.

ووصل حجم مساعدات الخليج لمصر 23 مليار دولار منها 10 مليارات دولار لقطاع البترول فقط، وعظم من نتائج زيارة السيسي للجزائر لدورها في عودة العلاقات مرة أخرى.

ومن المتوقع أن يتم الانقلاب على السيسي “فكما تدين تدان” ولكن الجملة لكاملها بمعنى أن من دعم للإنقلاب على الرئيس الشرعي مرسي هو نفسه من سيدعم من ينقلب من العسكر على السيسي.
ومن غير شك، فإن خيانة السيسي تخطت كل الحدود من أجل بضعة دولارات يبيع وطنه، وهي من المعلوم من الإنقلاب بالضرورة، بل وباعتراف السيسي نفسه.

Facebook Comments