“العصافير والفئران أكلته، مش مصدق عندك العصافير والفئران اسألهم”.. دعابة ساخرة من صياغة جريمة أرادت سلطات الانقلاب أن تمر مرور الكرام دون حسيب أو رقيب، فالحسيب والرقيب هنا هو “مصطفى”، نجل جنرال إسرائيل السفيه السيسي، والمتنفّذ في الهيئة الرقابية التي تتسع ثقوب مصفاتها تارة فتمرر الفيل، وتضيق تارة فتحجز الناموسة.

عملية تلميع نجل السفيه السيسي في هيئة الرقابة الإدارية تجري على قدم وساق، وحررت إدارة الرقابة التموينية والتجارية بالمنيا محضرًا ضد مدير الصومعة المركزية بمركز بني مزار وأمين العهدة، بعد اكتشاف عجز في الأقماح المستوردة تجاوز الـ112 طنًا.

بضاعة أتلفها الهوى!

وكانت لجنة من مديرية تموين المنيا قد توجهت إلى الصومعة المركزية بمدينة بني مزار لفحص وتحديد الكميات الصادرة والواردة، وتبين وجود عجز في كميات الأقماح المستوردة بلغ 112 طنًا، و727 كيلو، وتبين أن آخر كمية خرجت من الصومعة تم تسليمها لمطاحن مصر الوسطى بمحافظة بني سويف، بواقع 121 طنًا، و480 كيلو.

وقال مسئول في حكومة الانقلاب، إن أعمال الفحص والتفتيش التي جرت بمعرفة اللجنة المشكلة من إدارة تموين بني مزار، أسفرت عن معاينة 3 خلايا صوامع داخل الموقع بمركز بني مزار، وبعد نهاية الجرد الدفتري.

وتم فحص السواقي والسيور وصندوق البرج، وتبين أن جميعها خالية من الأقماح، ويوجد عجز بنحو 112 طن أقماح مستوردة، وتم التحفظ على الدفاتر، وتحرر محضر برقم 22444 جنح مركز بني مزار، وجار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

الجريمة التي رصدتها اللجنة لا تنفي حقيقة كشفتها الأقدار في وقت سابق، عندما طفت فضائح “مافيا القمح” بمختلف المحافظات على السطح، لتكشف عن أسرار العلاقة بين السفيه السيسي وأفراد تلك العصابة بزعامة وزير التموين السابق في حكومة الانقلاب خالد حنفي، والذي يعد أحد الأذرع الأساسية وقتها للسفيه السيسي في ذبح الغلابة ورفع الدعم عنهم.

وكانت المفاجأة التي كشفها تقرير لجنة تقصى الحقائق حول فساد القمح، بتورط وزير تموين الانقلاب مع أفراد تلك المافيا، مشيرة إلى رسالة خطاب إلى نائب عام الانقلاب بشأن القضية رقم 8166 لسنة 2015، الأمر الذي أسهم في الإفراج عن شخص متهم بتحقيق مكاسب غير مشروعة بلغت 11.2 مليون جنيه.

وذكر تقرير اللجنة أن بعض قضايا التعدي على المال العام، ومنها القضية رقم 8166 لسنة 2015، والمتهم فيها أحد أصحاب المخابز، لقيامه بإثبات عمليات بيع وهمية على ماكينات صرف الخبز، وذلك باستخدام فلاشات وبطاقات تموينية دون علم أصحابها، لتحقيق مكاسب غير مشروعة دون وجه حق.

وقد بلغت قيمتها حوالى 11.2 مليون جنيه، مشيرًا إلى أنه تم الإفراج عنه بناء على الخطاب الذى أرسله وزير التموين إلى النائب العام، لحفظ التحقيقات الخاصة بجرائم المخابز المشار إليها فى البند “1” من هذا القسم الرابع.

وكشف التقرير عن وجود 120 مليون جنيه مهدرة بسبب قرار وزير التموين بإسناد مهمة إعادة ربط كمية القمح المستحقة لبعض مطاحن شركة جنوب القاهرة والجيزة “قطاع عام” إلى مطاحن القطاع الخاص.

تلميع واستنساخ

وكشف التقرير عن أن إجمالي العجز فى الصوامع والشون التي زارتها اللجنة وبلغ عددها 12 صومعة وشونة، يصل إلى 559.7 مليون جنيه، واللافت أن التلاعب في توريد القمح على نطاق واسع هذا العام جاء بالتزامن مع إقالة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي للمستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بعد فضحه جانبًا من الفساد في مؤسسات الدولة برعاية العسكر؛ الأمر الذي أعطى ضوءًا أخضر لمافيا الفساد في مختلف المؤسسات بنهب المال العام.

كما أن تمسك السفيه السيسي في وقت سابق بالفاشل خالد حنفي الذي أخفق في أداء مهامه وتفاقم الأزمات وانتشار رائحة الفساد داخل وزارته، طرح تساؤلات وقتها حول سر قوة “حنفي” وعلاقته بالسيسي؛ خاصة وأنه تمت إقالة وزير الزراعة السابق في حكومة الانقلاب بعد افتضاح أمره في قضية فساد واحدة.

عشرات الضربات القوية لرؤوس الفساد داخل أروقة الهيئات والمؤسسات الحكومية والمحافظات المختلفة، بطلها هو جهاز الرقابة الإدارية الذي يعد مصطفى، نجل السفيه السيسي، أحد قيادات الجهاز الرقابي الذي صار الأهم خلال 3 سنوات هي مدة وجود ابن السيسي بالجهاز.

ويسيطر السفيه السيسي على هيئة الرقابة الإدارية باللواء محمد عرفان، أحد قيادات الجيش السابقين والمقرب من السيسي رئيسا للهيئة، بالإضافة إلى نجله الأكبر مصطفى الذي نقل من العمل بالمخابرات الحربية إلى الهيئة بعد انقلاب 3 يوليو 2013.

ومنذ تعيين مصطفى السيسي بالرقابة الإدارية في 3 سبتمبر 2014، وحتى اليوم، تم ضبط عشرات قضايا الفساد لمسئولين كبار ونواب محافظين ومحافظين، ليغطي عمل الجهاز على بقية أجهزة الرقابة في مصر. محللون اعتبروا أن ما يقوم به جهاز الرقابة الإدارية بعضه تلميع لابن السيسي ومحاولة لـ”استنساخ تجربة جمال مبارك”.

Facebook Comments