أثارت استضافة سلطات الانقلاب، بقيادة عبد الفتاح السيسي، اجتماعات القمة الإفريقية المعنية بحقوق الإنسان، هجوم واستغراب عشرات المنظمات الحقوقية المصرية والإفريقية والدولية.

وتبدأ أعمال القمة الإفريقية المعنية بحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، في القاهرة برئاسة الانقلاب، في الوقت الذي يقبع فيه أكثر من 60 ألف معتقل في مصر، تنكل بهم أشد صور التعذيب والقتل على الهوية، فضلًا عن حرمانهم من حقهم في العلاج والدواء والزيارة،  بالإضافة إلى انتشار ظاهرة الاختفاء القسري واعتقال النساء والأطفال، وقتل الآمنين في البيوت، وتلفيق الاتهامات الباطلة لهم.

وذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنّ الدورة العادية الـ64 لـ”اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب” (اللجنة الإفريقية)، أعلى هيئة حقوقية في الاتحاد الإفريقي، ستنعقد بين 24 إبريل/، و14 مايو في شرم الشيخ، في الوقت الذي أشارت فيه المنظمة الأمريكية إلى انتهاكات نظام الانقلاب وعدم احترام أو حماية حقوق الإنسان في البلاد، وتقويض استقلالية اللجنة الإفريقية، مشددة على ضرورة أنّ “تثير اللجنة الإفريقية بحزم انتهاكات مصر الحقوقية خلال الاجتماع”.

وقال مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: إنّ سلطات الانقلاب “تحاول أن تظهر كدولة ترحب بمندوبي حقوق الإنسان ومؤتمرات القمة، بينما تسحق فعليًّا جميع الأصوات المعارضة، ومجتمعها الحقوقي الذي كان نابضًا بالحياة يومًا ما”.

وقال بيج: “نعلم أنّه لا يُسمح للعديد من المنظمات المصرية والدولية بالعمل بحرية في مصر، ولا يمكنها التعبير عن مخاوفها دون انتقام حكومي شديد”.

وطالبت “المنظمة” اللجنة الإفريقية بـ”ضمان قدرة جميع الوفود الحكومية وغير الحكومية على المشاركة بحرية في القمة، والعمل على التصدي بشدة لأي تدابير انتقامية تتخذها السلطات المصرية ضد منتقدي ممارساتها”.

ونقلت “هيومن رايتس ووتش”، عن مسئول رفيع في منظمة حقوقية مصرية رائدة، قوله: إنّ “3 مجموعات حقوقية مصرية فقط تدرس المشاركة في القمة؛ لخوف معظم المجموعات الأخرى من انتقام الحكومة منها”.

ولفتت المنظمة إلى أنّ السلطات المصرية، وخلال السنوات الأخيرة، “اتخذت بلا هوادة إجراءات صارمة ضد المنظمات غير الحكومية، وأصدرت قانون تنظيم عمل الجمعيات الأهلية التعسفي لعام 2017، الذي يحظر فعليًا العمل المستقل الذي تقوم به الجمعيات الأهلية، وحاكمت عشرات الموظفين العاملين في المنظمات المصرية”.

وأشارت “ووتش” إلى تجميد السلطات الانقلابية أصول أبرز النشطاء الحقوقيين في البلاد ومنظماتهم، وأصدرت حظر سفر ضد العشرات منهم، بينما أعلنت الحكومة، في إبريل 2018، عن عزمها إلغاء قانون الجمعيات الأهلية “التعسفي” لعام 2017، لكن لم تكشف بعد عن مشروع القانون الجديد.

وأشارت إلى أنّ الحكومة تجاهلت المقررات والقرارات التي اتخذتها اللجنة الإفريقية وخبراؤها، حيال العديد من الانتهاكات والإساءات، بما فيها قمع المجتمع المدني، والقيود المفروضة على حرية الدين، والمحاكمات الجائرة وأحكام الإعدام الجماعية، والاعتقالات التعسفية، والعنف الجنسي.

وقالت “ووتش”، إن جلسة اللجنة الإفريقية “تأتي في وقت تضطهد السلطات الانقلابية بشدة المعارضة، وتقضي على أي مساحة للتعبير أو التجمع السلميَّين، قبل التصويت بين 19 و22 إبريل، على التعديلات الدستورية القمعية للغاية، والتي ستعزز سيطرة الجيش على الحياة العامة والسياسية، وتزيد من تقويض استقلال القضاء الضعيف أصلا”.

وذكّرت بأنّ منظمات حقوقية مصرية، وثقت اعتقال أكثر من 160 شخصًا، منذ فبراير، في اعتقالات جماعية متصلة بالقمع المستمر للمعارضين والمنتقدين.

في الوقت الذي مرر نظام العسكر قوانين أخرى متعددة، في السنوات الأخيرة، مثل قوانين الإعلام والقوانين الجديدة لتوسيع استخدام المحاكم العسكرية ضد المدنيين، تتعارض مع القانون الدولي، بما في ذلك “الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”.

ونقلت “هيومن رايتس ووتش”، عن جورج كيغورو، المدير التنفيذي للمفوضية الكينية لحقوق الإنسان، إحدى المنظمات المشاركة، قوله: “تحاول مصر، عبر هذه القمم، تلميع سجل انتهاكاتها المريع. ينبغي للجنة حقوق الإنسان الإفريقية اغتنام فرصة هذا الاجتماع لتبحث بحزم مع الحكومة المصرية تصرفاتها التي تهدد حقوق العديد من المصريين بل وحياتهم”.

ووقع عدد كبير من المنظمات الحقوقية على المذكرة، ومن بينها “الأعمال التجارية وحقوق الإنسان تنزانيا”، “الأورومتوسطية للحقوق”، “تحالف المدافعين عن حقوق الإنسان في تنزانيا”، “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان”، “الرابطة السنغالية لحقوق الإنسان”، “كوميتي فور جستيس”، “اللجنة الدولية للحقوقيين”، “مبادرة الحرية”، “المبادرة الدولية لحقوق اللاجئين”، “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان”، مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف”، “مركز بلادي للحقوق والحريات”، “المفوضية الكينية لحقوق الإنسان”، “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، و”هيومن رايتس ووتش”.

Facebook Comments