من قنصلية السعودية في اسطنبول إلى قنصليات السفيه قائد الانقلاب الإعلامية لا فرق يذكر، هناك يذبح ويقطع صحفي بوزن جمال خاشقجي لأنه عارض الظلم في بلاده، وهنا يقتل ويقطع الوعي الذي اختمر في الشارع نتيجة القمع والانتهاكات وسياسة الإفقار المتعمد وإجهاض ثورة يناير، وتجريف مصر من خيراتها وقوتها الدولية والإقليمية لصالح العدو الصهيوني، وليس مستغرباً إنشاء قنصلية إعلامية يخدم فيها إعلاميون لا يقلون وضاعة وخسة وإجراماً عن فريق الـ 15 الذي قتل خاشقجي.

وأمام نجاح مواقع وفضائيات الثورة المصرية الرافضة للانقلاب على قلة عددها وإمكانياتها المتواضعة، أعلنت سلطات الانقلاب عن إنشاء موقع إلكتروني جديد بعنوان “فالصو”، بهدف مواجهة ما وصفته بـ”الإشاعات والأخبار الكاذبة” التي تروجها المعارضة بالخارج، عبر مواقع التواصل الاجتماعي -بجسب نظام السيسي-الإلكترونية، وهو اعتراف ضمني من العسكر بإحراز المعارضة نجاحا في كشف الحقائق للناس، وأن الشعب انصرف عن قنوات الجيش إلى قنوات الشرعية.

إطلاق “فالصو” جاء بالتزامن مع تصريحات السفيه السيسي في حفل تخريج طلاب الكليات العسكرية في يوليو الماضي، والتي قال فيها إن “هناك 21 ألف شائعة استهدفت مصر خلال ثلاثة أشهر، وأن الخطر الحقيقي أمام مصر هو نشر الشائعات”.

عاهرون

يقول الدكتور نادر فرجاني، أستاذ العلوم السياسية والمفكر الاجتماعي :” صحفيو الطاغية المأجورين المفضلين رؤوس حراب جديدة لإعلام العهر”.

صحيفة اليوم السابع أو “العهر” الذي يقصده الدكتور “فرجاني” والمقربة من العسكر قال مصدر داخلها أن رئيس تحرير الصحيفة خالد صلاح سيلعب دور الدبلوماسي وضابط المخابرات السعودي “ماهر عبد العزيز المطرب”، الذي كان على رأس فريق اغتيال خاشقجي، وسيشرف شخصيا على الجهود النهائية لإطلاق قنصلية السفيه السيسي الإعلامية، التي ستكون تابعة للمخابرات الحربية التي نفذت انقلاب 30 يونيو 2013.

وبحسب المصدر، فإن دور صلاح يتمثل في اختيار فريق “القتلة” الصحفيين للقنصلية الإعلامية، وأنه في إطار ذلك منح بعض الصحفيين في اليوم السابع إجازة بدون راتب، وذلك كي يلتحقوا بالقنصلية الجديدة، مع الاحتفاظ بحقوقهم القانونية وتعيينهم الرسمي في الوقت نفسه باليوم السابع، واستمرار عضويتهم بنقابة الصحفيين من خلال الصحيفة.

وأشار المصدر إلى أنه تم تعيين المحامي والمطبلاتي الفاشل “خالد أبو بكر”، رئيسا لمجلس إدارة قنصلية السفيه السيسي، كما تم اختيار الكاتبة الصحفية “آمال عثمان” لتكون رئيسة تحرير القنصلية، وسيلتحق بالقنصلية الكاتب الصحفي محمود حسين رئيس التحرير السابق لموقع “برلماني” التابع لليوم السابع.

فالصو..!

وترددت في وقت سابق كلمة “فالصو” وتعني الشئ المزيف، على لسان إعلام العهر المطبل للانقلاب في محاولة ردم فضيحة ظهور زوجة السفيه السيسي، السيدة انتصار، خلال حفل عيد الأم مرتدية ملابس ومجوهرات باهظة الثمن، في الوقت الذي يعبر فيه السفيه دائما عن أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع مستوى الفقر في مصر.

وانتشرت صورة انتصار قرينة السفيه السيسي على مئات الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا «فيسبوك»، بتعليقات ساخرة تارة، وغاضبة تارة أخرى، من مستوى الملابس والحلي، وكتب الناشط هيثم أبو خليل تعليقاً على البذخ بأموال الشعب: “لماذا انتصار لا تتبرع بطقم الألماظات دي لمصر وهي بالطبع زيادة عن حاجتها؟ لماذا المطلوب من الغلابة فقط أن يتبرعوا لمصر؟”.

وعلقت مديرة مبادرة الرئاسة 2018، هالة البنا، على الصورة قائلة:”الجاكيت الذي ترتديه انتصار السيسي ماركة شانيل يقدر سعره على الأقل بـ7 آلاف دولار، فيما يبلغ سعر مجمل قطع الألماظ التي ترتديها حرم السيسي من ماركة شوبار وكارتيير على الأقل 750 ألف دولار”،

وأضافت”كل ذلك ونحن فقراء جدا جدا، وهذا الكلام على عهدتي”، داعية أصدقاءها والنشطاء لإعادة نشر تلك المعلومات لفضح الانقلاب الفالصو.

وطالب نشطاء، حرم السفيه السيسي التي زعمت أن حليها فالصو بالتبرع بتلك المجوهرات والمشغولات الباهظة الثمن لصندوق “تحيا مصر”، الذي أطلقه السفيه لدعم مشروعات التنمية في مصر، أسوة بتبرع السيدة العجوز زينب التي أثارت غضب النشطاء بتبرعها بـ”حلق أذنها الوحيد” للصندوق الغامض عديم القعر!

اسمعوني أنا بس!

وكان السفيه السيسي أشاد بتطبيل موقع “اليوم السابع”، والذي تشرف عليه المخابرات الحربية في كلمته بمنتدى شباب العالم المنعقد بشرم الشيخ بداية الشهر الجاري، ودعا المراسلين ووسائل الإعلام الأجنبية إلى استقاء الأخبار والمعلومات الحقيقية عن مصر والمنطقة العربية منه، وخلال السنوات الست الماضية، أدى “إعلام العهر” دوراً هاماً ومؤثراً، خاصة في فترة ما بعد وصول الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، للحكم عام 2012؛ حيث شاركت غالبية الإعلاميين في عملية تعبئة غير مسبوقة ضد مرسي، قبل أن يبدؤوا عملية حشد كبيرة لصالح الجيش ممثلاً في الجنرال السفيه، الذي كان وزيراً للدفاع، ثم استولى علي رئاسة الجمهورية.

هذا التحرك الإعلامي عبَّر عنه السفيه السيسي في واحد من تسريباته بحديثه عن ضرورة وجود ما أسماها “الأذرع الإعلامية”، وهم العاهرون الذين قصدهم الدكتور “فرجاني”، وقد بدا دور هذه الأذرع جلياً في محاولاتها لدفع الجماهير نحو خيارات بعينها، وإقناعهم بحتمية القبول بأوضاع كانت نفس الأذرع تدعو لرفض ما هو أقل منها في فترة حكم الرئيس المنتخب مرسي.

وبطريقة القذافي المعتوه، أقسم السفيه السيسي ذات خطاب سابق بأنه لن يترك مصر، وأنه سيظل في مواجهة مخططات إسقاطها، قائلا: “أقسم بالله العظيم اللي هيقرب من مصر هشيله من على وش الأرض”، وأضاف مهدداً للشعب: “اسمعوا كلامي أنا بس متسمعوش حد تاني، أنا لما هقابل ربنا يوم القيامة هقوله أنا خليت بالي منهم”، وتابع: “انتو مين.. مفيش حد هيقدر يقرب من مصر”.

إعلاميو الحظيرة

ومع استيلاء السفيه السيسي على الحكم في يونيو 2014، بدأت عملية تقليم هذه الأذرع العاهرة؛ بوقف البرنامج الساخر (البرنامج) للإعلامي باسم يوسف، قبل أن تتم ملاحقة يوسف قضائياً؛ بتهم من بينها الخيانة وإهانة القوات المسلحة، ليترك البلاد متجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤخراً كان الدور على عدد من الإعلاميين منهم تامر أمين وتامر عبد المنعم وعزمي مجاهد ولميس الحديدي وإبراهيم عيسى، الذي أعلن وقف برامجهم، تلك البرامج التي كانت ناقداً شرساً لحكم الرئيس مرسي، وباركوا الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.

رابط دائم