قالت صحيفة “VICE News” فايس نيوز ومقرها نيويورك إن حكومة السيسي فشلت إلى الآن في الرد على دعوات الإفراج الجماعي عن السجناء، على الرغم من أنها أعطت مؤشرا على أولوياتها يوم الأربعاء، عندما اعتقلت أربعة نشطاء – أسرة علاء عبدالفتاح- نظموا احتجاجا صغيرا يدعو إلى إطلاق سراح السجناء في البلاد.

وتحت عنوان “كلهم هنا ليموتون”: الفيروس التاجي يهدد عشرات الآلاف من السجناء السياسيين المصريين” أشارت الموقع الالكتروني للصحيفة الامريكية إن حكومة السيسي القمعية نفذت مؤخرا حظرا شاملاً على الوصول إلى السجناء.

نموذج وشاهد

والتقت الصحيفة “مريم” اسم مستعار زوجة المعتقل “أحمد” والمحتجز في مصر منذ خمس سنوات، وأمامه 20 سنة أخرى بعد أن حُكم عليه في محكمة عسكرية – على الرغم من أنه مدني – للاحتجاج على الانقلاب العسكري في عام 2013 الذي أوصل عبد الفتاح السيسي إلى السلطة.

وأضافت أنه مع تنامي المخاوف من تفشي الفيروس التاجي في سجون مصر، تشعر زوجة أحمد الآن بالرعب من أنه لن يعيش لفترة أطول، وقالت مريم لـ: “لا يوجد أي نوع من الرعاية الطبية ، ويواصل الضباط إخبار المعتقلين السياسيين بأنهم جميعًا هنا ليموتوا”. مضيفة “هناك ما لا يقل عن 20 سجينًا في كل غرفة، والتي لا تحتوي على أسّرة، ولا نوافذ ، ولا شيء لدخول الهواء والخروج منه. لا يوجد باب للحمام يوجد في هذه الغرفة لجميعهم. الماء ينقطع دائمًا”.

وأشارت إلى أن مريم التي تم تغيير اسمها مع مخاوف زوجها من الانتقام، لم يكن لديها أي اتصال مع زوجها منذ 10 أيام.

حدث ذلك عندما نفذت حكومة السيسي القمعية حظرا شاملا على الوصول إلى السجناء، الذين لا يستطيعون الوصول إلى المكالمات الهاتفية أو أي وسيلة أخرى للاتصال بالعالم الخارجي.

قالت مريم “تريد السلطات أن يصابوا جميعًا -السجناء- بالفيروس التاجي.. إنهم لا يهتمون إلا إذا كان هؤلاء السجناء مرضى أو جيدين أو ميتين أو أحياء”.

تحذيرات حقوقية

وتتطابق الظروف التي تصفها مريم مع التحذيرات الأخيرة من المجتمع الدولي بشأن التهديد الذي يتعرض له عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في نظام السجون البائسة والمزدحمة وغير الصحية في مصر، فكتب ائتلاف من الجماعات الحقوقية والنشطاء والسياسيين وأعضاء المجتمع المدني رسالة إلى الأمم المتحدة (التحالف العربي لمواجهة الإعدام) يحثهم فيها على الضغط على الحكومة في القاهرة للإفراج المؤقت عن السجناء لإنقاذ آلاف الأرواح، ولكن لم يكن هناك رد من نظام يعمل بسرية بالغة، حتى خلال جائحة عالمي يهدد حياة الملايين.

وقال بيان صادر عن التحالف الذي يضم في عضويته الرئيس التوني السابق المنصف المرزوقي: “نكتب إليكم لتوجيه انتباهكم إلى الوضع المأساوي للسجناء المحتجزين في مصر؛ حيث ضرب تفشي كورونا في البلاد بشدة. نطلب تدخلكم العاجل حتى يتم الإفراج عن الأسرى المصريين مؤقتًا أثناء تفشي المرض لتجنب انتشار الفيروس بسرعة في السجون؛ ما قد يتسبب في وفاة عشرات الآلاف”، ونبهت إلى أن البيان (الرسالة) موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وأضافت أن “الدعوة إلى إطلاق سراح السجناء أثناء تفشي جائحة الفيروس التاجي ليست غير مسبوقة؛ حيث أفرج عدد من البلدان الأخرى مؤقتًا عن سجناء بسبب خطر انتشار العدوى دون رادع بين نزلاء السجون، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أغرقت إيران 85 ألف سجين في محاولة للحد من انتشار الفيروس”.

هيومن رايتس

وأشارت إلى أنه حين كانت هناك بعض التقارير عن تفشي كورونا بين نزلاء السجون بالفعل، لم يتم تأكيد هذه التقارير، ومن غير المحتمل أن تكون منذ أن فرضت الحكومة حظرًا للزوار قبل 10 أيام تحت ستار حماية السجناء وعائلاتهم، لكن النشطاء يعتقدون أن القرار اتخذ لمنع تسرب أي معلومات.

وتحدث عمرو مجدي مع الصحيفة، وقال: “إن حظر الزيارات يخدم أيضًا مصالح الحكومة” مضيفا “حماية السجون من العالم الخارجي وفرض تعتيم إعلامي على ما يحدث في الداخل”، وتابع: “إذا كان الغرض هو حماية السجناء فقط، فلماذا لا يسمحون للسجناء بإجراء مكالمات هاتفية أو اتصالات مكتوبة؟”.

ويعمل عمرو مجدي باحثا في هيومن رايتس ووتش، وقال: “السجون ومراكز الاحتجاز بيئة خصبة لأي أمراض معدية، وخاصة مثل هذا الفيروس شديد العدوى”، مشيرًا إلى أن “سيناريو الكابوس هو أن التفشي داخل السجون لن يُعرف أو يُسمع عنه أبدًا حتى يفوت الأوان”.

قمع الأخبار السلبية

وأضافت الصحيفة أن الحكومة تتخذ إجراءات صارمة ضد مشاركة “الأخبار السلبية”؛ حيث ألغت أوراق اعتماد اثنين من الصحفيين لإبلاغهما عن علماء الأوبئة الكنديين الذين قدروا أن الإصابات بفيروسات التاجية في مصر تجاوزت 19000. ولا توجد أرقام رسمية عن نزلاء السجون في مصر، لكن تقديرات مراقبي حقوق الإنسان تقدر العدد بنحو 150.000. من بين هؤلاء، ما لا يقل عن عشرات الآلاف ما يسمى السجناء السياسيين، تم اعتقالهم بعد انقلاب 2013 ومرة أخرى في سبتمبر من العام الماضي خلال الاحتجاجات غير المسبوقة في البلاد. ولكن حتى قبل تفشي كورونا، كانت السجون المصرية سيئة السمعة بسبب ظروفها غير الإنسانية.

منذ الانقلاب العسكري عام 2013، لقي أكثر من 600 شخص مصرعهم في السجون المصرية بسبب ظروف غير صحية احتجزوا فيها.

Facebook Comments