قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إن الشرق الأوسط، على موعد مع موجة جديدة من ثورات الربيع العربي لكن “الربيع” هذه المرة سيكون (غاضب وعنيف) يأكل الأخضر واليابس.

واعتبرت الصحيفة أن الوضع الآن مشابه للاوضاع في 2011، حيث تعكس نوبات الاضطراب خيبة الأمل التي يشعر بها كثيرون في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، إذ يلومون قادتهم على تجاهل مطالبهم بأنظمة أكثر إنصافاً توفر الوظائف والحريات الاجتماعية والازدهار”.

وأضافت وكان هذا الغضب المتزايد هو العامل المحفز لثورات 2011 في المنطقة، ما أشعل الصراعات في سوريا وليبيا واليمن، ووفَّر بيئةً خصبة لتجنيد الشباب ضمن الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وحذر خبراء للصحيفة من أن المنطقة لا تزال تعاني من أزمة طاغية تشكل تهديداً أكثر خطورة لاستقرارها على المدى الطويل، ألا وهي فشل الحكومات في إصلاح الأنظمة المعطوبة التي جمعت على مدى عقود بين القمع والسخاء الحكومي للحفاظ على الاستقرار.

قمع واضطرابات

وفي ترجمة لـ”هاف بوست” قالت: إن “القمع في مصر ليس له مثيل”، موضحا أن محاولة هروب الحكومة بتأمين قرض من صندوق النقد أدت لفعل عكسي مع الشعب حيث “أمَّنت قرضاً بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي خفضَّت بموجبه القاهرة دعم الوقود وقيمة الجنيه. وقد رحَّب المستثمرون والشركات بهذه التحركات بعد معاناتهم جرَّاء نقص الدولار، لكنَّها أصابت المصريين بمزيدٍ من الألم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مع ارتفاع التضخم إلى ما يزيد عن 30%. وعندما سعت الحكومة لتعديل نظام دعم الخبز، اضطرت إلى التراجع بعد اندلاع الاحتجاجات.

وانحسرت فرص الاضطرابات الواسعة النطاق في الدولة العربية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، إذ أعلن النظام عن التخفيضات التي طرأت على الدعم في الوقت نفسه الذي عزَّز فيه قبضته الاستبدادية.

وتقول الصحيفة منذ استيلاء السيسي على السلطة في انقلاب عام 2013، اعتُقِل الآلاف من الناس وحُجِب 450 موقعاً على شبكة الإنترنت في حملة قمعٍ تصفها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنَّها “قمع لم يسبق له مثيل لجميع أشكال المعارضة”. ويثق الرئيس السيسي في حصوله على ولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية هذا الشهر، مارس.

تخطيط الجوع

وتحدث راجي أسعد، الأستاذ المصري المتخصص في التخطيط والشؤون العامة في جامعة مينيسوتا، للصحيفة البريطانية فقال إنَّ مشاكل المنطقة تتفاقم بسبب ضعف القطاع الخاص غير القادر على استيعاب الطلب المتجدد على الوظائف وتزايد التوقعات لدى الباحثين عن عمل في ظل ارتفاع معدلات التحصيل العلمي.

وأضاف: “كان هناك افتراض بأنَّ القطاع الخاص سيضطلع بدور توفير وظائف جيدة بمجرد تراجع الدولة. وهذا ببساطة لم يحدث. فضلاً عن أنَّ الاستثمارات الأجنبية لم تتدفق واتجهت الاستثمارات المحلية نحو قطاعاتٍ آمنة لا تنتج فرص عمل مثل قطاع العقارات”.

وأضاف أن الحصول على وظيفة بسوق العمل تراجع من 70% في السبعينيات والثمانينات، إلى 25% في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حتى أنَّ المقبل على سوق العمل الآن لديه فرصة بنسبة 15 % فقط للحصول على وظيفة في القطاع الخاص. في ضوء ارتفاع خريجي الجامعات إلى حوالي 500 ألف خريج في السنة.

الخبز وانتفاضاته

واستذكرت الصحيفة أحداث مظاهرات الخبز في القاهرة في السبعينيات، وأشارت إلى أن مصر خفَّضت مرارًا دعم الطاقة في محاولةٍ لضبط العجز المالي. لكنَّ برنامج دعم الغذاء ظلَّ كما هو وتوسَّع حتى لمساعدة الفقراء على مواجهة ارتفاع التضخم.
ونبهت إلى أنه “ثبُت أنَّ الخبز عامل مهم لإثارة الاضطرابات في بلدان أخرى في المنطقة. إذ ضربت أعمال الشغب المدن الجنوبية الأردنية في عام 1996 وامتدت حتى العاصمة عمَّان. وشهدت تونس هي الأخرى اضطرابات.

وختمت قائلة “لكنَّ مصر هي البلد التي يُعَد الخبز فيها المثال الأقوى إن لم يتوفر. والشعار الرئيسي في الأيام الأولى للثورة المصرية هو “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” نموذجٌ مثالي على أنَّه لا توجد حكومة عربية استطاعت حتى الآن توفيره”.

Facebook Comments