بعد دعوات النفير العام في فلسطين وثبات المرابطين في الأقصى وحول القدس الشريف، اضطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الجمعة، لإزالة قوة مسلحة من جنودها كانوا يتمركزون في نقطة عسكرية أعلى باب الرحمة، أحد أبواب المسجد الأقصى، وذلك إثر قيام مئات المصلين بإعادة فتح الباب بالقوة، والذي كان الاحتلال قد أغلقه منذ العام 2003.

وأكد المتحدث الإعلامي باسم “الأوقاف” فراس الدبس أن “الاحتلال أزال قوته العسكرية تحت ضغط حشود المصلين الذين فتحوا الباب بالقوة، وصعد عشرات الشبان على نقطة الاحتلال العسكرية أعلى باب الرحمة”.

كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد استبقت صلاة الجمعة، اليوم، وإمكانية حصول تطورات في باب الرحمة، وقامت في وقت متأخر من ليل أمس وفجر اليوم، بحملة اعتقالات نفذتها في أحياء عدة من القدس المحتلة، ليرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 60 ناشطًا في المدينة، بحسب بيانات الشرطة الصهيونية.

باب الرحمة

باب عظيم مغلق من السور الشرقي للمسجد الأقصى يبلغ ارتفاعه 11.5 م ويوجد داخل مبنى مرتفع ينزل إليه بدرج طويل من داخل المسجد الأقصى وهو مكون من بوابتين الرحمة جنوبا والتوبة شمالا.

ويعد هذا الباب من أشهر الأبواب المغلقة في السور الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، ويمثل جزءًا من السور الشرقي للبلدة القديمة، والباب مكون من بوابتين ضخمتين، وبينهما عمود من الحجر باب الرحمة جنوبًا والرحمة شمالاً.

والمعروف عن هذا الباب أنه دمّر في عدد من الحروب وأعيد ترميمه، دخل منه هرقل الروم بعد انتصاره على الفرس عام 628م، ويعتقد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بإغلاقه، أما البناء الحالي فيؤكد الباحثون أن الذي أمر ببنائه هو الخليفة مروان بن عبد الملك ثم جُدد البناء في عهد صلاح الدين الأيوبي.

وبني هذا الباب بمهارة فائقة، أبدع فيه الصناع وطوروه ليكون لوحة فنية خلابة يُشهد لها بالجمال والروعة وتَشْغَفَ بها الأنظار والأبصار، حتى يُظن أنه بني بقطعة واحدة من الحجر، وفيه زخارف تشهد على ازدهار الفن المعماري.

ومن أسماء هذا الباب: البوابة الأبدية والبوابة الدهرية وباب توما توما وباب الحكم وباب القضاء ويطلق عليه الغربييون والفرنجة اسم الباب الذهبي ، بالإضافة إلى بابي الرحمة والتوبة. يقع إلى الشرق من الباب خارج السور مقبرة باب الرحمة التي تضم قبري الصحابيين شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما.

الإمام الغزالي

واستخدم المبنى الواقع داخل الباب من جهة المسجد الأقصى المبارك قاعة للصّلاة والذّكر والدّعاء، ويقال إن الإمام الغزالي، رحمه الله، اعتكف في زاويته أعلى باب الرحمة عندما سكن بيت المقدس، وكان يدرِّس في المسجد الأقصى المبارك، وفيها وضع كتابه القيم “إحياء علوم الدين”.

كما عمرت هذا الباب وقاعته لجنة التراث الإسلامي، واتخذتها مقرًّا لأنشطتها الدعوية داخل الأقصى منذ عام 1992م، حتى حلّت سلطات الاحتلال الصهيوني اللجنة عام 2003م.

ويشغل هذا الباب حيّزا كبيرا في معتقدات اليهود قديما وحديثا ؛ فهم يعتقدون أنّ المسيح عليه السلام دخل فيه، وأنّـه هـو الذي سيفتحـه فـي المستقبل ولهذا أسموهُ الباب الذهبي.

وزعم الصهاينة حديثًا أن هذا الباب ملكٌ لهم، وأن سليمان عليه السلام هو من بناه على هذه الهيئة العظيمة.

وفـي حـرب 1967م، حاول الإرهابي الصهيوني “موشـيه ديـان” فتـح البـاب إلاّ أنّـه فشــل. كما جرت محاولة لاقتحامه تم إحباطها في عام 2002م، عندما حاول صهيوني فتح قبر المولوية الملاصق للباب من الخارج، وحفر نفقا تحته ينفذ إلى داخل المسجد الأقصى.

انتصار تاريخي

واعتبرت حركة الجهاد الاسلامي في بيان لها أن فتح باب الرحمة اليوم، هو انتصار تاريخي، قائلة: “المقدسيون يكتبون فصلا جديدا في مسيرة الدفاع عن المسجد الأقصى وحماية الوقف الإسلامي في القدس..”.

وأضافت: “الشعب الفلسطيني يدشن اليوم مرحلة جديدة في مواجهة المشروع الصهيوني، وهي مرحلة عنوانها: “أن المقدسات خط أحمر ولن نسمح أن تكون مادة انتخابية للمتطرفين والمستوطنين”.

Facebook Comments