يومًا بعد يوم يتجلّى مدى رغبة عصابة الانقلاب في السيطرة على كافة مفاصل الاقتصاد الوطني، وكان آخر مظاهر هذه السيطرة اتجاه عصابة الانقلاب لتصفية شركة الحديد والصلب والتي يعمل بها آلاف العمال لصالح شركات الجيش، والتي تتزايد بشكل كبير منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.

مصانع جيش السبوبة

وشهدت السنوات الماضية سيطرة عصابة العسكر على شركة “حديد المصريين” التي كان يمتلكها رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، عبر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، كما استحوذت على مصنعي “صلب مصر” للجارحي عام 2016، و”بشاي للصلب” في مايو 2018؛ نتيجة تعرض مالكي الشركتين لضغوط كبيرة من قبل البنوك لتسديد المديونيات المستحقة عليهم.

وباستحواذ عصابة الانقلاب على تلك الشركات وضمها للشركات التي تملكها، ترتفع نسبة استحواذها على سوق إنتاج الحديد في مصر إلى 50% من سوق إنتاج الحديد بمصر، خاصة وأنها تستحوذ  على أكثر من 80% من سوق العقارات والإنشاءات في مصر، سواء من خلال الهيئة الهندسية أو الشركات التابعة لجهاز المشروعات الوطنية التابع للقوات المسلحة، مستغلة الضغوط التي يتعرض لها المستثمرون ورجال الأعمال من البنوك نتيجة توقف معظم النشاط الاقتصادي”.

حيث تُشرف الهيئة الهندسية التابعة لجيش الانقلاب وحدها على أكثر من 1600 مشروع بأنحاء البلاد، منها: العاصمة الإدارية والأنفاق والطرق والكباري والمدن الجديدة بالقاهرة والمحافظات.

الجيش والاقتصاد

من جانبه قال الخبير الاقتصادي فكري عبد العزيز: إن “سيطرة القوات المسلحة على المشروعات القومية سواء بالإنشاء أو الإدارة، يهدف في الأساس إلى السيطرة على مفاصل الاقتصاد المصري، وهو ما يمثل خسارة للقطاع الخاص، كما أنه يمثل خسارة أكبر لموازنة الدولة، في ظل الإعفاءات التي يحصل عليها الجيش من الضرائب والجمارك، وحصوله على أراضي الدولة بالمجان، وامتلاكه عمالة بدون مقابل ممثلة في المجندين الذين يؤدون الخدمة العسكرية، وهم متخصصون في مختلف المجالات، الهندسية والتجارية والإنشائية، فضلا عن أن أعمال الجيش سواء المدنية او العسكرية لا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو وزارة المالية”.

وأضاف عبد العزيز أن “مشروعات الجيش تتمتع بأكثر من 20 امتيازًا تجعلها خارج نطاق المنافسة، وتمنحها فرصا كثيرة للاحتكار وخاصة في مجال العقارات، أبرزها الإعفاء الكامل من الضرائب والجمارك، بما فيه إعفاء المنشآت المدنية التي ينشئها الجيش من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت، كما يتمتع الجيش بأحقية الحصول على مناقصات الدولة بالأمر المباشر دون الدخول في مزايدات أو عطاءات، مع حظر الطعن على العقود التي يكون الجيش طرفا فيها، وهو ما يمنح “الشرعية” لعقود الإسناد المباشر التي تمنحها الحكومة لشركات جهاز الخدمة الوطنية”.

تصفية الحديد والصلب

يأتي هذا في الوقت الذي تسيطر فيه حالة من الترقب داخل أروقة شركة الحديد والصلب، إحدى شركات «القابضة للصناعات المعدنية» التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، وسط أنباء قوية عن اتجاه حكومة الانقلاب لتصفيتها وتسريح العاملين بها، بعد أن اقتربت خسائرها من 8 مليارات جنيه، وصدور قرار من قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة، برئاسة شريف إسماعيل، لدراسة أوضاعها.

ووفقا للبيانات المرسلة للبورصة، فإن شركة الحديد والصلب تكبدت خسائر بقيمة 1.24 مليار جنيه خلال العام المالى الماضى، مقابل خسائر بلغت 899.6 مليون جنيه خلال العام المالى السابق له، وتراجعت المبيعات إلى 1.24 مليار جنيه خلال العام الماضى مقارنة بمبيعات بلغت 1.61 مليار جنيه خلال العام السابق له.

وحققت الشركة خلال الربع الأول من العام المالى الجارى خسائر بلغت 367.8 مليون جنيه، مقابل خسائر بلغت 178.14 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2018- 2019، بمعدل خسائر وصل إلى 4 ملايين جنيه يوميا.

وتأتي محاولات تصفية الشركة، رغم ما تمتلكه الشركة من أصول ضخمة غير مستغلة، منها أراضٍ ضخمة تصل إلى 790 فدانا بحوزة الشركة بمنطقة التبين، و654 فدانا بالواحات البحرية، إضافة إلى 54 فدانا مشتراة من الشركة القومية للإسمنت منذ عام 1979، وقطعة أرض بمساحة 45 ألف متر مربع بأسوان نتيجة تسوية نزاعها مع شركة الصناعات الكيماوية «كيما»، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الخردة تصل إلى 600 ألف طن، بالإضافة إلى جبل التراب، الذى يحتوى على خردة تقدر بـ700 ألف طن، قدّرتها وزارة الاعمال في حكومة الانقلاب، فى سبتمبر من العام الماضى، بنحو 5 مليارات جنيه.

وتعد شركة الحديد والصلب المصرية أكبر شركة للحديد والصلب في مصر، وأول شركة في الشرق الأوسط، تأسست عام 1954 بقرار من جمال عبد الناصر، وهي عبارة عن مجمع كامل للحديد والصلب في مدينة التبين بحلوان، وهى تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية.

واعتمد المشروع في إنتاجه على خامات الحديد المتوافرة بكثرة في مناجم أسوان والتي قدرت مساحتها بـ1250 كيلو متر مربع ، وخام الحديد المتوفر في الواحات البحرية والبحر الأحمر، وقد بلغ إنتاج المصنع – آنذاك – ما يقرب من 210 آلاف طن ليصل إلى 1.5 مليون طن في فترة السبعينيات من الصلب المشكل على هيئة ألواح مختلفة الأحجام والسمك وقضبان وفلنكات حديدية وبلنجات السكك الحديدية، بالإضافة إلى الزوايا والكمرات والستائر الحديدية وأنابيب ومستودعات البترول وغيرها من احتياجات الصناعة المختلفة، وأنتج المصنع منتجات أخرى ذات قيمة اقتصادية كبيرة منها السماد الفسفوري، وخبث الأفران العالية الذي يستخدم في صناعة الإسمنت، وكذلك كميات هائلة من غاز الأفران الذي استخدم لتشغيل بعض الآلات في المصنع ذاته، كما استخدم في توليد الكهرباء.

Facebook Comments