لا يجد عبد الفتاح السيسي ونظامه أي وسيلة إلا فرض ضرائب ورسوم على أي شيء في مصر المنهوبة، في سبيل تحصيل الأموال من أي شيء.

وهي السياسة التي تغيب تمامًا عند الحديث عن اقتصاد الجيش وسبوبة العسكر، التي التهمت أكثر من 60% من اقتصاد مصر منذ الانقلاب العسكري، وباتت تهدد مستقبل الاقتصاد المصري، ما أدى إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر بصورة شهرية، قدرتها دوائر اقتصادية بنحو 7.7 مليار دولار في أكتوبر الماضي، ونحو 5 مليارات دولار في نوفمبر الماضي؛ بسبب غياب التنافسية واعتماد الجيش في مشروعاته على سياسة الأمر المباشر في جميع المناقصات، ما يحرم باقي الشركات المدنية، المحلية والدولية العاملة في مصر، من العمل بشفافية، وهو ما تسبب أيضًا في إغلاق نحو 7 آلاف مصنع مؤخرًا، وتشريد العمال، وارتفاع البطالة لنحو 32%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وكانت الحكومة الانقلابية قد أعلنت عن أنها تعتزم فرض ضرائب على “الاقتصاد الرقمي”، تشمل إخضاع مواقع التواصل الاجتماعي للمنظومة الضريبية “لتحصيل حق الدولة”.

وقال نائب وزير المالية الانقلابي، أحمد كجوك، إنه يجري حاليا إعداد قانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإخضاع أنشطة التجارة الإلكترونية، والإعلانات بشبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، للمنظومة الضريبية.

وأوضح كجوك، في بيان نشره موقع وزارة المالية المصرية، السبت، أن هذه الخطوة تأتي “لتحصيل حق الدولة؛ بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية التي ترتكز على التحول الرقمي، ويُسهم في دمج الاقتصاد الرقمي في الاقتصاد الرسمي”.

وتأتي هذه التصريحات بمناسبة انضمام مصر إلى “إعلان ياوندي”؛ تزامنًا مع مشاركة كجوك في أعمال الاجتماع العاشر للمنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات، في المجال الضريبي الذي انعقد في فرنسا.

يشار إلى أن خطط الحكومة الانقلابية لفرض ضرائب على مواقع التواصل الاجتماعي لا تعد جديدة، ففي السنوات الأخيرة عادة ما دار الجدل حول مساعي الحكومة لذلك، فيما تحدث البعض عن أنَّ تأجيل الخطوة كان سببه معوقات تقنية تعرقل تطبيقه.

يذكر أن فرض ضرائب على مواقع التواصل الاجتماعي جاء بنتيجة عكسية على بعض الحكومات، حيث إنه بعد إقرار رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي في لبنان قامت مظاهرات عدة، أسفرت عن استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، وانتفاضة واسعة في البلاد.

وهو أمر غير مستبعد في مصر، وسط انسداد سياسي وقمع أمني واضطرابات اقتصادية وشلل يضرب مصر في جميع المجالات، إثر سيطرة غير مسبوقة للعسكر في مصر، وهو ما يهدد بانفجار شعبي على الطريقة اللبنانية، بل وأكثر منها في ظل المظالم والانتهاكات الإنسانية بحق الشعب المصري عبر 8 سنوات من الانقلاب العسكري، وهو ما قد يبدو في الأفق المصري مع الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير 2011.

Facebook Comments