كتب – أحمدي البنهاوي وضع حزب الحرية والعدالة على رأس القيادة نخبة من السياسيين من جماعة الإخوان المسلمين، شهد لهم العدو قبل الصديق بدماثة أخلاقهم وحسن طلتهم وهدوء طباعهم، وكان في مقدمتهم الدكتور فريد إسماعيل، عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، الذي اغتالته يد الانقلاب من خلال جلادي سجن العقرب، الذين منعوا عنه العلاج والدواء، وهو الصيدلي والنقابي “الدينامو” في خدمة زملائه، ومن عالج ضباط وجنود سيارة ترحيلات تنقله لمحاكمة ظالمة، ولم يفكر في الهروب منهم. نقابي دؤوب ويعد “د. فريد” نقابيًّا بارزًا عرف عنه سعيه في الدفاع عن زملاء مهنته؛ إبان عضويته بنقابة صيادلة الشرقية 3 دورات متتالية، كما أنه كان عضوا ببرلمان 2005، وفاز بشق الأنفس في المرحلة الثانية عن مدينة فاقوس محافظة الشرقية، حيث دفن فيها. ويحسب لـ”د. فريد إسماعيل” أنه أول برلمانى يتهم حكومة نظيف بالخيانة العظمى ويطالب بمحاكمتها؛ بسبب بيع 650 ألف متر مربع من أرض طابا لشركة إسرائيلية فى واحد من أخطر الاستجوابات التى تقدم بها فى الفصل التشريعى التاسع 2005/2010. كما كشف عن العديد من ملفات الفساد فى ملف نهب أراضى الدولة، خاصة فى سيناء وطريق مصر إسكندرية الصحراوي، والعياط بالجيزة، وشرم الشيخ، أيضا كشف عن اختراق الأجانب لسيناء، وتملكهم وحدات سكنية فى شرم الشيخ فى قرية “كورال باي”، واعترفت الحكومة خلال مناقشة طلب الإحاطة باختراق الأجانب لسيناء، ومثل الحكومة وقتها 7 وزراء ومن بينهم “مجلس الوزراء- الداخلية- العدل- الأمن العام- الإسكان- السياحة- الخارجية”، وتم إلغاء البيع وإحالة الموضوع للقضاء. إضافة لكشف الفساد فى مشروع إنشاء مستشفى أورام جامعة الزقازيق، بعد أن كانت الأرض المخصصة له مقلب قمامة، واستطاع توفير اعتماد مالي للمشروع إلى أن بدأت المستشفى تعمل، وبفضل محاربته للفساد أصبح عضوا بمجلس إدارة منظمة “برلمانيون عرب ضد الفساد” ممثلا لمصر. وسجلت مضابط مجلس الشعب لإسماعيل تقدمه بأكثر من 50 استجوابا و5000 طلب إحاطة وبيان عاجل وسؤال تحت قبة البرلمان، وتقدم بالعديد من مشاريع القوانين والتى كان آخرها قانون زيادة رواتب وترقيات أفراد الشرطة والقوات المسلحة، والذى أقره برلمان الثورة. أمام المحكمة ومن داخل قفصه في أغسطس 2014، دخل د. “فريد” رافعا بيده شارة “رابعة”، وقال أمام دائرة الإرهاب المنعقدة بمحكمة بلبيس، إن “السلطة الحالية استباحت دم المصريين، وساعدت على قتل الأبرياء، وهذا دليل قاطع على الفشل الذريع لها”. وأضاف أن “الإخوان ليس لهم أى عداء مع الجيش أو الشرطة، ولكنهم مصرون على حماية أعوان النظام، وليس قيامهم بدورهم الرئيسي فى حماية الشعب المصري”. مؤكدا أن “الدم المصري كله حرام، ولكنهم ضد من يظلمهم، وأنهم كثيرا ما وقفوا مع قضاة مصر فترة حكم مبارك، مشيرا إلى أنهم يدعُون ليل نهار على كل قاض ظلمهم”. وقال للقاضي قولته الشهيرة: “لو أنني أيدت الانقلاب لكنت في وضع آخر، ولتلقفني قادة الانقلاب السيسي ومحمد إبراهيم القتلة بالترحاب”. مخالفوه ينعونه وفي 13 مايو 2015، أثارت وفاة “فريد إسماعيل” العديد من ردود الفعل الغاضبة، حيث لم تقتصر الإدانة والغضب على مؤيدي “الإخوان”، أو المتعاطفين معهم فقط، ولكنها امتدت لتشمل قطاعًا من السياسيين الذين غيروا وجهتهم عن الجماعة. وكان من بين من نعاه د. عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، محملا “النظام الأمني المصري فَقْدَ إنسانيته فى التعامل مع مواطنيه”. واعتبر هيثم محمدين، القيادي بـ”الاشتراكيين الثوريين” والمعتقل بسجون الانقلاب، أن “فريد إسماعيل قُتِلَ اليوم داخل سجون العسكر”، مؤكدًا أن “وفاة فريد إسماعيل في رقبة السيسي”. وقالت غادة محمد نجيب، القيادية السابقة بحركة تمرد: إن “فريد اسماعيل” قتل لأنهم منعوا عنه الدواء، ورفضوا نقله للمستشفى، قائلة: “إنهم هم القتلة وهو شهيد بإذن الله”. وكتب عمرو علي، المنسق العام لحركة شباب 6 أبريل، “وفاة الرجل الخلوق د. فريد إسماعيل في سجن العقرب بسبب الإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجن، ربنا يرحمه”. غير أن الكابتن نادر السيد سجل رأيه في شهيد العقرب قائلا: “د. فريد إسماعيل استشهد من سنة فى المعتقل، انهارده محكمة بلبيس حكمت عليه بـ١٠ سنين سجن، والله الخبر بجد مش نكتة”. شهيد الحرية واعتبر م. حاتم عزام، النائب السابق بالبرلمان الشرعي، أن مقتل د. فريد “جريمة قتل جنائية مع سبق الإصرار ونوع من التعذيب المفضي للموت، وجريمة ضد الإنسانية”. وأضاف “زاملت إسماعيل في البرلمان والجمعية التأسيسية للدستور، وأشهد أنني رأيت إنسانا في قمة الخلق والسماحة”. واتفق معه الصحفي وائل قنديل في تغريدته على “تويتر”، قائلا: “من يمنع دواء عن سجين ومن يرفض نقل سجين للمستشفى فهو قاتل مع سبق الإصرار، فريد إسماعيل شهيدا”.

Facebook Comments