مصر تواجه خطر العطش بعد فشل مفاوضات السد.. وخبراء: السيسي السبب

"من فشل إلى فشل" باختصار شديد هذا هو شعار المرحلة في المفاوضات التي تجريها حكومة الانقلاب العسكري مع الجانب الإثيوبي بشأن سد النهضة الجاري إنشاؤه حاليًّا ويشكل خطورة شديدة على حصة مصر المائية.

وكانت الجولة العاشرة من مفاوضات "سد النهضة" بين وزراء الخارجية والري لدول السودان ومصر وإثيوبيا  في العاصمة السودانية الخرطوم قد فشلت في الوصول لاتفاق بشأن نقاط الخلاف المتصلة بسد النهضة الإثيوبي.

وعلّق الوزراء اجتماعاتهم السداسية لأسبوعين، على أن تستأنف يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من الشهر الحالي بالخرطوم.

وغادر الانقلاب المصري مقر المفاوضات "غاضباً" بعد أن فشلت مساعيه في إحداث اختراق في ملف سد الألفية الإثيوبي على منابع نهر النيل، ورفض الإدلاء بأية تصريحات بحجة ارتباطه "بموعد طيران".

واحتضنت الخرطوم يومي الجمعة والسبت، اجتماعات وزراء خارجية: السودان إبراهيم غندور، ومصر سامح شكري، وإثيوبيا تدروس ادهانو، بجانب وزراء الري بالدول الثلاث للوصول لاتفاق بشأن اتفاق إعلان المبادئ وإيجاد حل لانسحاب الشركة الهولندية.

الانتقام من ميكروفون الجزيرة

وبعد فشل المفاوضات انتقم سامح شكري، وزير خارجية الانقلاب العسكري من "ميكروفون" قناة الجزيرة، حيث قام بإلقاء مايك قناة الجزيرة؛ الذي تم وضعه أمامه عند إلقاء البيان الختامي لاجتماعات سد النهضة بالعاصمة السودان الخرطوم.

وخاطب شكري أعضاء الوفد ود. حسام مغازي الذي كان واقفًا قبل أن يجلس على المقعد المخصص له قائلاً: "شيلوا الميكروفون ده من قدامي" ثم قام بإلقائه أسفل طاولة الاجتماعات.

وبحسب مصادر مطلعة فإن الجولة العاشرة انتهت كسابقيها دون أي اتفاق أو تقدم ملموس في هذا الملف الشائك.

خبراء: لبسنا في السد

في المقابل أكد خبراء أن مصر أصبحت في موقف غاية في الصعوبة، وقد لا يكون أمامها سوى القبول بالسد بكل كوارثه وعيوبه.

وقال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: إن إثيوبيا نجحت في مفاوضات السد، بإهدارها الوقت على الجانب المصري، مشيرًا إلى أن موقف مصر خطر إذا استمر على ذلك.

وأضاف "نور الدين"، في تصريحات صحفية أن الغرض من بناء سد النهضة بيع المياه لمصر، وليس توليد الكهرباء كما يدعي الجانب الٱثيوبي، لافتًا إلى أنه بعد انتهاء الاجتماع بين وزراء الـ ٦ للدول الثالث، خرجوا من الباب الخلفي لعدم الإدلاء بأي تصريحات.

وأشار إلى أن الجانب المصري هو من أخطأ في بداية المفاوضات بعدم ضمان الحقوق المصرية والحفاظ عليها خلال الجلسات الـ١٠ الماضية.

وتابع:" الجانب الإثيوبي يقول لنا أنتم الذين لم تحددوا ملامح المفاوضات وتطالبون بأشياء لا يمكن العمل بها كإيقاف بناء السد".

من ناحيته، قال الدكتور مغاوري شحاتة، مستشار وزير الري ورئيس جامعة المنوفية الأسبق، إن الجانب الإثيوبي نجح في " تلبيسنا في الحيط"، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تمكنت من التحكم بأوراق المفاوضات.

وأضاف "مغاوري" أن الحل الوحيد هو قيام مصر بالانسحاب من اتفاق إعلان المبادئ مع إثيوبيا وسرعة التوجه إلى مجلس الأمن لضمان حقوق الشعب المصري.

وهاجم الدكتور نصر علام، وزير الري الأسبق، الدكتور حسام مغازي، وزير الري الحالي، بعدم اتخاذه التدابير اللازمة لضمان حقوق المصريين في مفاوضات السد.

علام: الحكومة لم تتخذ أي إجراء حاسم

من جانبه علق الدكتور نصر علام، وزير الري الأسبق، على سياسية ـ حكومة الانقلاب ـ  في التعامل مع قضية سد النهضة الإثيوبي، والتي نتج عنها فشل المفاوضات التي أجرتها مصر مع الجانب الإثيوبي في الخرطوم اليوم السبت.

وأضاف "علام"، في تصريحات صحفية، أن وزارة الري لم تتخذ خطوات حاسمة لحماية أمن مصر من المياه، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تريد بيع المياه لمصر وليس إنتاج الكهرباء.

وتابع: "تكلمت كثيرًا حول موقف مصر السيئ في المفاوضات ولا أريد الحديث مرة أخرى حول ذلك الأمر".

"اتفاق المبادئ "جريمة السيسي الكبرى

وبحسب الدكتور أحمد المفتي، العضو المستقيل من اللجنة الدولية لسد النهضة الإثيوبي، خبير القانون الدولي، فإن اتفاق المبادئ الذي وقعه عبدالفتاح السيسي مع رؤساء والسودان وإثيوبيا، أدى لتقنين أوضاع سد النهضة، وحوله من سد غير مشروع دولياً إلى مشروع قانونيًّا.

وأضاف المفتى، المستشار القانوني السابق لوزير الري، في حوار لـ"المصري اليوم" أن الاتفاق أسهم في تقوية الموقف الإثيوبي في المفاوضات الثلاثية، ولا يعطى مصر والسودان نقطة مياه واحدة، وأضعف الاتفاقيات التاريخية.

وأوضح أنه تمت إعادة صياغة اتفاق المبادئ بما يحقق المصالح الإثيوبية فقط، وحذف الأمن المائي؛ ما يعني ضعفًا قانونيًا للمفاوض المصري والسوداني.

Facebook Comments