حالة غليان من الصغير والكبير، المثقف والأمّي، المتعلم وحتى العامل الحرفي، بعدما تسببت الأذرع الإعلامية للانقلاب العسكري بمصر فى موجة “شماتة” عقب وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسى.

كانت البداية مع خبر صغير لا يتعدى خمسة أسطر بصفحة الحوادث الداخلية في جريدة الأهرام، يقول إن “محمد مرسي العياط” توفي أثناء حضوره جلسة محاكمته في هزلية “التخابر مع قطر”.

ولم تكن المقدمة سوى بداية لجريمة أخلاقية وإنسانية فى مجتمع لا يعرف سوى القتل والانتقام والتنكيل، إذ بدأت برامج “التوك شو” المخابراتية فى التعامل مع الحدث الجلل على أنه فرصة للانتقام من الشهيد الذى قضى ما تبقى من حياته فى السجن الانفرادي عقب اختطافه من قبل الانقلاب، غير أن إحدى الإعلاميات فضحت ما يحدث، بعد تلت البيان المخابراتي واختتمته بجملة “تم الإرسال من جهاز سامسونج”.

أحمد موسى

أحد أذرع الانقلاب العسكري “أحمد موسى”، فى برنامج صدى البلد، جعل حلقته الأخيرة للهجوم والشماتة في وفاة الرئيس مرسي، مدعيًا بالكذب أن الرئيس مرسى كان ينعم بالراحة خلال سنوات سجنه التي قاربت على الست سنوات!.

فضلا عن كلمات أقل ما توصف بأنها بذيئة ومتدنية، مثل “كانت هناك رعاية طبية على مدار اليوم لمرسي ووجبات غذائية خاصة تعد في مطاعم خارج السجن، وهناك ضابط خاص أمام زنزانته يلبي كل ما يحتاجه الرئيس الراحل، كما كانت له حرية رؤية أسرته”.

الأمر الذى دفع النشطاء إلى وضع وسم مسيء تصدر تريند الهاشتاجات على موقع “تويتر” ردًّا على جريمة تلك الحلقة.

وبلغ موسى الذروة عندما اعتبر أن “الله يحب مصر”، ودليله في ذلك هو الطريقة التي توفي بها مرسي، مؤكدا أن الأخير لو مات داخل الزنزانة لكانت الأمور فُسرت على نحو آخر.

عمرو أديب

المذيع الشهير اصطنع الموضوعية في بداية برنامجه، فارتدى دور الواعظ الذي لا يشمت في موت أحد، حتى “ولو كان من الأعداء”، لكنه سرعان ما خلع ذلك الثوب، ليبدأ بالهجوم من خلال أسئلته لضيفه أستاذ الفقه الإسلامي سعد الدين الهلالي.

فبدأ أسئلته بسؤال حول مدى جواز الرحمة على من خان وطنه ودينه، ليجيب الضيف بجواب مطاط، وينتقل منه إلى الموت فجأة كما جرى في حالة “مرسي”، ويصفه بالموت المكروه ويشبهه بموت الحمار.

وتحدث الهلالي عن عدم الشماتة، لكنه أشار إلى مصطلح “شفاء الصدور” الذي تحدث عنه القرآن الكريم حول موت الأعداء.

ولم يفت أديب التحذير من شكل جنازة الرئيس مرسي، لافتا إلى إمكانية استغلال المعارضين الجنازة لتحويلها إلى مظاهرة، وتوقع أن تستغلها جماعة الإخوان المسلمين لتستعرض خلالها قوتها.

تامر أمين

ومن موسى إلى الفتى المدلل “تامر أمين”، والذى تحدث فى برنامجه “آخر النهار”، مكررًا الأمر فقال: إن “المعاملة التي تلقاها مرسي داخل السجن جيدة جدًا، لم يتعرض للتعذيب أو الإهانة من أي نوع، بل كان يتناول الطعام الذي يريده”.

وأردف أمين الذي اعتزل الإعلام لفترة بعد ثورة يناير؛ لقربه من عائلة الرئيس الأسبق مبارك: “في بعض الأحيان كان يسمح له بدخول أكل خاص، فاكرين كان بيطلب زمان بط وممبار وعكاوي، واضح أن شهيته دائما مفتوحة”!.

مخابرات سامسونج

وجاءت نهايات سرد إحدى المذيعات لنقل خبر وفاة الرئيس مرسى مذيلة برسالة “تم النقل من جهاز سامسونج”، حيث بدت إحدى المذيعات على قناة إكسترا نيوز الإخبارية التى أذاعت مقدمة النشرة خبر الوفاة مذيلا بعبارة “تم الإرسال من جهاز سامسونغ”. تكرر الأمر من المذيعة ريهام السهلي خلال برنامج “المواجهة”، والتي استغلت وفاة الرئيس مرسي لتسترجع ما وصفته بعنف الجماعة الإرهابية.

ولم تترك المخابرات الأمر، إذ أرسلت لها مقاطع من أحداث قصر الاتحادية في عام 2012، وما سمّته اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي وحصار المحكمة الدستورية العليا في عام 2013، ونُسبت جميعها إلى أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين.

فيسبوك