فيما ينتظر العرب أن يتطور صمت أنظمتهم إلى موافقة كاملة ومباركة للعمليات الإرهابية التي يقوم بها العدو الصهيوني، شيعت جماهير فلسطينية حاشدة جثمان الشهيد بهاء أبو العطا، القيادي البارز في "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وزوجته، بعد ساعات من اغتياله على يد طيران الاحتلال الصهيوني.

ودخل التصعيد العسكري الصهيوني في غزة مرحلة جديدة، مع توسع قوات الاحتلال في استهداف مواقع مدنية والعودة مرة أخرى للعب بورقة الاغتيالات السياسية، فيما ترد فصائل المقاومة الفلسطينية بالتوسع في إطلاق الصواريخ التي أسقطت قتلى بين الصهاينة.

قنبلة موقوتة

وأعلن جيش الاحتلال – في بيان له – أنه تم استهداف أبو العطا، أحد أبرز قادة الجهاد الإسلامي في القطاع، بعملية مشتركة مع جهاز الأمن العام الشاباك، وأشار البيان إلى أن عملية الاغتيال تمت المصادقة عليها من قبل رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، ووزير جيش العدو.

ووصف جيش الاحتلال أبو العطا بأنه كان "قنبلة موقوتة" ومسئولاً عن الصواريخ والهجمات التي تنطلق من قطاع غزة تجاه الأراضي المحتلة، فيما بقي السؤال المرّ: هل أدانت دولة عربية واحدة العملية الإرهابية الصهيونية التي اغتالت بهاء أبو العطا وزوجته في بيتهما بغزة؟

وواصل الكيان الصهيوني قصفه لمناطق بغزة، واستهدفت مباني سكنية، كما قصف الاحتلال أحد المقار الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في شمال قطاع غزة المحاصَر منذ أكثر من 12 عامًا.

وأعلنت وزارة الصحة وصول شهيدان وعدد من الإصابات إلى مستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة جراء التصعيد الصهيوني؛ ليصبح العدد الإجمالي 3 شهداء و18 مصابًا، منذ فجر اليوم.

كذلك أكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، استهداف مقرها في مدينة غزة بصاروخ صهيوني أثناء وجود موظفيها، وهو ما أدى إلى إصابة أحدهم بجراح طفيفة.

صهيونية مفضوحة

وبات الكيان الصهيوني في مأمن من العقاب أو حتى التنديد العربي، ولذلك تأتي ضرباتها استباقية واعنف في كل مرة، وربما تتلقى بعدها اتصالات هاتفية بالتهنئة والتبريكات من أطراف عربية وخليجية باتت صهيونيتها مفضوحة، يؤكد ذلك شيطنة إعلام جنرال الكيان الصهيوني السفيه عبد الفتاح السيسي لغزة، من خلال تلفيق عدة اتهامات لسكانه المحاصرين منذ ما يزيد عن 12 عامًا.

ولن ينسى الصهاينة ولا الغزاويون ولا المصريون صدمتهم عندما عرض الإعلامي المقرب من المخابرات المصرية، عمرو أديب، مقطع فيديو لأحد الطلاب الفلسطينيين، ويتهمه صراحة بالمشاركة بالتظاهرات المطالبة بإسقاط السفيه السيسي.

وهاجم أديب قطاع غزة وحركة "حماس" على وجه الخصوص؛ بعد تغطية عدد من المواقع الإلكترونية التابعة لها التظاهرات التي خرجت ضد السفيه السيسي في ميادين وشوارع مصر خلال الشهر الماضي.

وكان الاتهام الأخير الذي وجهه أديب للفلسطينيين من خلال قناة (MBC) السعودية؛ إذ عرض مقطع فيديو يظهر طالبًا فلسطينيًًا وصل إلى القاهرة في طريقه إلى إحدى الدول العربية لإكمال دراسته.

وظهر الشاب أحمد طافش في مقطع فيديو وعليه آثار كدمات على وجه، ويتحدث – والخوف ظاهر عليه – عن رصده التظاهرات التي خرجت في ميدان التحرير، وأنه يتبع لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي!

الأبواق السعودية

ومن المخابرات المصرية وإعلامها إلى المنشار السعودي، وفي سياق التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال الصهيوني، شنت الأبواق الإعلامية السعودية حملة ممنهجة لتلميع صورة الكيان وجعل حركات المقاومة الفلسطينية شماعة لتبرير خطواتها.

حيث شنَّ السياسي والباحث السعودي منيف عياش "هجوما غير مسبوق على حركة حماس"، عادًّا إياها “حركة إخوانية ذات ارتباط عضوي بنظام طهران”، وفق تعبيره.

كما انتقد الإعلامي السعودي منصور الخميس "مسيرة العودة وتظاهرات الفلسطينيين وجمعة حرق العلم الإسرائيلي"، واصفا "حماس بالإرهابية والمتاجرة بالدماء".

وعلى منصة الإعلام الصهيوني، أعرب وزير الثقافة السعودي عواد العواد – في تصريح خصّ به مراسل هيئة البث الصهيونية، جدعون كوتز – عن "أمله بإقامة تعاون ثقافي بين الرياض وتل أبيب قريبًا بعد حلّ المشاكل العالقة".

وأعلن العواد مشاركة بلاده في مهرجان “كان” السينمائي، الذي تحضره وزيرة الثقافة في كيان الاحتلال ميري ريغيف.

ومنذ عقود تتطلع السعودية للتطبيع مع كيان الاحتلال، عبر مبادرات للسلام والتخلي عن الأراضي المحتلة، ووصولا إلى التطبيع العلني على صعد متنوعة الذي يقود زمام إعلانها اليوم ولي العهد محمد بن سلمان.

Facebook Comments