في سفينة الفساد لا تسأل البحارة عن شرف القرصان، فالقرصان ابتداء لم يكن شريفًا وإلا ما كان على متن سفينة الفسدة، التي يقودها ويشرف عليها بنفسه، أما البحارة الفسدة فهم في النهاية عصابته التي يتوكأ عليهم ويهش بهم على أهل الحق، والأمر لا يختلف أن تتعفن السفينة المصرية حتى وكأنها جيفة حوت ضخم يتحلل وتحمله الأمواج، وأن يظهر بين الحين والآخر قيح أو صديد في مكان ما من جسد الحوت، كما ظهر في اعترافات المدرب المكسيكي خافيير أجيري، المدير الفني للمنتخب المصري الذي أضحى اسمه "منتخب المتحرشين".

لو كان السقوط في كأس الأمم الإفريقية نتيجته النظافة من الفسدة الصغار والكبار فمرحبا بالسقوط المتوالي، حيث لم يكن الأمر يحتاج إلى بصيرة كبيرة ليشتم جمهور الكرة المصري أن مصيبة ما تلوح في الأفق، وذلك منذ وقف جنرال إسرائيل السفيه السيسي يفتتح البطولة الإفريقية بصوت مخمور وبحروف تخرج من فم عربيد سكير؛ ما أثار وقتها التساؤل قبل السخرية هل تعاطي الجنرال مخدرا قبل وصوله إلى ستاد القاهرة؟

فساد للركب

 

بعدها توالت الكوارث تترى واحدة بعد الأخرى، فخرجت فضيحة اللاعب عمرو وردة، الذي تحرش بإحدى المعجبات على صفحته وراودها عن نفسها، فاستعصمت ونشرت له فضائحه على الملأ، فطرد من المنتخب ثم عاد بعد إلحاح من بقية زملائه، ثم ظهرت الراقصة سما المصري بمفاتنها الصناعية في المدرجات، تقود الدعاء للفريق وتبتهل للسماء أن تنزل العدالة على ستاد القاهرة، وعاونها في ذلك الإعلامي المحبوب أحمد موسى، فخسر المنتخب وخرج صفر اليدين من دور الـ16.

سيطر العسكر على اتحاد الكرة من عام 1936 إلى 1967، برئاسة وزير الحربية محمد حيدر، وبعده عبد الحكيم عامر في عهد أبو الانقلاب الفاشي عبد الناصر، ولم تصل مصر لكأس العالم نهائيا، ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013 واتحاد الكرة كله تحول إلى معسكر جيش والفشل دولي ومحلي، يقول المعلق الرياضي الدكتور علاء صادق: "وزير الرياضة اشرف صبحي لا يقل تورطا في كارثة منتخب مصر عن اتحاد الكرة.لكن الجديد إن الحساب (الإعلامي فقط) لاتحاد الكرة لا يشمل سكرتير الاتحاد لأنه ضابط سابق.بلد يديرها أفسد وأفشل الناس منذ عام 1952.. وإذا ظهر فيها عالم أو ناجح أو موهوب تكاتفوا لإبعاده".

وغادر خافيير أجيري المدير الفني المكسيكي القاهرة، بعد فسخ التعاقد مع الاتحاد المصري لكرة القدم بشكل رسمي وعقب الحصول على مستحقاته، والتي بلغت 240 ألف دولار (ثلاثة ملايين و989 ألف جنيه) تم دفعها كشرط جزائي بعد فسخ التعاقد  بين الطرفين، من ميزانية شعب قال عنه السفيه السيسي أنه "فقري أوي"، إلا انه وقبل أن يغادر فضح الجميع ورفع قشرة الجلد المتقرحة عن القيح والصديد في اتحاد كرة القدم، الذي تشرف عليه وترعاه المخابرات العامة.

إدارة المخابرات العامة لاتحاد الكرة أكدها الإعلامي الأرعن أحمد موسى عندما قال إن مجلس إدارة اتحاد كرة القدم لم يتقدم باستقالته من منصبه بنفسه، بل لم تكن لديهم النية للاستقالة من الأساس، لكن اتصالاً من أحد المسئولين بالدولة طلب منهم التقدم باستقالتهم بعد الخروج من البطولة مباشرةً.

محامي مخابرات

وأكد مقدم برنامج "على مسئوليتي" أن الاتصال الذي أجبر اتحاد الكرة على تقديم الاستقالة جاء من مسئول كبير في عصابة الانقلاب بعد فضيحة الخروج المفاجئ أمام منتخب جنوب أفريقيا مباشرةً، وإمعانا في استثمار صدمة المصريين وغسل أيادي السفيه السيسي، الذي اختارت مخابراته أعضاء الاتحاد الفسدة، قلبت المخابرات الطاولة وضربت عصفورين بحجر واحد.

عندما أوعزت إلى سمير صبري، محامي الجهات السيادية، بأن يتقدم ببلاغ لنائب عام الانقلاب نبيل صادق، للتحقيق في اتهام أحمد مجاهد لمجدي عبد الغني ببيع تذاكر مباريات بطولة أمم إفريقيا والمقامة حاليا في القاهرة بالسوق السوداء، وقال "صبري"، في بلاغه، أن مشادة كلامية بين أحمد مجاهد ومجدي عبد الغني الذي ذهب للحصول على تذاكر مباراة جنوب أفريقيا وطلب شراء تذاكر مقابل 261 ألف جنيه، وهو ما رفضه مجاهد، المسئول عن توزيع التذاكر ليدخل الثنائي في مشادة كلامية أمام الحضور من مختلف الدول الإفريقية.

أما العصفور الثاني فهو إلهاء المصريين عن موجة غلاء البنزين والأسعار بفضيحة مجدي عبد الغني، كما طالب صبري ذراع المخابرات العامة في سلك المحاماة، بالتحقيق مع مجدي عبد الغني عضو مجلس اتحاد الكرة السابق لتقاضيه عمولة من خافيير أجيري مدرب المنتخب السابق، وذلك على سند من القول حيث نشر في العديد من المواقع الإلكترونية عقب هزيمة المنتخب المصري وخروجه من بطولة كأس الأمم الأفريقية خبرا تحت عنوان: من الملابس إلى التذاكر.. هل اكتفى مجدي عبد الغني بأدوار صناعة الكوارث؟.

إلا ان أجيري كان أفصح لسانا من محامي المخابرات العامة، وذكر في واحدة من وقائع فساد الاتحاد المصري للفسدة، يقول الإعلامي الدكتور حمزة زوبع:" فتح أجيري المدير الفني السابق لمنتخب مصر النار علي عصابة الاتحاد بعد اتخذوه كبش فداء. وصرح لجهات أمنيه أن مجدي عبد الغنى عضو الاتحاد تقاضى منه 150 ألف دولار سمسرة. وأن العقد بـ 118 ألف يورو و أنه يتقاضي 50 ألف فقط والباقي بيخصم منه لصالح بعض أعضاء اتحاد الكرة

Facebook Comments