وافق مجلس نواب الدم في جلسته العامة، الاثنين، من حيث المبدأ على مشروع قانون بتعديل القانون 161 لسنة 2012 بإنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.

وتضمنت التعديلات تغيير اسم الجامعة من «مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا» إلى «مدينة مصر للعلوم والتكنولوجيا والابتكار». وتضمّنت التعديلات أيضًا إعادة تشكيل مجلس الأمناء بحيث يضم 5 أعضاء، برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على أن يضم مجلس الإدارة عضوين من مجلس الأمناء.

وشهدت مناقشة القانون اختلافات حول استقلالية الجامعة عن إدارة الدولة، حيث اعتبره الرافضون أنه وضع يد الحكومة على جامعة زويل، فيما اعتبره المؤيدون فرصة لربط مخرجات البحث العلمي بمتطلبات الدولة.

 

 4 مليارات جنيه

وفجّرت نانا زويل، شقيقة العالم المصري الراحل، أن شخصًا ما «لم تعرف هويته»، طلب منها دفع 4 مليارات جنيه مصري من أجل الإبقاء على اسم الجامعة دون تغيير.

وأضافت، خلال مداخلة هاتفية لأحد البرامج الفضائية، أن وضع اسم «زويل» على المدينة يعد تكريمًا لعلماء مصر، مستنكرة: “تغيير اسم العالِم بعد وفاته»، مؤكدة أنه «غير مسموح بذلك”.

وتساءلت: «لماذا يقوم المجلس الاستشاري في الجامعة بهذا التعديل؟»، مؤكدة أن تغيير اسم زويل ينزع عن المدينة صفة العالمية.

وأشارت إلى أن فكرة هذه المدينة العلمية ترجع إلى زويل شخصيًّا، وهي بذلك تُعد حقوق ملكية فكرية، كما أن كل التبرعات في البداية كانت على شرف أحمد زويل.

واستطردت نانا زويل، بأنَّ شقيقها جاهد لأكثر من 15 عامًا لتظهر مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا إلى النور.

كيان ثورى

تم وضع حجر الأساس لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، في 1 يناير 2000 في منطقة الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر. وحضر حفلَ وضع الأساس كلٌّ من الدكتور أحمد زويل، ورئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، وعدد من الوزراء من بينهم أحمد نظيف، الذي ترأس الوزارة فيما بعد.

وبعد العديد من المعوقات في تأسيسها، قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 ببث روح جديدة بالمشروع، وطلبت الحكومة المصرية من الدكتور أحمد زويل تشكيل المجلس الاستشاري الأعلى وإعادة إطلاق المبادرة في موقعها الأصلي. في 11 مايو 2011، أصدر مجلس الوزراء قرارًا بتأسيس المشروع القومي للنهضة العلمية، وقاموا بتسميته مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.

تأميم الإنجاز العلمى

وانتقد خبراء وسياسيون وأعضاء ببرلمان الانقلاب الأمر، حيث وصف أيمن أبو العلا، إدخال تعديلات على قانون 1616 لسنة 2012 بإنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، بأنه «تأميم»، ووضع يد الدولة على هذا الإنجاز (جامعة زويل) بعد أن ظهر نجاحها خلال عامين فقط.

وأضاف «أبو العلا»، خلال جلسة مجلس نواب العسكر لمناقشة مشروع قانون حكومي بتعديل قانون «إنشاء جامعة زويل»، أن دور الدولة هو الإشراف والرقابة وليس الإدارة، وهذا القانون يتدخل في عمل الجامعة، بجعل وزير التعليم هو رئيس مجلس الأمناء الذي يضم 5 من الأعضاء، ويتم اختيار 2 منهم في مجلس الإدارة، وهو ما اعتبره النائب عملية تدخل من الدولة في منشأة ناجحة..

ويضم التشكيل، بموجب التعديل، ممثلين عن وزارات التعليم العالي، والزراعة، والصناعة، والإنتاج الحربي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على أن تكون مدة عضوية المجلس أربع سنوات قابلة للتجديد، ويجتمع بدعوة من رئيسه مرة على الأقل كل ستة أشهر، ويكون اجتماعه صحيحًا بحضور رئيسه وأغلبية عدد أعضائه.

وقال عبد المنعم العليمي: إن “تعديل القانون يحتوي على شبهة عدم الدستورية لمخالفته المادة 21 من الدستور التي ألزمت الحكومة باستقلال الجامعات”، مشددًا على أهمية أن يكون للمدينة مجلس استشاري وليس مجلس أمناء.

رد الانقلاب لن يتغير

بدوره، ادعى وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب خالد عبد الغفار أن تشكيل مجلس الأمناء لا يعنى سيطرة من الدولة على كيان ناجح، ولو أرادت الدولة السيطرة ما كانت دعمت مدينة زويل بأكثر من 3 مليارات جنيه، وتركت إنشاءها بالاكتفاء الذاتي، لكن الدولة دعمتها بالمال والتجهيزات.

وادعى أن وجود وزير التعليم العالي في مجلس الأمناء ليس سيطرة؛ لأن أغلبية مجلس الأمناء من خارج الوزارة وستكون شخصيات مستقلة. مشيرا إلى أنه من ضمن الخطة العليا للدولة في الأبحاث العلمية أن يكون هناك منظومة لاطمئنان الدولة على ما يتم داخل هذا المشروع العلمي البحثي.

انتقادات واسعة 

وتسببت الحملة في تغيير اسم الجامعة في غضب رواد من موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، مبررين أن المدينة كانت تحظى بقدر عالٍ من الحرية والنجاح الملحوظ؛ لعدم خضوعها لأي مشاهد روتينية تتكرر داخل الجامعات الحكومية، بالإضافة إلى تغير الاسم الخاص بها، ما جعلهم يرون أن هذا الأمر تقليل لمكانة الراحل زويل، الذي فضل أن يحفر على قبره اسم المدينة لا إنجازاته الشخصية العلمية.

وسرد رواد الموقع أسبابًا لهذه التغييرات المفاجئة، والتي أرجعها البعض إلى نقص التمويل المادي للجامعة، وارتفاع مديونيتها للقوات المسلحة لقرابة المليار والنصف جنيه؛ جراء إتمام أعمال البناء والتشييد، وإمداد المدينة بالمعدات واللازمة لاستكمال العملية التعليمية بشكل منتظم وواضح.

وكتبت مي: “مدينة زويل أثر ثورى لا يجب طمسه”. وعلق شادى: “نحن نعيش فى زمن السطو المسلح بعهد عبد الفتاح السيسى وعصابته”. وأضاف عبد الله نور الدين: “زويل سيبقى اسم ثورة لن تتغير حتى لو تغيرت السماء عليها.

 

Facebook Comments