في الوقت الذي تتلاعب فيه الإمارة الصغيرة بالمال وواقع الشعوب العربية، عبر تغلغل محمد بن زايد في السياسات المصرية وترتيبه للانقلاب العسكري في 2013، وقيادة التمويل العسكري للقاتل بشار الأسد لقتل السوريين، عبر الأسلحة التي يجري توريدها من صربيا، ما يؤكد وقاحة الإمارات السياسية والإنسانية رغم مزاعمها بتبني مبادرات إنسانية عالمية.

وكشف موقع “الخليج أون لاين”، في تقرير له اليوم، عن بعض أوجه الفساد الإماراتي، تحت عنوان “استثمارات سرّية “مشبوهة”.. ماذا تفعل الإمارات في صربيا؟”.

شهد عام 2012 ولادة العلاقات بين دولتي الإمارات وصربيا في مجالات مختلفة، لكنها أصبحت محطّ تساؤلات بعد صفقات عُقدت بين البلدين قضت بمنح الجنسيات وتطوير الأسلحة.

وزادت الشكوك بعد أن كشفت “وثائق بنما” المسرّبة عن طبيعة العلاقات بين ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، والصربيين الذين منحوا جنسيات للإماراتيين ومحمد دحلان (أحد أذرع محمد بن زايد)؛ لشراء أراضٍ وتنفيذ مشاريع إماراتية بأسعار زهيدة.

الأوضاع الاقتصادية

صربيا دولة صغيرة لا تتعدّى مساحتها 77.4 ألف كم، وتقع جنوب شرقي القارة الأوروبية، ويبلغ إجمالي الناتج المحلي لها حتى عام 2017 نحو 37 مليار دولار، فضلا عن أن دينها يفوق 60% من إجمالي الناتج المحلي (28 مليار دولار).

وأصبحت هذه الدولة صاحبة علاقات مع الإمارات، حيث استثمرت الأخيرة فيها مليارات الدولارات في قطاع تطوير الأسلحة، كما مُنحت أبو ظبي امتيازات لإقامة مشاريع في أحد أهم المناطق السياحية (شاطئ بحر بلجراد).

وما يزيد الشكوك أن الإمارات قدمت قرضًا بمليار دولار عام 2014، للحكومة الصربية للمشاركة في سد العجز الحكومي، لكن ذلك وُضع بزاوية التغلغل الإماراتي في صربيا.

ووفق تقرير وكالة “ستاندر آند بورز” للتصنيف الائتماني، التي تعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، تم تصنيف صربيا عند (BB-)، وهي درجة تدلّ على نظرة اقتصادية متشائمة.

وبالعودة إلى تقييم أهم المؤشرات المتعلّقة بمدى جاذبية صربيا للاستثمارات الأجنبية، والصادرة عن منتدى العالم الاقتصادي للعام 2017، جاءت صربيا في المرتبة 104 من أصل 137 دولة من حيث الجودة المؤسسية.

وصُنّفت كذلك في المرتبة 101 من حيث تطوّر الأسواق المالية، فضلاً عن المرتبة 124 من حيث حقوق الملكية، التي تُعتبر أحد أهم ضمانات المستثمرين الأجانب الرئيسة، فضلاً عن كونها تأتي في المرتبة 101 في مؤشر جذب الاستثمارات الأجنبية العالمية والتطوّر التكنولوجي.

الفساد وتجارة السلاح

المؤشرات الاستثمارية المتواضعة لصربيا تصنّفها بأنها إحدى أهم مراكز تجارة السلاح غير المشروع في أوروبا، حيث كشف تحقيق شبكة “البلقان” للصحافة الاستقصائية، عام 2016، عن أن دول أوروبا الشرقية- وفي مقدّمتها صربيا- صدّرت أسلحة تفوق قيمتها مليار دولار لدول الشرق الأوسط.

وهذه الدول تنقل بدورها الأسلحة إلى سوريا، التي تشهد حربا متعدّدة الأطراف؛ بين نظام الأسد وداعميه من إيران وروسيا و”حزب الله” من طرف، والمعارضة السورية من طرف آخر.

ويقول التحقيق إنه تم نقل الآلاف من البنادق وقذائف الهاون وقاذقات الصواريخ والأسلحة المضادّة للدبابات عن طريق خطٍّ مستحدث يمتدّ من دول البلقان إلى الجزيرة العربية، وبعض الدول المجاورة لسوريا.

وذكر التقرير أن صربيا تُعتبر أهم مراكز الجريمة المنظّمة في أوروبا الشرقية، وهو ما يرسم علامات استفهام كثيرة حول العلاقات بينها وبين الإمارات، التي تشارك كثاني أكبر قوة ضمن التحالف العربي في اليمن، بقيادة حليفتها السعودية.

ويعتبر تفشّي الفساد أحد أهم المعضلات المزمنة التى تعاني منها صربيا، فاستناداً إلى مؤشر الفساد العالمي 2017، تصنَّف هذه الدولة على أنها دولة ذات مستوى عالٍ من الفساد، حيث جاءت في المرتبة 72 من بين 176 دولة.

ووفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فإن المواطنين الصربيين يصنّفون الفساد كأكثر مشكلة تواجه بلادهم بعد البطالة والفقر.

ويأخد الفساد عدة وجوه؛ من أهمها الرشوة، التي تتجاوز حدودها المتوسّط الإقليمي؛ فالشركات الأجنبية تستغلّ هذه النقطة- خاصة مع ارتفاع مستوى تضارب المصالح داخل مؤسسات صربيا- في استخراج الموارد الطبيعية وتملّك الأراضي.

Facebook Comments