في أكبر فضيحة لنظام سياسي، وفي تحد للمعلومات الصاعدة لنظام السيسي من دوائر المخابرات العامة بضرورة فرض حظر شامل لمواجهة كورونا، أو التوسع في الحظر الجزئي ليبدأ في الثالثة عصرًا بدلا من 7 مساء، نظرًا لانتشار الفيروس على نطاق واسع ودخول مصر مرحلة الذروة بتصاعد أعداد الإصابات بين 80 و 145 إصابة يوميًا، قرر نظام العسكر الامتناع عن فرض حظرٍ شاملٍ.

هذا القرار جاء بتشاور بين السيسي ودائرته الضيقة، التي تواصلت مع رجال الأعمال المتخوفين على مصالحهم، بضرورة التبرع بمبالغ كبيرة لصندوق تحيا مصر غير الخاضع لأي رقابة، ويتبع مباشرة السيسي، مقابل عدم التوسع في فرض حظر جزئي موسع أو اللجوء إلى خيار الحظر الشامل.

وتم اليوم تجديد قرار حظر التجول لمدة أسبوعين، إلا أنه تم تأخيره لمدة ساعة ليبدأ من الثامنة مساء بدلا من السابعة للساعة السادسة صباحا، وهو ما اعتبره مراقبون استجابة لمطالب رجال الأعمال. وذلك بعد أن انتهت اليوم الأربعاء، فترة الأسبوعين التي حددها رئيس الوزراء الانقلابي مصطفى مدبولي لحظر التجوال الجزئي الذي يبدأ من السابعة مساء وينتهي في السادسة صباحا، رغم توصية تقارير سيادية بضرورة فرض حظر شامل للتجوال للسيطرة على الفيروس، أو زيادة ساعات الحظر لتبدأ من الساعة الثالثة عصرا.

واصطدمت هذه التوصيات بمواقف عدد من كبار رجال الأعمال الذين أبلغوا مسئولين رفيعي المستوى باستحالة استمرار الأوضاع بهذا الشكل، مهددين بتسريح العمالة لديهم وعدم الالتزام بدفع رواتبهم نتيجة توقف الإنتاج.

وأوضحت مصادر حكومية، نقلت عنها وسائل إعلام عربية اليوم، أن السيسي تمكن من تنفيذ رأيه الذي كان مقتنعا به منذ بدء الأزمة، بضرورة أن يستمر العمل بالمصانع والهيئات ذات الكثافة العمالية الكبرى، بما فيها الحكومة، وأن دائرته استطاعت الوصول مع كبار رجال الأعمال وأصحاب المصانع الكبرى إلى أن يدفعوا لصالح صندوق “تحيا مصر”، مقابل عدم التوسع في الحظر، وذلك لمنع توقف الشركات والمصانع.

كما أنه من المرجح أن يصدر قرار لاحق بتعليق حركة الطيران الدولي فى جميع المطارات لمدة 15 يوما إضافية حتى نهاية 30 أبريل الحالي، وكذا مدّ تعليق الدراسة في جميع المدارس والجامعات على مستوى الجمهورية لمدة 15 يومًا إضافية حتى 28 أبريل.

 

الجائحة تتوسع

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، دخلت مصر مرحلة الذروة من ضمن مراحل انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد، حيث اتسعت دائرة العزل للمناطق التي تتبعها الحكومة مع المناطق والأحياء السكنية التي تظهر فيها العدوى.

وفي الوقت الذي تتراوح فيه أعداد الإصابات اليومية في بيان وزارة الصحة، منذ بدء الأسبوع السابع لتفشي الفيروس الذي انطلق يوم السبت الماضي، بين 80 و145 إصابة، أخذت الحكومة في تطبيق إجراءات العزل الصحي على عدد من القرى والأحياء السكنية بنحو 8 محافظات. ولجأت الحكومة إلى التوسع في سياسة العزل المناطقي، بعد شيوع الإصابة بالفيروس بين أهالي تلك المناطق وصعوبة تحديد الحالة صفر، وكذا تحديد المتعاملين معها.

مثل ما جرى في قرية الهياتم التابعة لمركز المحلة بمحافظة الغربية، بعد ظهور 7 حالات إصابة فيها بالفيروس، انتقلت من أحد الموظفين العاملين في سلسلة مطاعم شهيرة. ونظرا لطبيعة العلاقات الاجتماعية، كان من الصعب على السطات هناك تحديد المتعاملين مع الحالات السبع، فجاء القرار بفرض العزل على القرية، ومنع خروج أيّ من مواطنيها، وفرض كردونات أمنية على مداخل ومخارج القرية، واتخاذ إجراءات على مستوى تعقيم الشوارع والمنازل، مع إدخال كافة احتياجات السكان، من أدوية وأغذية، وكذلك إدخال صرّافات آلية متنقلة لصرف سكان القرية لمرتباتهم، والمعاشات الخاصة بكبار السن، وذلك بعد يومين من خروج مسيرات ليلية لرفع الحظر.

الأمر نفسه تكرر في محافظة الغربية، ولكن على نطاق أضيق، حيث تم عزل عدد من المنازل بقرية ميت بدر حلاوة، بعد ظهور إصابات بين سكانها من خلال أحد العائدين من فرنسا في وقت سابق.

وفي محافظة المنوفية، تم عزل قرية شرانيس التابعة لمركز قويسنا، وذلك بعد اكتشاف 5 إصابات من أسرة واحدة بين سكانها.

وفي محافظة بني سويف، جرى عزل قريتي بني عفان وديموشيا بعد ظهور 10 حالات انتقلت إليهم العدوى من أحد أبناء قرية بني عفان، الذي كان عائدا من مدينة الغردقة الساحلية. أما المصدر الآخر للعدوى فكان عامل بناء بالعاصمة الإدارية الجديدة، عاد بعد توقف أعمال شركته.

وفي نهاية مارس الماضي، أعلنت مديرية الصحة بالدقهلية عن التنسيق مع عمدة قرية بدين التابعة لمركز المنصورة، والأجهزة المعنية، بتوصيل مواد الإعاشة، سواء الغذائية أو أدوية المنازل، من خلال متطوعين من المجتمع المدني، لإحكام السيطرة على العزل الذاتي بالقرية، بعد التأكد من إصابة أحد شبابها بفيروس كورونا بعد أخذ مسحات له إثر عودته من إيطاليا.

وفي نهاية الشهر الماضي أيضا، بدأت مديرية الصحة بالمنيا إجراءات العزل المنزلي التام لأهالي قريتي القيس وأبو جرج في مركز بني مزار، وفرضت الأجهزة الأمنية كردونا بمحيط القريتين.

كما بدأت المديرية عزل إحدى المستشفيات بمركز سمالوط، حيث شهدت القريتان اكتشاف ثماني حالات إصابة كان أصحابها عائدين من أداء العمرة وتمّ نقلهم للحجر الصحي، وتقرر فرض العزل للأهالي تحسبا لوجود أي حالات غير مكتشفة.

وفي محافظة بورسعيد، تم عزل 7 عمارات تقطنها نحو 140 أسرة، بالتنسيق مع مديرية الأمن ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الصحة.

وفي محافظة الإسماعيلية أيضا، عزلت قرية أبو ربيع التابعة لمدينة أبو صوير، وتعقيم وتطهير منازلها وشوارعها، بعد ظهور حالتين لزوج وزوجته أثبتت التحاليل إيجابيتهما لفيروس كورونا، وجرى نقلهما لمستشفى أبو خليفة للعزل الصحي.

وفي محافظة الجيزة، عزلت الأجهزة التنفيذية أحد الشوارع بمدينة الحوامدية، وذلك بعد اكتشاف إصابة لسيدة مسنة، وعزلها.

عشوائية وخيانة

وبحسب خبراء، فإن إجراءات نظام الانقلاب العسكري مع فيروس كورونا تتسم بعشوائية غير مسبوقة في مصر، يشرف على تعميقها بمصر عبد الفتاح السيسي نفسه، الذي قرر إعادة العمال بقطاع المقاولات للعمل في ظل الانتشار الموسع لكورونا منذ السبت الماضي، ما يهدد بتفشي المرض في أوساط نحو 40 مليون عامل وأسرهم، بجانب السماح بطيران شركة مصر للطيران بنقل الأمريكيين العالقين في مصر، بالمخالفة لقواعد المنطق والعقل، فيما يرفض عودة المصريين بالخارج والعالقين في العديد من دول العالم.

كما تعاني المستشفيات الحكومية من نقص الأدوية ووسائل التعقيم والحماية، ما عرّض آلاف الأطقم الطبية للإصابة بالمرض، وسط انهيار تام للخدمات ومستويات الأمان الصحي، وهو ما يهدد بجائحة غير مسبوقة في مصر، وهو ما حذرت منه دوائر طبية عالمية.

Facebook Comments