كتب محمد مصباح:

في الوقت الذي صوتت مصر لصالح إسرائيل بالأمم المتحدة، لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين، لصالح عضوية إسرائيل بلجنة أممية، صوتت مصر أمس بمجلس الأمن ضد تمديد العقوبات الدولية ضد السودان.

وكانت الخارجية السودانية قد استدعت السفير المصري واستفسرت حول مطالبة مندوبها بمجلس الأمن الدولي الإبقاء على العقوبات المفروضة على البلاد منذ 11 عامًا والمتصلة بحظر بيع أو إمداد الحكومة السودانية أو الحركات المسلحة بالسلاح، بجانب حظر السفر لمسئولين سودانيين.

ووصفت الخارجية السودانية الموقف المصري بـ"الشاذ والمخالف للإجماع العربي والإفريقي تجاه السودان".

وسابقا، عبر مسئولون سودانيون عن انزعاجهم من تباطؤ مصر في تهنئة السودان بقرار تجميد العقوبات الاقتصادية الأمريكية، والذي اتخذه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قبيل مغادرته البيت الأبيض في يناير الماضي.

كما طالب وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور مصر بتفسير موقفها في مجلس الأمن الداعي لإبقاء العقوبات الدولية المفروضة على الخرطوم بشأن دارفور.

وأضاف غندور أن موقف مصر الأخير "شذّ" عن كل مواقفها السابقة طوال السنوات الماضية، حيث كانت دائما الأكثر دعما للسودان في مجلس الأمن.

وتابع "بالنسبة لنا هذا موقف غريب، ونتمنى ألا يكون انعكاساً لبعض الخلافات الطفيفة بين البلدين".

رد مخز
بينما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبوزيد، إن "مصر قامت بدور فعال في اعتماد قرار متوازن يحفظ المصالح العليا للشعب السوداني، خلال مناقشات لجنة العقوبات في مجلس الأمن الخاصة بإقليم دارفور".

وهو رد عاجز لا يصدر إلا من عدو، وفق مراقبين، خاصة إذا استعرضنا تاريخ المواقف المصرية السابقة الداعمة للسودان في كافة الهيئات الأممية.

وكان مجلس الأمن أصدر القرار 2340 في 8 فبراير الماضي بتمديد تلك العقوبات لمدة عام مقبل.. فيما انكشفت تفاصيل المناقشات والآراء بالأمس.

وتأتي الأزمة الأخيرة، في إطار سلسلة أزمات دفعت لتوتر العلاقة بين مصر والسودان خلال الفترة الأخيرة، بسبب مثلث حلايب وشلاتين، ما دفع السودان إلى التقارب مع إثيوبيا وفرض تأشيرة دخول للمصريين من الرجال في عمر (18-50) عامًا، بسبب السياسات العدائية من نظام السيسي ضد السودان، ودعم المخابرات المصرية لمعارضي الخرطوم في جنوب السودان بالأسلحة.

يشار إلى أن نظام السيسي الخائن صوت لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2015؛ حيث صوتت مصر في اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة، والتي انتهت إلى فوز إسرائيل بعضوية لجنة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ومقرها فيينا.

ووسط استغراب عربي وإسلامي مستهجن لموقف مصر، بررت خارجية الانقلاب أسباب تصويتها لصالح إسرائيل في لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بالأمم المتحدة، بأنه مجرد إجراء عادي، حيث تم لصالح 3 دول عربية أخرى ضمن عضوية اللجنة التي ترشحت لها إسرائيل.

أفق مستقبلي مضطرب
وبجانب الاستفزازات التي يمارسها الجيش المصري على الحدود السودانية، حسب شكوى وزير الدفاع السوداني ببرلمان الخرطوم، مؤخرا، وموقف مصر الدبلوماسي المفضوح، فإن العلاقات مرشحة لمزيد من التوتر.. وهو على ما يبدو سياسة انقلابية تستهدف كافة الشعوب العربية، لصالح الصهاينة والأمريكان.. لأهداف عدائية تكمن في الأجندات التي جاءت بالسيسي ودعمته، فتوتر بالشرق مع الفلسطينيين والغرب مع الليبيين وفي الجنوب مع السودانيين.. بينما العلاقات الطيبة للصهاينة بالغرب وفي الشمال مع أهالي قبرص واليونان، الذين منحهم السيسي الأراضي والمياه المصرية منحة لمكايدة تركيا!!

Facebook Comments