في كارثة جديدة تكشف إلى أي مدى تغلغل الفساد في أركان نظام الحكم في الإمارات ومصر بل والسعودية أيضا، يواجه اللبناني حامل الجنسية الأمريكية، جورج نادر، محاكمة في فضيحة أخلاقية غير مسبوقة بأمريكا، وهو ما يفتح خزانات الأسرار حول السيسي وابن زايد.

ونشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني محطات من سيرة جورج نادر، مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الذي تحتجزه الولايات المتحدة بتهمة حيازة مواد إباحية للأطفال.

ويتساءل الكاتبان دانيا العقاد وإيان كوبين، في مقالتهما، عن: كيف أصبح مشتهي الأطفال ركنا أساسيا في علاقة إماراتية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟.

ويشير المقال إلى أن “نادر” قد يواجه عقوبة تصل إلى أربعين عاما في السجن بتهمة استغلال الأطفال في المواد الإباحية، وأنه كان منذ نشأته مهووسا بجمع المال، وأصبح أحد نقاط الاتصال الرئيسية بين الدائرة الداخلية للرئيس ترامب و”بن زايد”.

خطوط اتصال 

ويضيف أن نادر كان يحاول منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان أن يجعل من نفسه شخصا لا غنى عنه للإدارات الأميركية المتعاقبة، من خلال توفير خطوط اتصال خلفية مع شخصيات في الشرق الأوسط قد تكون بعيدة المنال.

ويشير الكاتبان إلى أن نادر كان في السنوات الأخيرة يساعد بن زايد في تعامله مع موسكو وواشنطن، وأنه كان مفتاح إنشاء تحالف جديد بين إدارة ترامب والسعودية والإمارات.

وقد تم القبض عليه مرارا وتكرارا وبحوزته مواد إباحية للأطفال، وسبق أن قضى عقوبة بالسجن بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال.

ويوضح المقال أن نادر مثُل الشهر الماضي أمام إحدى محاكم الولايات المتحدة بتهمة حيازة مواد إباحية تظهر أطفالا- بعضهم لا يتجاوز الثلاث سنوات من العمر- وهم يتعرضون للإيذاء الجسدي والجنسي، بما في ذلك استخدام الحيوانات.

وينسب إلى شخص- لم يذكره المقال كان يعرف نادر منذ أكثر من 25 عاما- قوله إن اثنين من معارف نادر أحدهما في واشنطن والآخر شخصية سياسية بارزة في الخليج يشتركان “بنفس الميول الجنسية”.. دون أن يوضح ما إذا كانت الشخصية الخليجية هي محمد بن زايد!.

مقابلات

ويشير المقال إلى أن نادر ولد عام 1959 ونشأ في مدينة بترون الساحلية شمال لبنان، قبل أن ينتقل إلى كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية عندما كان عمره 15 عاما، ثم أصدر مجلة “ميدل إيست إنسايت” عام 1980 من منزله في أوهايو.

وكان نادر يقوم بتأمين مقابلات مع مسؤولين شرق أوسطيين مثل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية السوري الأسبق فاروق الشرع، رغم محدودية مهاراته اللغوية والتحريرية، بحسب المقال.

ويذكر  أن نادر قام بدعوة أربعين صحفيا عربيا لعقد مؤتمر صحفي تلبية لرغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين الذي التقى عرفات عام 1993 في البيت الأبيض.

وينسب إلى أحد معارف نادر السابقين القول إنه كان محتالا ولكن بطريقة “جيدة” وكان عنيدا ويحظى باحترام كبير لدى جيمس بيكر وزير الخارجية  الأميركي في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش.

ويضيف الكاتبان أن نادر نشر مقابلة نشرت على نطاق واسع مع آية الله الخميني عام 1987، وأنه سبق أن التقى قادة من حزب الله اللبناني وضباط مخابرات سوريين وإسرائيليين.

مجلات إباحية

وكان مفتش جمارك بأميركا قد تشكك في مارس الماضي في أحد الطرود، كان موجها إلى نادر من أمستردام، وعند تفتيشه تم العثور على رسوم إباحية للأطفال، والعديد من المجلات التي تصور أولادا صغارا عراة يمارسون أعمالا جنسية.

الأمر الذي حدا بموظفي الجمارك إلى تفتيش منزله حيث عثروا على المزيد من المواد ذات الطابع المماثل، وأن هيئة محلفين كبرى في واشنطن وجهت له تهمتين تتعلقان بإرسال واستيراد المواد الإباحية للأطفال.

نادر نظم أواخر 2015 قمة سرية على متن يخت في البحر الأحمر جمعت قادة ومسؤولين بارزين في دول عربية، وكانت خطته بأن تقوم الإمارات والسعودية ومصر والأردن والبحرين وليبيا بمواجهة نفوذ تركيا وإيران في المنطقة. وكان نادر صديقا شخصيا للسيسي وقادة من المخابرات المصرية.

وحوّل نادر أكثر من مليوني دولار إلى إيليوت برويدي عبر شركة كندية في أبريل الماضى،  لتمويل جهود تفضي إلى اتخاذ موقف أميركي متشدد ضد قطر، وكانت الأجندة المشتركة لهما هي الضغط من أجل عزل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وإقناع البيت الأبيض بتبني مواجهة أكثر تصادما ضد قطر وإيران.

وفي 20 مارس 2018، ذكر موقع “ميدل إيست آي” أنّ رجل الأعمال اللبناني-الأميركي، جورج نادر، والذي يتعاون مع تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر في تمويل حملة دونالد ترامب الانتخابية، نظم قمة سرية للزعماء العرب على يخت في البحر الأحمر في أواخر 2015، واقترح نادر على القادة الذين تجمعوا على اليخت، إنشاء مجموعة إقليمية نخبوية من ست دول، من شأنها أن تحل محل مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية.

وبحسب الموقع، قال نادر “إن هذه المجموعة من الدول يمكن أن تصبح قوة في المنطقة، ما يتيح للحكومة الأميركية الاعتماد عليها لمواجهة نفوذ تركيا وإيران”.

وجمع نادر على اليخت كلاً من محمد بن سلمان الذي كان آنذاك نائب ولي عهد المملكة العربية السعودية، ومحمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، وعبد الفتاح السيسي، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ وملك الأردن عبد الله بن الحسين. وزعم نادر أن دولهم، بالإضافة إلى ليبيا التي لم تكن ممثلة في القمة السرية، ستشكل نواة الحلف المؤيد للولايات المتحدة ولإسرائيل. وبحسب الموقع قال نادر للقادة “إذا وافقتم على ذلك، فسأضغط من أجل ذلك في واشنطن”.

وعُقدت القمة السرية بحسب “ميديل ايست آي” على البحر الأحمر، مع اقتراب نهاية السنة الأولى من حكم الملك سلمان، ولم يكن محمد بن سلمان ولياً للعهد بعد. وكان يكمن العائق الرئيسي أمامه، بوجود ابن عمه الأكبر محمد بن نايف، الذي كان ولياً للعهد وهو المفضل لدى المؤسسة الأمنية في واشنطن. لكن بن سلمان أصبح ولي العهد في يونيو 2017، بعد أن خلع والده بن نايف.

أشرطة ومراسلات

بالإضافة إلى أشرطة الفيديو، يقول ممثلو الادعاء إن المحققين وجدوا مراسلات متبادلة بين نادر وبن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وإن المحكمة استمعت أيضا إلى حيثيات جريمة اقترفها نادر في التشيك تتضمن قيامه بنقل صبي يبلغ من العمر 14 عاما من ذلك البلد، ثم تهديد الطفل وأمه بأذى بدني إذا أبلغا عن الجريمة.

ويختتم المقال بأنه إذا أدين نادر فسيواجه ما بين 15 و40 عاما في السجن، مشيرا إلى أن المحكمة وافقت على أنه بالإضافة إلى محاميه التسعة، فيمكن توفير ثلاثة مساعدين له علاوة على طبيب نفسي متخصص في الجرائم الجنسية.

كما تم الكشف عن إدانة نادر في وقت سابق بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال دون السن القانونية وحيازة المواد الإباحية للأطفال. كما ذكرت “نيوزويك” أن نادر قد حُكم عليه بالسجن ستة أشهر بتهم حيازة مواد إباحية لأطفال في ولاية فرجينيا.

بالإضافة إلى الإدانة في 10 تهم تتعلق بالإيذاء الجنسي للذكور دون السن القانونية في الجمهورية التشيكية والتي قضى بسببها سنة واحدة في السجن في عام 2003.

ويقول “ميديل ايست آي” إنه “على الرغم من هذا التاريخ الإجرامي، كان نادر يستخدم من قبل ترامب. وقد حضر اجتماعًا مع جاريد كوشنر، صهر ترامب، وستيف بانون، المستشارين الاستراتيجيين السياسيين الرئيسيين، في برج ترامب في نيويورك في ديسمبر 2016”.

كما هندس “نادر” السياسات المصرية والإماراتية في المنطقة، بالرغم من جرائمه الأخلاقية.

Facebook Comments