بعد سلسلة من الفشل في كبح الارهاب والعنف، الذي صنعه بالأساس الانقلاب العسكري في مصر منذ 2013، وفي إطار التشوية المتعمد من قبل سلطات الانقلاب التي تستقوي على الشعب المصري بكافة أدوات القمع، أذاعت داخلية الانقلاب عددًا من حلقات الرسوم المتحركة، بثتها عبر عدد من الفضائيات ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، بمناسبة عيد الشرطة الـ66 تحت عنوان «فطين وبلبل» ، تحت شعار «إيدك في إيدنا تحمي عقل ولادنا».

الحلقات جاءت متناغمة مع محاولات سابقة لتخويف المصريين بفزاعة “الإرهاب”، والذي سبق أن استعمله مشايخ السيسي في تحريض المجتمع بكل فئاته على العمل جواسيس ومرشدين للداخلية، بدعوى الإبلاغ عن “إرهابيين”، أو كل من يعارض السلطات الانقلابية، وهو ما استخدمه البعض كسلاح ضد جيرانه أو أقاربه لتصفية خلافات شخصية أو عائلية معهم.

وتسعى “فطين وبلبل” للتلاعب بعقول الأطفال وفق سياسة النظام الانقلابي، وأظهرت الحلقات، التي ألفتها مي ياقوت، وأخرجها أسامة نزيه، طفلان يتجاذبان أطراف الحديث حول “إرشادات الضابط نبيل” الذي وجههم بعدم إيواء أي شخص غريب في منزلهم، ليرد صديقه: “لا تقلق، مش هيطلعوا الناس الوحشين اللي بيقتلوا الناس”.

وفي جزء آخر من المقطع يظهر الطفل “فطين” وهو يتجسس على الجيران من النافذة ومن خلف الباب ثم يخبر صديقه في الليلة التالية ليجعله يتجسس أيضا من خلف الأبواب ثم يتهامسان: “إحنا لازم نقول للضابط نبيل”.

وظهر في مشهد آخر ضباط شرطة الانقلاب وقد ألقوا القبض على الجيران، ويظهر الطفلان وهما يتلقيان التهنئة من الضابط الذي قال لهما: “برافو عليكم يا أولاد إنكم بلغتم لما شفتم حاجة غلط”، ليؤكد الوالد فخره بهما.

وقال أحد الطفلين في نهاية المقطع للضابط: “احنا ساعدناك تقبض على الأشرار. فين المكافأة؟ فين الشوكولاتة؟”.

وترددت كلمة “الأشرار” التي دأب سفاح الانقلاب على ترديدها، في مقطع الداخلية.

الطفل المخبر!

مراقبون اعتبروا أن الحلقات محاولة لصناعة أطفال «أمنجية ومخبرين» لصالح النظام المستبد، للتجسس على المعارضين واعتبارهم إرهابيين ومخربين.

وبحسب الناشط هيثم أبو خليل، فإن “النظام حاول صناعة مجتمع أمنجي ويقوم بدور المخبرين ينشأ على سياسة فزاعة الإرهاب التي تنتهجها السلطات في مصر بكل مؤسساتها، وخلق صورة سلبية لأي قوى معارضة وتشويهها، فضلا عن محاولة التغييب عن وجود فكرة تداول السلطة أو الرأي الأخر”.

وأضاف أبوخليل، في تصريحات صحفية، مؤخرًا، أن الاتهام بالإرهاب وسيلة الضغط الكبرى لتسخير الأنظمة والحركات للبقاء في دائرة الخوف والتخوين وترسيخ نظرية المؤامرة، مشيرًا إلى أن كل الأنظمة القمعية الديكتاتورية مثل مصر، تحارب كل محاولات استرداد الحرية، فلو وجدت مجموعة سياسية تسعى لتشكيل نظام حر يسعى لتحرير شعبه من العبودية، يتم إلصاق به إذا كل تهم الإرهاب ليتم التخلص منه قبل أن يتمكن من الخروج من الحظيرة”.

الأطفال ضحايا الانقلاب

وعلى النقيض من اهتمام داخلية الانقلاب بتوجيه الأطفال نحو تعلم التجسس والعمل كمخبرين، لا يكاد يوم يمر دون أن يتم الاعتداء على أطفال مصر على يد شرطة الانقلاب في أقسام الشرطة أو الشوارع أو المؤسسات التعليمية وغيرها.

فمنذ انقلاب 3 يوليو 2013 في مصر، يتعرض الأطفال دون سن الثامنة عشرة في مصر للعديد من الانتهاكات، خاصة المعارضين سياسيًا.

وشملت هذه الانتهاكات الاختطاف التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدي داخل أماكن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون، والاعتقال دون تصريح قضائي، بالإضافة إلى صدور أحكام بالإعدام ضد عدد منهم فضلاً عن الممارسات الإعلامية الجائرة بحقهم.

فيما بلغ عدد المعتقلين دون الثامنة عشرة منذ الانقلاب 2200 طفل، لا يزال أكثر من ربعهم قيد الاعتقال، وتعرض 950 طفلاً لمعاملة قاسية وتعذيب، بينهم 78 حالة عنف جنسي. أما عدد القتلى من الأطفال فغير محدد، إلا أنهم حسب التقرير بالعشرات منذ مجزرة فض اعتصام رابعة.

يأتي ذلك إلى جانب العديد من الانتهاكات على أصعدة مختلفة، من بينها أحكام بالسجن لمدة 15 سنة على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عاما، وهناك اتهامات لأطفال بقتل 22 شخصا وتتم محاكمتهم أمام محكمة جنايات، وهناك من أحيلت أوراقهم للمفتي للإعدام ثم خفف الحكم إلى عشر سنوات بعد أن اكتشفت المحكمة عمر أن الطفل لا يتجاوز 15 عامًا.

Facebook Comments