في كل قضايا الاضطهاد التي يمر بها المسلمون في العالم يبرز موقف الإمارات مؤيدًا لمن يستضعفهم، ففي فلسطين وبورما والصين ومؤخرًا في الهند؛ حيث كان لافتًا الحضور الإماراتي في القضية بموقف رسمي، تفردت به وكانت الأسرع بين الدول العربية والإسلامية، التي غابت عن الأزمة غيابًا مريبًا.

لكن الإمارات أعربت صراحة عن تأييدها لقرار الهند إلغاء الحكم الذاتي لكشمير، وبينما رأى العالم كله أن الخطوة تهدد بإشعال فتيل الحرب بالمنطقة، اعتبرت الإمارات متفردة مرة أخرى أنها خطوة “تشجع على الاستقرار والسلام”!.

الشعب يريد العدالة

هذا هو شعار حركة الاحتجاج المدني لنشطاء الشعب الهندي من مسيحيين وبوذيين وهندوس انضموا مع الشباب المسلم الهندي، لمواجهة أخطر حركة ردة تطرف في تاريخ الهندي تسعى نصًّا لإقامة جمهورية هندوسية تعمل على نزع مواطنة المسلمين الذين هم من قلب تاريخها وحضارتها.

ويسعى العنصري المتطرف “ناريندرا مودي” رئيس حكومة الهند لترحيل مليون وتسعمائة الف مواطن من إقليم آسام، بعد عزلهم من السجل المدني الذي يملكونه أصلاً فقط لأنهم مسلمون، لتعزيز الهوية الدينية الهندوسية ضد سكان الإقليم، وهو ما تواجهه حركة الرفض المدني، فيما يدعم هذا المتطرف من أموال الخليج.

من جهته، دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحكومة الهندية إلى التراجع عن قانون الجنسية الجديد، الذي وصفه بأنه “عنصري بامتياز ضد مسلمين”، ويتزامن ذلك مع تواصل المظاهرات في عدة مدن هندية احتجاجا على القانون المثير للجدل، وتحميل رئيس الوزراء ناريندرا مودي المعارضة مسئولية أعمال العنف التي شهدتها البلاد احتجاجا على القانون.

ويسمح القانون الجديد بمنح الجنسية الهندية للمهاجرين غير النظاميين حاملي جنسيات بنغلاديش وباكستان وأفغانستان، شرط ألا يكونوا مسلمين، وأن يكونوا يواجهون اضطهادا بسبب دينهم في بلدانهم ذات الأغلبية المسلمة.

ويرى معارضون للقانون أنه جزء من برنامج رئيس الوزراء القومي الهندوسي نيراندرا مودي لإعادة تشكيل الهند كأمة هندوسية، وهو ما نفاه حزب مودي بقوة، مؤكدا أن القانون سيوفر ملاذا للفارّين من الاضطهاد الديني.

وحذر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من أن قانون الجنسية “ستترتب عليه جرائم الطرد القسري والكراهية”، منددا بشدة بقتل المتظاهرين السلميين الذين طالبوا بحقوقهم المشروعة، ومشيدا “بوقوف غير المسلمين مع إخوانهم المسلمين لتأكيد المصير المشترك”.

كما طالب الاتحاد الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والعالم الإسلامي “بالوقوف قانونيا واقتصاديا ضد هذا التوجه الخطير حتى ترجع الحكومة الهندية عن هذا القانون”.

عداوة الإمارات

لكن يبقى مثلا التدخل الإماراتي للانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، ودعم اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، في سياق الحرب التي تشنها على الإسلاميين، وجماعات ما يطلق عليه الإسلام السياسي.

وفي اليمن، دعمت الإمارات كيانات خارجة عن الشرعية جنوب البلاد مثل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي قاد الانقلاب على الشرعية في محافظة عدن، فضلا عن تمويل ميليشيات موالية لها كقوات “الحزام الأمني” المنتشرة في عدد من المحافظات، إضافة إلى قوات عرفت باسم “النخب” مثل “النخبة الشبوانية” و”النخبة الحضرمية” وغيرها من التشكيلات غير الرسمية.

إلا أن الوضع في كشمير لا يتطابق مطلقا مع تلك الدول التي دعمت أبوظبي مستبديها أو حكوماتها القمعية من أجل القضاء على الإسلاميين، ولا تشكل الغالبية المسلمة في كشمير أي خطر يذكر من تصدير ثورة أو تهديد عروش حكام الإمارات.

لكن ثمة نماذج أخرى قريبة الشبه من أزمة كشمير، حيث يختفي بُعد مواجهة الإسلاميين، كالوضع في الصومال على سبيل المثال، حيث تدعم الإمارات حكومة أرض الصومال التي لا تعترف بها دولة أو منظمة في العالم كله.

ويشمل الدعم الإماراتي الموجه ضد الحكومة المركزية في مقديشو، تدريب قوات الجيش والشرطة في الإقليم، إضافة إلى قيامها بإنشاء قاعدة عسكرية في بربرة، ولم تكتف باستغلال ميناء بربرة بصفة غير قانونية، وإنما عقدت شركة “موانئ بي آند أو” التابعة لحكومة دبي في أبريل 2017، اتفاقا مع إقليم بونت لاند شمال شرقي الصومال الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي للاستثمار في ميناء “بوصاصو” على ساحل البحر الأحمر لمدة 30 عاما.

مع الهند

ترتبط الإمارات بعلاقات إستراتيجية مع الهند، وزادت تلك العلاقات متانة بعد تولي القومي الهندوسي ناريندرا مودي رئاسة الوزراء، وهو سياسي معروف بمواقفه المتطرفة تجاه الأقلية المسلمة في بلاده.

اتُهم مودي بعدم التدخل عندما قتل 100 مسلم عندما كان رئيسا لحكومة ولاية جوجارات عام 2002، وحين سألته وكالة “رويترز” في مقابلة خاصة عن تلك المجازر، قال إنه “يشعر بالحزن إزاء تلك المجزرة، شأن راكب في مقعد خلفي لسيارة دهست جروا”.

لكن الرجل الذي تتضح يوما تلو الآخر نواياه وممارساته ضد المسلمين، منحته الإمارات في أبريل الماضي “وسام زايد” الذي يعد أعلى وسام تمنحه دولة الإمارات لملوك ورؤساء وقادة الدول.

وبلهجة ودية، قال الشيطان محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي: “نعبر من خلال منح الصديق العزيز رئيس وزراء الهند وسام زايد عن مدى تقديرنا لدوره وجهوده في تنمية علاقات الصداقة ومد جسور التعاون المشترك بين دولة الإمارات وجمهورية الهند في مختلف المجالات”.

اللافت أن منح مودي هذا الوسام تزامن مع وضع الإمارات حجر الأساس لأول معبد هندوسي في الخليج العربي، بالعاصمة أبوظبي حضره وزراء ومسئولون، وممثلون عن الطائفة الهندوسية في البلاد.

وسيتم بناء المعبد قرب الطريق السريع بين إمارتي دبي وأبوظبي، على مساحة تقدر بـ55 ألف متر مربع، وسيشمل قاعات عبادة وأخرى للتعليم، ومركزا للزوار، ورياض أطفال، وحدائق، وقاعة طعام، ومتجر كتب، وآخر للهدايا.

تلك الخطوة أثارت حينها استغراب ناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر بعضهم أنها تعكس تناقض الإمارات التي لا تظهر ذلك التسامح مع العرب والمسلمين، في إشارة إلى انتقادات حقوقية توجه إلى أبوظبي، فضلاً عن دورها في أزمات حصار قطر وحرب اليمن وغيرها.

ورأى مغردون، أن تلك الخطوة استفزازية، مع دولة تتسامح مع كل الأديان إلا الإسلام، فضلا عن مطالباتها المتكررة دوما بتشديد الرقابة على المساجد، وربما لا يمكن بحال من الأحوال فصل هذا التوجه الإماراتي الرسمي نحو رئيس الحكومة الهندية والطائفة الدينية التي يمثلها “الهندوس”، عن محاولة فهم دوافع موقف أبوظبي في قضية كشمير وتأييدها الخطوة الهندية.

 

Facebook Comments