أعلنت وزارة النقل بدولة العسكر عن أن توقيع عقد مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة 6 أكتوبر مع شركة بومبارديه، قد تم بتكلفة قُدرت بنحو 4.5 مليار دولار.

الهيئة القومية للأنفاق، ممثل الحكومة المصرية، وقّعت العقد مع تحالف يضم شركات بومباردييه للنقل، وأوراسكوم للإنشاءات، والمقاولون العرب. الثلاث شركات مسئولة عن إنشاء وتطوير وصيانة الخطّين لمدة 30 عاما.

شركة بومباردييه للنقل الكندية أعلنت، في بيان مشترك مع شركائها، أن الخط الأول سيربط بين محافظة القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة بطول 54 كلم، بينما يربط الخط الثاني بين محافظة الجيزة ومدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) بطول 42 كلم. وقال داني دي بيرنا، رئيس شركة بومباردييه للنقل، في البيان المشترك: إن الخطّين قادران على نقل حوالي 45 ألف راكب في الساعة.

وستقوم بومباردييه بتصميم وتوريد وتركيب المعدات الكهربائية والميكانيكية للخطين، بما في ذلك 70 قطارا رباعي العربة بإجمالي 280 عربة بنظام "إنوفيا مونوريل 300".

أولويات السيسي وفقراء مصر

يثير ربط خط المونوريل الأول بين القاهرة والعاصمة الإدارية الحديث عن التكلفة الباهظة التي تكبدتها خزانة الدولة لإنشاء العاصمة الجديدة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المصريون.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدلات الفقر في البلاد إلى 32.5% بعد أن كان 27.8% عام 2016، وذلك بعد تحرير سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الكهرباء والوقود ووسائل المواصلات، الأمر الذي تسبب في موجة غلاء وارتفاعات كبيرة في أسعار السلع والخدمات.

وأنفقت الحكومة المصرية عشرات المليارات من الدولارات لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة. كما أنفقت مليارات أخرى لإنشاء مباني الوزارات والسفارات ومباني الرئاسة والحكومة ووزارة الدفاع، ومسجد "الفتاح العليم" الذي تكلف مليار جنيه، بالإضافة إلى كنيسة ودار للأوبرا، في ظل احتياج قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم للأموال للخروج من عثرتهما.

إهدار المليارات

صحيفة إيكونوميست تحدثت عن أن عدم الكفاءة الاقتصادية مقلق بدرجة أكبر في مصر، لافتة إلى وجود تدهور غير مسبوق للوضع الاقتصادي، مما يهيئ الأوضاع لانفجار جديد.

وأضافت فى تقرير لها، أن النظام المصري أهدر مليارات الدولارات على مشاريع وهمية، فقد افتتح السيسي في أغسطس 2015 تفريعة جديدة لقناة السويس، واعدا المصريين بدخل قدره 100 مليار دولار سنويا منها، لكن إيرادات القناة انخفضت، كما ذهبت وعود ببناء مدينة تشبه دبي أدراج الرياح.

وتابعت: تشير التقديرات إلى أن نسبة البطالة  فى مصر بين الشباب تبلغ 40%، وبسبب التدهور الاقتصادي، لا تقبل الحكومة أي تعيينات جديدة، فهي مثقلة في الأصل بموظفين لا يفعلون شيئًا، ولا يمكن للقطاع الخاص استيعاب هذا الكم من العاطلين من العمل.

حذف المصريين وقطار المونوريل

وطالعتنا التقارير الرسمية قبل أيام عن حرمان وحذف "المواليد الجدد" من الإضافة فى بطاقات التموين، حسبما أعلن وزير التموين بحكومة الانقلاب على المصيلحي، والذي أكد استبعاد المواليد الجدد من بطاقات التموين، بالنسبة للأسر التي تتكون من 4 أفراد فأكثر، بدعوى البدء في تطبيق محددات ومعايير الحذف والاستبعاد للمرحلة الرابعة من خطة تنقية البطاقات، الهادفة إلى استمرار حذف غير المستحقين، وإدراج مواليد الأسر الأكثر احتياجًا.

وفي 1 يونيو من العام 2019، بدأ العسكر تطبيق المرحلة الثانية من مخطط حذف "غير المستحقين" من منظومة دعم البطاقات التموينية والتي تبلغ 5 ملايين بطاقة يستفيد منها 20 مليون مواطن، لتنتفي بصورة كبيرة ما روَّجه كذبًا عبد الفتاح السيسي بعد الانقلاب في 2013 بأن "المصريين لم يجدوا من يحنو عليهم".

كانت حكومة الانقلاب قد أوقفت البطاقات على مدار 4 أشهر منذ بدء عملية استبعاد غير مستحقي الدعم الحكومي، في 1 يناير وحتى 30 أبريل 2019 المنقضي.

إصلاح فساد سكك حديد مصر

"المونوريل" أحد وجوه الفساد والتخبط فى مصر.. هكذا يتحدث الكاتب الصحفي مصطفى خليل قائلا: هل نسى النظام آخر فاجعات مصر بعد نشوب حريق هائل داخل محطة مصر، إثر اصطدام أحد جرارات القطارات بالصدادة الحديدية الموجودة على رصيف 6 بعد خروجه عن القضبان، ما أدى إلى انفجار "تنك البنزين"، فى فبراير الماضي أودى بحياة 22 شخصا؟.

وأكمل: سبق أن صرح السيسي أنه يفضل وضع الأموال في البنوك والاستفادة من عوائدها بدلا من إنفاقها على تطوير السكك الحديد، التي تعاني من تهالك قطاراتها وتردي خدماتها.

ويضيف: هذا الأمر الكارثي فى الإنفاق على أمور غير ذات أهمية للمصريين، فهناك العشرات من المستشفيات تطلب التحسين والتحديث، وهناك مئات من الشركات المتوقفة، وهناك العشرات من المدن تستنجد بالدولة لإنقاذها من انهيار البنية التحية مثل "انهيار شبكة الصرف الصحى" وغيرها من الأوليات.

الخصخصة بديلا للتطوير

وتكشف الناطقة باسم ائتلاف المصريين بالخارج سهير عبد الله، فتقول: إن مصر منيت بخسائر بالمليارات وتشريد آلاف العمال وبيع شركات رابحة من شركات قطاع الأعمال، التي تدهور حالها نتيجة السياسات الفاشلة التي اتبعها العسكر على مدار أكثر من 60 عاما.

وأشارت إلى نظام السيسي ينفق على أمور لا تهم الشارع المصري، بينما تقوم حكومته على قدم وساق على توسيع الخصخصة، والتي كشفت عنها تقارير صحفية عدة بأنها تتحرك تحت ضغط صندوق النقد الدولي .

وبحسب مسئولين حكوميين، فإن البرنامج يشمل أيضا طرح حصص من 23 شركة حكومية لجمع 80 مليار جنيه خلال مدة تتراوح بين 24 و30 شهرا.

الخصخصة تستهدف بشكل رئيسي قطاع البنوك والصناعات البترولية، وأهم الشركات المستهدفة هي إنبي للصناعات البترولية والكيميائية وبنك القاهرة وبنك الإسكندرية وشركة مصر للتأمين وشركة ميدور للتكرير .

أما عبد الحافظ الصاوي، الباحث الاقتصادي، فقال إن نظام السيسى يتفنن فى إهدار المليارات بدلاً من توفيرها لأمور أخرى. مضيفا أن الموازنة العامة للدولة أدرجت ضمن إيراداتها الأخرى أنها ستحصل 10 مليارات جنيه جراء بيع حصص مختلفة في الشركات، مضيفا أن خسائر البورصة تسببت في تأجيل عملية الطرح أكثر من مرة، لكن في ضوء الالتزام مع صندوق النقد الدولي لن يسمح بتأجيل الطرح أكثر من ذلك .

المونوريل أهم من التعليم

ويقول محب عبود، أحد مؤسسي لجنة الدفاع عن الحق في التعليم، إن تدهور التعليم يجعل الناس خاضعين للاستبداد، مشيرا إلى أنهم يريدون هذه البلاد أن تصبح ملكا لأصحابها من الكادحين.

وأوضح أن مشكلة التعليم هى أن الدولة لا تنفق عليه، حيث نجد تكدس الفصول، حيث تصل كثافة التلاميذ إلى ما يزيد على المائة تلميذ في بعض المدارس، بالإضافة إلى تدنى رواتب المعلمين، حيث يتقاضى المعلم الخبير فى مصر ربع الحد الأدنى للمرتب الذى قررته اليونسكو، وجمود المناهج الدراسية وتخلفها عن مواكبة العصر ما يقرب من قرن كامل من أبرز الأسباب، فضلا عن سيطرة الإدارة الأمنية على التعليم بما يجعله مفتقرا إلى الشفافية والمنهج العلمي الصحيح.

ويرى عبود أن أحد أسباب انهيار قطاع التعليم هو تخلي الدولة عن دورها في إنشاء المدارس حتى وصل العجز في عدد المباني المدرسية إلى ما يقر من 25000 مدرسة، وترك الباب مفتوحا للقطاع الخاص الربحي، بل وتوجه الدولة إلى التربح من الخدمة التعليمية.

وأوضح عدم الالتزام بنص الدستور على النسبة المخصصة لميزانية التعليم، وهي 4% من الناتج القومي، إذ لم تتعد الـ2.3%.

المونوريل أهم من المنظومة الصحية

تنص المادة 18 من الدستور المصري الذي تم إقراره سنة 2014، على إجراءات واضحة لتطوير القطاع الصحي، وهي الإجراءات التي تمت الإشارة إليها على أنها إنجاز هام، لكن تم انتهاكها وإهمالها بصورة كبيرة طوال السنوات الخمس الماضية.

ويصنف مؤشر "إنديغو ويلنس" للرفاهية مصر ضمن أسوأ عشرين دولة في تصنيف الصحة العالمية من بين 191 دولة، ويعزو المؤشر احتلال مصر هذا المركز المتأخر إلى قلة الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري، ومعدلات البدانة.

وبلغت موازنة الصحة في مصر للعام الحالي 61.2 مليار جنيه؛ شاملة 16 مليار جنيه مخصصات المياه والصرف الصحي؛ وبذلك تكون نسبة الإنفاق الحكومي على الصحة 1.2% فقط من إجمالي الناتج المحلي، وهذا يوازي أقل من ثلث النسبة المقررة في الدستور، والتي كان من المفترض أن تبدأ من 3% وتتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية المقدرة بما لا يقل عن 7%.

وأدى تدني الإنفاق الحكومي على الصحة إلى تراجع كبير في مقومات البنية التحتية لتقديم الخدمات الصحية، من إهمال الإنشاءات الجديدة، وتراجع تطوير وتحديث المنشآت الطبية، بالإضافة إلى الشكوى المستمرة من نقص التجهيزات والآلات والأدوات والمستلزمات والأدوية الضرورية لتقديم خدمة صحية جيدة للمواطنين.

وأظهر المسح الصحي الذي أجراه المجلس القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية عام 2016، وهو مؤسسة حكومية مصرية، أن 61% من المصريين غير راضين عن مستوى الخدمات الصحية الحكومية.

Facebook Comments