تظل القضية الفلسطينية في جوهرها قضية كل المسلمين عربًا وعجمًا، لكن مشروع زوج إيفانكا ابنة ترامب، معشوقة الأمراء والمسئولين السعوديين، الصهيوني جرايد كوشنير، يخلو من أي توصيف بشكل مباشر أو غير مباشر؛ لطبيعة "الكيان الفلسطيني" الذي سيتلقى رشوته الاقتصادية، التي رفضها سابقًا السلطان عبد الحميد وصفع بها وجه الصهيوني هرتزل.

مشروع كوشنر الصهيوني يتحدث عن بناء "مجتمع فلسطيني"، فلم ترد كلمة دولة نهائيًّا في المشروع، كما أن اسم فلسطين غير مستخدم نهائيًّا، بل تتم الإشارة إلى "الضفة الغربية وغزة"، ولكن هذه الإشارة ليس فيها أي تحديد لحدودها أو طبيعة الكيان الذي سيتلقى ويتفاعل "كفرضية" مع المشروع، وهو ما يعني أن فلسطينيي الضفة وغزة سيكونون ضمن إقليم "فلسطينستان" على غرار إقليم كردستان العراق.

شعب مقاوم

وأكدت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، أن ورشة المنامة التي دعا إليها البيت الأبيض من أجل تحسين حياة الفلسطينيين، لم تقدم الكثير من المغريات، خاصة وأنها اعتبرت الخطوة الأولى في خطة السلام الأمريكية التي تعهدت بها إدارة دونالد ترامب، ورأت الصحيفة أنه إذا كان المؤتمر الذي استمر ليومين هو محاولة من إدارة ترامب من أجل حل الصراع الإسلامي الصهيوني، فإن مخرجات هذا المؤتمر على إمكانية ذلك كانت قليلة، مشيرة إلى أنه يمكن اعتبار أن المؤتمر فشل.

من جانبه أكّد ممثل حركة حماس في لبنان، أحمد عبد الهادي، أنّ الموقف الفلسطيني الموحد الرافض لصفقة القرن ومؤتمر البحرين هو حجر الأساس لإفشالهما، داعيا إلى تحويل هذا الموقف الإعلامي والسياسي إلى مشروع وطني جامع تتوحد فيه كل مقدرات ومقومات الشعب للخروج باستراتيجية وطنية أساسها المقاومة المسلحة، ومسيرات العودة وكل أشكال النضال لمواجهة الصفقة والمؤتمر.

وشدد عبد الهادي على ضرورة التمسك بالموقف الفلسطيني الموحد الرافض لصفقة القرن كمشروع تصفوي للقضية، داعيًا إلى دعم هذا الموقف بتحرك عربي وإسلامي يتعدى أيضا الموقف الكلامي، بحشد الجهود على مستويات مختلفة في الدول العربية والإسلامية الرافضة لصفقة القرن.

وينبه القيادي الفلسطيني إلى أنّ تجليات الصفقة بدأت منذ فترة رغم تأخر الإدارة الأمريكية في الإعلان عنها رسميا، "حيث تمثل ذلك بسلسلة من الإجراءات كان أولها إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية للقدس، وكذلك مجموعة من الخطوات لإنهاء قضية اللاجئين، في مقدمتها وقف الدعم الأمريكي عن الأونروا، تمهيدا لإنهاء هذه المؤسسة كشاهد على قضية اللاجئين وحق العودة" وفق قوله.

غدة سرطانية

وأشار عبد الهادي إلى أنّ هناك سعيا حثيثا من خلال ما يشاع أو يسرب لإلغاء قرار 194 المرتبط بحق العودة، أو بتعريف للاجئ الفلسطيني، "الذي يفيد أمريكيا وصهيونيا بأنّ اللاجئ هو الذي ولد فقط في فلسطين وخرج منها عام 1948، وبذلك يتم إسقاط مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين انحدروا من الآباء والأجداد الذين خرجوا من فلسطين".

وعبّر القيادي في "حماس"، عن أسفه من تماهي مجموعة من الدول العربية مع هذه الصفقة المشئومة، بحيث توفر لها البيئة المناسبة والمناخ الملائم في المنطقة، لتنفيذها وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وهي تسعى إلى جعل الكيان عضوا طبيعيا في المنطقة، بعدما كان حتى اللحظة غير طبيعي وغدة سرطانية في جسم الأمة العربية والإسلامية، وخصوصا في منطقتنا، في إطار محور شرق أوسطي يكون الكيان سيده.

ويضيف "للأسف جزء من العرب يدعم هذا المحور وينسق الخطوات والإمكانات والمقدرات له، لمواجهة محور آخر فيه كل القوى الرافضة في المنطقة، سواء على مستوى أحزاب أو منظمات أو دول، كحماس وحزب الله والجمهورية الإسلامية وغيرهم"، لافتا إلى أنّ هذه الصفقة من أخطر المشاريع التي تواجه القضية الفلسطينية عموما، في ظل ظرف استثنائي تعيشه أمتنا ومنطقتنا العربية والإسلامية.

ويبقى السؤال

هل يعقل أن يشارك حكام عرب- منهم من انقلب على رئيس منتخب وقتله في المحكمة- في أشغال ورشة المنامة؟ هل يقبل ملوك وأمراء الخليج أن يسمحوا لأنفسهم بالجلوس على نفس الطاولة إلى جانب من ارتكب أبشع الجرائم في حق أبناء وبنات الشعب الفلسطيني بدون رأفة ولا رحمة؟

هل نسي العرب أن هذا الكيان الخبيث عمد في حربه الأخيرة على غزة إلى تدمير 5250 وحدة سكنية بالكامل خلال الشهر الأول من العدوان، وتسبب في استشهاد أكثر من 1842 فلسطينيا وجرح 9320 شخصا وتشريد حوالي عشرة آلاف أسرة بقيت في العراء بدون مأوى.

يا سادة إنكم تطبعون رسميا مع من سفك دماء أبناء أمة الإسلام، ورمل نساءها وحرق أطفالها ودمر مساكنها ومدارسها ومساجدها ومزارعه، ليس في فلسطين وحدها بل في مصر والعراق وسوريا ولبنان، إنكم تضعون أيديكم في يد من جرب جيشه المجرم أسلحته الفتاكة الكيماوية والنووية والفسفورية، في حق كل مقدرات أمتنا الإسلامية، إنكم ببساطة خونة وتستحقون لعنة الشعوب التي ينتظركم ربيعها العربي.

Facebook Comments