بعد تجربة قاسية لم تطل مدتها، ولكنها تركت ذكريات قاسية لدى الصحفي سيد فودة، المحرر القضائي ببوابة التحرير، الذي اعتقلته سلطات إلانقلاب الأحد الماضي من منزله في منتصف الليل، واقتادته لمكان مجهول.

كشف فودة -في تصريحات صحفية اليوم- عن تفاصيل ما تعرض له خلال يومين من الاعتقال، بقوله: "في منتصف ليلة الأحد، وجدت عددّا كبيرًا من قوات الأمن تستقر أمام منزلي، ومجموعة تحاول فتح الباب، فطالبتهم أن يتمهلوا، قائلاً: "الصبر.. هنزل افتح لكم"، وحينما توجهت نحو الباب لم يكن في حاجة إلى فتح الباب؛ حيث فتحوه بالقوة.. دخلوا البيت وجدتهم يسألوني: انت سيد فتحي فودة" فبادلتهم الرد بالإيجاب، فى تلك اللحظة طالبوني بارتداء ملابسي وأخذوا جميع الأجهزه الخاصة بي، وقاموا بتعصيب عيني، وسط انهيار ابني الصغير أنس البالغ من العمر 10 سنوات، واقتادوني مثل الأسرى نحو سيارة انطلقت مسرعة بعد استقلالها إلى مكان مجهول، لا أعلم كم مرّ من الوقت، وفجأة نزلنا لم أعرف في أي مكان أنا سوى مع أول سؤال في التحقيق.

أضاف: فوجئت بأحدهم يسألني: "انت عارف انت فين؟".. وعلى الفور وجدتني أبادله الرد: "في الأمن الوطني".. لا أعلم ولكن شعرت أن ردي لم يعجبه؛ حيث قال: "لا انت في أمن الدولة.. الأمن الوطني ده كان أيام مرسي.. لكن انت دلوقتي في أمن الدولة".

وعن سبب اعتقاله، كشف "فودة" عن أن أحد سكان المنطقة الذي يقطن بها بقليوب قام بعمل بلاغ كيدي ضده، متهمًا أنه إحدى القيادات التنظيمية.

وتابع: سمعنا ونحن في زنزانة وضعونا بها معصوبين الأعين صوت الفجر، قمت ﻷصلي، فوجدت أن الصلاة جماعة في هذا المكان ليست متاحة.. وبعد فترة قرع أذني صوت أحدهم يناديي باسمي "سيد فتحي عبد الوهاب"، حيث كانت سلسلة من التحقيقات تنتظرني في هذا اليوم، وكان يتناوب علًّ أكثر من ضابط أمن دولة، ما جعلني أعرف هذا رغم تعصيب عيني التميز بين أصوات كل واحد منهم.

كان يتم التحقيق معي لساعات طويلة، وأن أقف مكلبش اليدين، وكأني أسير.. سئلت في البداية عن بياناتي الشخصية إلى جانب بعض الأسئلة التي رأيتها غريبة، منها أسماء أولادي وأماكن دراستهم، وإن كانت زوجتي محجبة أم منتقبة، وإن كنت أنا ملتزم أم لا، وإلى أي مسجد أتوجه. فأخبرته أن زوجتي محجبة، وأنه لا يوجد مسجد محدد أتوجه له، وأنني وسطي.

وأردف: من بين الأسئلة الموجهة لي.. إن كنت أنزل مسيرات من عدمه، وهل أنتمي للإخوان؟ فأجبته بالنفي، طالبني بفتح جميع حساباتي على "فيس بوك" والبريد الإلكتروني، وكل شيء، وأصبحت جميعها بين يديه، وأخذ يقلب فيها فوق وتحت، ولم يكن هناك ما يدينني.

ولفت انتباهه كلمة "الكبير أوي"، وهو اسم الحساب الخاص بي، فسألني عن سبب هذا الاسم، فأخبرته أن جميع المحررين القضائيين من زملائه اعتادوا على أن ينادوه بالكبير، لافتًا إلى أن لكل منهم لقب، فهناك من ينادوه بالمايسترو، وآخر بالكومبارس، وثالث بالأسطورة. مشيرًا إلى أن ما يدور بخلد أمن الدولة عن انتمائه لأي تنظيم أبعد ما يكون عن الواقع.

وأوضح فودة أن قرار إخلاء السبيل بعد هذه التحقيقات المطولة كان بمثابة طاقة أمل بالنسبة له، وأثنى فودة بدور نقابة الصحفيين في الوقوف إلى جواره منذ اللحظة الأولى، إلى جانب زملائه من الصحفيين الذي تبنوا نشر الأخبار عن القضية، بعض منظمات المجتمع المدني.

Facebook Comments