أحمدي البنهاوي
اهتمت صحيفة "فورين بوليسي" الأمريكية بقانون الطوارئ، الذي خرج السيسي ووزير خارجيته لتبريره على وقع مقتل العشرات في تفجيرين في مدينتين مصريتين، وأعلنوا حالة الطوارئ على مستوى البلاد، ووافق عليها البرلمان سريعا.

وقال "ناثان ج. براون"، أستاذ العلوم السياسية والشئون الدولية ومدير معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن: رغم أن ما يمنحه القانون للحكام أوسع من السلطات، إلا أن التدبير لا يتعلق بالدرجة الأولى بالقانون؛ وإلا فإن السلطات تقوم بالفعل بما تريد".

وفي جانب مهم لاستقراء الصحيفة الأمريكية، رجح التقرير أن يكون هدف إعلان الطوارئ الوصول إلى "نظام جديد"، بموجبه أعطى المحاكم المصرية، على وجه الخصوص، رسالة ضمنية صارمة: أنه لن يسمح للقضاة بإضفاء الطابع القانوني الصارم على عرقلة دورهم الأكثر أهمية في مكافحة الإرهاب"، وفسرها لاحقا بأن النظام يريد "تأديب القضاة".

وفي ضوء رؤيته، قال "براون": إنه بهذا المعنى، وعلى الرغم من أن حالة الطوارئ قد تكون قصيرة الأجل، إلا أن آثارها المقصودة قد تكون طويلة الأمد.

وعبَّر عن ذلك الهدف بقوله: "ترسل الدولة المصرية رسالة داخلية صاخبة إلى أخمص القدمين. وما فتئ كبار حكام مصر يقومون بما يريدون. إن حالة الطوارئ مصممة لتعاون الآخرين".

جميع الأدوات

وفي ضوء الترجيح السالف، أجابت فورين بوليسي عن التغييرات التي أدخلها "الجيش" على الطوارئ، رغم أن الوضع لن يتغير كثيرا بالنسبة لممارساتهم له.
فقالت "إن إخراج النظام سلسلة من القوانين هدفها جعل الديكتاتورية طريقة للحياة في مصر، بعد أن أحكمت الأجهزة العسكرية وأجهزة الأمن الداخلي في مصر الأمور، حيث تُجرى محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية".

وأضافت أن السيسي والأجهزة الأمنية شعروا أن لديهم الأدوات التي يحتاجونها للسيطرة على جسم الدولة المترهل والكبير، والذي بدأ يتململ مثلما هم القضاة.

القضاة هدف

واعتبر التقرير أن المستهدف الحقيقي لإعلان حالة الطوارئ في مصر هو جهاز الدولة الخاص بها. مضيفا أن النظام وجد أن المحاكم، على وجه الخصوص، حلفاء ولكن لا يمكن الاعتماد عليهم.

بعدما عرقلت المحاكم الإدارية اتفاق الحدود مع المملكة العربية السعودية. وقامت المحكمة الدستورية العليا بإلغاء جزء من قانون الاحتجاج، ولديها سلسلة من القضايا الأخرى المعروضة عليها؛ وحكمت محكمة النقض، وهي أعلى محكمة استئناف في معظم القضايا المدنية والجنائية، على العديد من الأحكام الصادرة عن دوائر الإرهاب.

واعتبر ناثان براون أن "محاولات تأديب القضاء واضحة حتى في الحدود الدنيا من العملية التشريعية". وقال: "على سبيل المثال، مرر النظام مشروع قانون من خلال "البرلمان" لتعزيز تولي "الرئيس" مناصب قضائية عليا. واحتجت الهيئات القضائية صراحة على تمرير مشروع السلطة القضائية الجديد، ولكنها تبدو الآن وكأنها تشعر بالضغط. بعد إعلان قانون الطوارئ.

وعن إذعان القضاة، اعتبر التقرير "حديث رئيس مجلس القضاء الأعلى للإعلام بشكل مباشر في مقابلة تلفزيونية عن تأييده لبعض خطواته، وأوضح أن القوانين المصرية عفا عليها الزمن وتحتاج إلى تحديث. وأشار إلى أنه ينبغي استشارة السلطة القضائية بشأن أية تغييرات، بل إنها ستشارك بدلا من عرقلة عملية تكييف قوانين مصر مع التهديدات الحالية".

Facebook Comments