أعلنت القوات التابعة لخليفة حفتر، اليوم الثلاثاء، انطلاق “العملية العسكرية الفعلية”، في الجنوب الليبي، وذلك بعد يومين من وصول تعزيزات عسكرية إلى قاعدة تمنهنت الجوية (جنوب).

وزعم العميد أحمد المسماري، الناطق باسم قوات حفتر، في مؤتمر صحفي بمدينة بنغازي أن “العملية العسكرية ستعمل على المحافظة على وحدة التراب الليبي، ومنع المخربين والمعتدين من النيل من البلاد”.

وأضاف أن العملية العسكرية ستعمل أيضا على “تأمين مقدرات الشعب من النفط والغاز، وفتح كافة الطرق لتأمينها وفرض القانون، ومنع الجريمة، وإيقاف الهجرة التي تهدد الأمن الوطني، وتأمين الشركات النفطية”.

وطالب المسماري، الجميع بالابتعاد عن أماكن تمركز من أسماهم بـ”الإرهابيين” في مدينة سبها (750 كلم جنوب العاصمة طرابلس) ومحيطها والمناطق المتاخمة.

ووصلت قوات تابعة لحفتر، إلى قاعدة “تمنهنت” الجوية، القريبة من سبها، استعدادا لبدء عملية عسكرية، لتأمين الشريط الحدودي مع السودان وتشاد والنيجر، ومواجهة تنظيمي “القاعدة” و”داعش” …

الكتيبة 166

وأعلنت الكتيبة 166 مشاة، التابعة لقوات حفتر، أنها انتقلت، بكامل أفرادها وعتادها، إلى الجنوب الليبي، ضمن مهمة جديدة لحفظ الأمن.

وأضافت الكتيبة، في بيان على صفحتها بموقع “فيسبوك” أن هذه الخطوة تأتي ضمن انتقال وحدات قوات حفتر، تباعا إلى المنطقة الجنوبية، تمهيدا لإطلاق عملية عسكرية واسعة لتأمين المنطقة بالكامل والشريط الحدودي مع تشاد والنيجر والسودان.

فيما ذكرت قناة “الحدث” التلفزيونية، المقربة من حفتر، أن كتيبة “طارق بن زياد”، تتجه إلى الجنوب، لـ”مواجهة العصابات التشادية والعناصر الإرهابية التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش”.

وتسيطر قوات حفتر، على المناطق الشرقية من ليبيا، ضمن صراع مع حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

حكومة الوفاق

ولم تعلن حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، أي تصريح حول انطلاق العمليات العسكرية، خاصة أن مدينة سبها، وبلدات الجنوب الغربي تتبع إداريا لسلطتها، فيما تتقاسم السيطرة عسكريا مع قوات حفتر.

وبحسب مراقبين تاتي عملية الجنوب، بالتنسيق مع مصر وبعض الاطراف الاوربيية الرافضة للحملة العسكرية التي يعد لها حفتر لمهاجمة طرابلس، والانهاء على حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والتي تعاديها الامارات ومصر، فيما تلقى دعما من امريكا والدول الاوربية وايطاليا…

كانت صحيفة “موند أفريك” الفرنسية قد نشرت مقالا، تحدثت فيه عن الاهتمام الذي توليه الإمارات العربية المتحدة بليبيا، الذي لا يعتبر وليد اللحظة بل يعود إلى أيام نظام معمر القذافي.

وذكرت أنه بعد مضي بضعة أشهر عن هذه العملية، شنت الإمارات غارة جوية عبر قوات خاصة أغلب عناصرها من الإماراتيين استهدفت مخيما “إسلاميا” في مدينة درنة.

وتندرج هذه الغارات الجوية الإماراتية في ليبيا، التي استنكرتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية المتدخلة في ليبيا، في إطار تشنج العلاقات بين الإمارات والسعودية والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، وقد أقدمت هذه الدول الخليجية على استدعاء سفرائها من الدوحة ووجهت لقطر تهم متعلقة بدعم أنشطة الإخوان المسلمين في الدول العربية.

وأفاد الكاتب بأن الإمارات اعتقلت نحو 30 مواطنا ليبيا مقربين من الإخوان المسلمين، علما وأنه قبل ذلك بعدة أشهر، تمت إدانة نحو 20 مصريا و10 إماراتيين والحكم عليهم بالسجن لخمس سنوات، على خلفية اتهامهم بمحاولة تأسيس فرع محلي للإخوان المسلمين.
تجدر الإشارة إلى أن الصراع في ليبيا احتدم بين الدول التي تدعم الإخوان المسلمين، وهي قطر والسودان وتركيا، وبين الدول التي “تطارد” الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم الإمارات.

تنافس غير شريف

واعتبر تقرير لمجلة “إنسايد أرابيا” الأميركية نشر مطلع ديسمبر الجاري أن استمرار الدعم الإماراتي للجنرال الانقلابي خليفة حفتر يعمل على استمرار الفوضى في ليبيا ويقوض جهود التوصل لحل سياسي في البلاد التي تعصف بها الصراعات منذ أكثر من خمس سنوات، رغم التصريحات الرسمية الإماراتية عن دعم التوصل لحل سياسي في ليبيا.

وقالت المجلة إنه منذ سقوط “معمر القذافي” عام 2011، لم يحقق الليبيون أحلامهم في الحرية والأمن، ولا توجد سلطة تسيطر بشكل كامل على البلاد. وتنقسم السلطة بين حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة بقيادة “فايز السراج” ومقرها في العاصمة طرابلس، وما يعرف بـ”الجيش الوطني الليبي” المنافس بقيادة القائد العسكري “خليفة حفتر” ويتمركز شرق البلاد. وولد الفراغ في السلطة في البلاد الغنية بالنفط حالة من التنافس بيم العديد من الفصائل الأخرى مثل “الإخوان المسلمون” والجماعات السلفية وحتى الميليشيات المسلحة.

التجار الأثرياء

وكشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية، عن رسالة بين الممثل الخاص والرئيس السابق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برناردينو ليون، الذي أبلغ وزير الخارجية الإماراتي، في رسالة عبر بريده الإلكتروني كُشف عن محتواها سنة 2015.

وتطرق الكاتب إلى أن أبو ظبي كانت نشطة على الصعيد الدبلوماسي أيضا. وكشفت عن نية بن زايد في “كسر” التحالف بين التجار الأثرياء في مصراتة وبين “الإسلاميين”. كما تحدث ليون عن “نزع الشرعية” عن المؤتمر الوطني العام.

وذكر أن الإمارات تواصل خرق الحظر المفروض على الأسلحة في ليبيا، بينما تحاول تعزيز قدرات الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر على الصعيد العملياتي، من خلال التعاون مع روسيا. وقد عملت أبو ظبي على تقديم خليفة حفتر للولايات المتحدة على أنه أفضل شريك لمكافحة “الإرهاب” في ليبيا، ولكنها في الحقيقة تعمل على عزل “الإسلاميين” دبلوماسيا.

اهتمام قديم

وقالت لوموند الفرنسية إن الاهتمام الإماراتي بليبيا ظهر مباشرة بعد رفع العقوبات الدولية التي سلطها مجلس الأمن على ليبيا خلال شهر سبتمبر سنة 2003، وبعد رفع الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية التي كانت قد فرضتها على ليبيا في زمن القذافي سنة 2004.

وأضافت أنه تحديدا في 11 أكتوبر سنة 2003، ترأس ولي عهد إمارة دبي آنذاك، محمد بن راشد آل مكتوم، وفدا إماراتيا زار ليبيا لإجراء مباحثات مع معمر القذافي حول قضايا اقتصادية وتجارية.

وبلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في ليبيا نحو مليار دولار سنة 2008. كما بلغت قيمة الصادرات الليبية، على غرار الوقود المعدني ومنتجات عملية التقطير المستمر، إلى الإمارات نحو 130 مليون دولار سنة 2010.

وأشار إلى تراجع الدعم الإماراتي للنظام الليبي عندما قررت كل من فرنسا والمملكة المتحدة وضع حد لمعمر القذافي سنة 2011. وقد قدمت الإمارات مساعدات مالية لدعم برامج المساعدات الإنسانية الموجهة للاجئين الليبيين في كل من تونس ومصر.

ودعمت أبو ظبي عسكريا جهود التحالف البريطاني الفرنسي عبر إرسال نحو 12 طائرة حربية، بينها ست مقاتلات من نوع “ميراج” الفرنسية، للمشاركة في توجيه ضربات جوية في مسرح العمليات العسكرية في ليبيا، علاوة على تقديم دعم مادي ولوجستي للجماعات الثائرة في ليبيا.

ولعل العملية العسكرية بحنوب ليبيا اليوم تمهد لمسلسل جديد من الفوضى قد تؤجل الجهود الدولية نحو اقرار الاستقرار وصولا الى انتخابات شاملة في ليبيا منتصف العام الجاري او على الاكثر مطلع 2020…

Facebook Comments