مشاعر الألم والغضب ما زالت تتصاعد ولم تكْمُن أو تخْفُت لحظة، رغم مرور عامين على مجزرة مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد فى شمال سيناء، والتي وقعت فى الرابع والعشرين من نوفمبر عام 2017، وراح ضحيتها نحو 305 شهداء، بينهم 27 طفلا، وأصيب أكثر من 128 شخصا بجروح.

وإذا كانت إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء للعام 2016، تؤكد أن عدد سكان القرية من الرجال يبلغ تقريبا 1100، فهذا يعنى أن الهجوم قتل أكثر من ربعهم.

الحادث الذى يحمل فى كل مراحله بصمات قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي ومليشيات العسكر، وهو الأضخم من حيث عدد الضحايا المدنيين في تاريخ مصر الحديث، بدأ بهجوم دموي استهدف مسجدًا يقع شرق مدينة بئر العبد في محافظة شمال سيناء أثناء صلاة الجمعة.

بدأت خيوط الجريمة بأن قام مسلحون مجهولون بتفجير عبوة ناسفة، ثم أطلقوا نيران الأسلحة الآلية والقذائف الصاروخية على المصلين الذين كانوا يتدافعون إلى خارج المسجد وسط حالة من الهلع والخوف.

ولم يكتف المهاجمون بقتل المصلين، بل قاموا بإحراق سيارات مواطنين كانت متوقفة أمام المسجد، قبل أن يلوذوا بالفرار على متن سيارات دفع رباعي كانت في انتظارهم.

وكشف شهود عيان تفاصيل الهجوم، وقالوا إن المهاجمين ظلوا يطلقون الرصاص لمدة تجاوزت نصف الساعة، وإن بعض الناجين اختبئوا خلف أعمدة المسجد.

وأكد الشهود أن المسلحين حاصروا المسجد بمركبات، ثم زرعوا قنبلة خارج المبنى، وبعد الانفجار أطلقوا النار، مما تسبب في ذعر المصلين الذين كانوا يفرون، لكنهم عجزوا عن الهرب بفعل النيران التي أُضرمت في سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقالوا إن المهاجمين كانوا يرتدون أقنعة وزيًّا عسكريًّا، وهو ما يؤكد أن من يقف وراء هذا الحادث الإجرامي هم من مليشيات العسكر بقيادة السيسي.

شهود عيان

روايات شهود العيان عن الحادث تطابقت في مجملها وتفاصيلها؛ حيث أجمع الشهود على أنه أثناء صلاة الجمعة، وخلافًا للراوية الرائجة حول وجود تفجير استهدف محيط المسجد، أكدوا أن مسلحين فتحوا النار على المصلين وهم داخل المسجد، وعند محاولة البعض الفرار من المسجد قامت عناصر بإطلاق النار عليهم، وأشعلوا النيران في السيارات المتواجدة في محيط المسجد، لمنع نقل المصابين أو اسعافهم، قبل أن يلوذوا بالفرار، بعد أن قطعوا الطريق الدولي لساعات.

وأشاروا الى أنه مع تأخر وصول سيارات الإسعاف لعدم وجود تأمين لها خوفا من استهدافها، ارتفع عدد الضحايا لهذا الرقم، خصوصا مع عدم استعداد مستشفيات شمال سيناء لاستقبال هذا العدد الكبير من الجرحى والمصابين، وعدم وجود الاسعافات واللوازم الطبية كأكياس نقل الدم.

مسجد “عيد أبو جرير”

يشار إلى أن مسجد عيد أبو جرير- الذي شهد الهجوم- يُعد المقر الرئيسي للطريقة الجريرية التي أسسها الشيخ الشيخ عيد أبو جرير في خمسينيات القرن الماضي. وكان الشيخ عيد أُميًّا لكنه حفظ القرآن، واهتدى مريدوه ومحبوه من العصاة والمذنبين واللصوص على يديه حتى صار شيخهم وسيدهم، وافتتحوا مساجد وزوايا للطريقة بجميع مناطق الشيخ زويد ورفح والعريش.

انتشار التصوف فى القرية كان هو الخيط الذى أمسكت به مليشيات العسكر واستغلته فى تدبير الحادث، حيث سبق وقوع الجريمة بأيام تهديدات من التنظيمات المخابراتية كولاية سيناء وداعش تهدد بقتل الصوفية باعتبارهم كفارا ومشركين، وأنهم ليسوا من المسلمين، وبالتالي كانت تصريحات نظام العسكر تزعم أن حادث الروضة عمل إرهابي ارتكبته الجماعات الإرهابية.

Facebook Comments