هيثم العابد

 

عندما حل المانحون فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، المجهول النتائج والمقطوع الانجازات والمبتور المشروعات الملموسة، أصر قائد الانقلاب العسكري أن يأخذ كلمته قصرا للحديث عن مكافحة الإرهاب رغم أن المؤتمر يعني بالاقتصاد والاستثمار والمال وهم بطبيعة الحال أعداء الإرهاب والتوتر والعنف ولا يجتمعان أبدا فى بلد واحد.


ومع الدعوة إلى القمة العربية الـ26 -فى ذات المدينة التى بدأت تستعيد سابق عاهدها وتأخذ مكانتها التى منحها إياها المخلوع مبارك- لفتح الملفات العربية الشائكة وعلى رأسها تطور الأوضاع فى اليمن وعمليات "عاصفة الحزم"، أخذ السيسي خطابه يلوك عن الإرهاب الأسود والذى لم تعرفه مصر إلا نتاج فعل العسكر وتدابير المخابرات وتنفيذ الأذرع الأمنية.

إذن لم يكن مستغرب عندما يحط رئيس وزراء الانقلاب إبراهيم محلب رحاله فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للمشاركة فى أعمال قمة الكوميسا الـ 18 المعنية بالسوق المشتركة ومنطقة التجارة الحرة للشرق والجنوب الإفريقي، أن يجلب نفس البضاعة الفاسدة ليروجها فى بلاد القارة السمراء –وكأن على رأسه بطحة- من أجل شرعنة جرائمه بحق مناهضى الحكم العسكري وتأصيل فكرة أن نظام مصر ليس قمعيا ولا مستبدا وإنما يكافح العنف والإرهاب.


ولخص محلب فى كلمته أمام المؤتمر ما يرغبه النظام المصري من إصرار وتمسك على ترويج تلك المزاعم وترسيخها فى أذهان الشعوب، قائلا: "نجتمع اليوم في ظل العديد من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، حيث تهدد تلك التحديات مساعينا من أجل الارتقاء بأهدافنا نحو تحقيق السلم والأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة لمنطقتنا، وفقاً لما أرساه لنا وتطلع إليه الرعيل الأول والآباء المؤسسون من قادتـنا وزعمائنا واضعي حجر الأساس للمعاهــــدة المنشئة لهذا التجمع المهم".


هو إذن مفهوم الدولة وفقا لما أرساه "الرعيل الأول" و"الآباء المؤسسون" حيث النظام الأمني الذى لا يعرف الحريات ولا يؤمن بالتبادل السلمي للسلطة ولا يعترف بشرعية صندوق ولا يلتفت إلى ثمار الديمقراطية، وإنما يرسخ لوأد المعارضة واستبدالها بآخري كرتونية ويستثمر فى بناء المعتقلات ولا يتردد فى مواجهة مطالب شعبه بالرصاص والدم، وفى المقابل يقدم مزيد من التنازل خارجيا من أجل البقاء على مصالحه ونفوذه وسطوته داخليا.


وتابع محلب: "إن تقويض السلم والأمن في المنطقة من شأنه أن يقوض جهودنا الاقتصادية والتنموية، فبدون تحقيق السلم والأمن لن يتحقق الاستقرار الاقتصادي والرخاء والتنمية لشعوبنا، وكذلك بدون الاستقرار الاقتصادي والوفاء بمتطلبات شعوبنا التنموية لن يتحقق الاستقرار الأمني والسلم في منطقتنا". 


ومن المضحكات المبكيات التى تجلت فى مؤتمر "بيع مصر" منتصف الشهر الجاري، وقمة الكوميسا الـ 18 هو اتجاه رواندا التى تعد أحد أفقر دول العالم للاستثمار فى مصر، وزيادة التبادل التجاري بين القاهرة وكيجالي.


والتقي محلب –على هامش الكوميسا- برئيس رواندا بول كجامى، ليشيد بالجهود التنموية والاجتماعية، التى تقوم بها القيادة السياسية فى كيجالي، خاصة عقب المرحلة الصعبة التى مرت بها بلاده.


وأبدى رئيس حكومة الانقلاب سعادة مصر للتعاون الثنائى مع رواندا فى المجالات التجارية والاقتصادية بوجه عام، موجها الشكر إلى كجامي على مشاركة بلاده فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى والدعم الذى قدمه.


ووجه محلب الدعوة للرئيس الرواندى، لحضور القمة الثلاثية لتجمعات الكوميسا والسادك وشرق أفريقيا، المقرر عقدها فى يونيو المقبل بشرم الشيخ، بالإضافة إلى دعوته للمشاركة فى احتفالية افتتاح قناة "الفنكوش" الجديدة.


بدوره، رحب وزير التجارة والصناعة فى حكومة منير فخرى عبدالنور بتبادل الاستثمار مع رواندا، حيث أكد الوزير أنه سيقوم بزيارة رواندا على رأس وفد من رجال الأعمال، والمستثمرين، لبحث فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون المثمر.


وعلى الفور تحركت الأذرع الإعلامية للتغني بانجازات زيارة محلب والتأكيد على أهميتها فى دعم الاقتصاد المصري المنهار وخطوة على طريق الخروج من عباءة المعونات القادمة من بلاد النفط، وزعمت وسائل إعلام الانقلاب أنها أعطت اهتماما لمصر، وأثبتت اتجاه الدولة لتدعيم علاقاتها الإفريقية.

 

يشار إلى أن مصر انضمت إلى اتفاقية السوق المشتركة للشرق والجنوب الافريقي "الكوميسا"، في يونيو 1998، ثم إلى منطقة التجارة الحرة في أكتوبر سنة 2000، وبلغت قيمة واردات مصر من دول الكوميسا 154 مليون دولار عام 1998، وزادت إلى 730 مليون دولار عام 2013، في حين زادت الصادرات المصرية بما فيها صادراتنا إلى كل من ليبيا والسودان من 46 مليون دولار عام 1998 إلى 2 مليار ونصف المليار عام 2013، وأصبحت مصر أكبر مستورد للشاي من كينيا، وكذلك من أكبر الدول المستوردة للحوم من كل من السودان وإثيوبيا. 

Facebook Comments