في حياة الشعوب رموزٌ وزعماءٌ أثَّروا بشكل كبير فى تاريخ مجتمعاتهم وسجَّلوا أروع البطولات التى سُجِّلت بحروف من نور فى صفحات التاريخ؛ وذلك بسبب مواقفهم المشرِّفة من عدة قضايا، وخاصة قضية التحرر الوطني.

من هؤلاء المجاهد الليبي الشيخ عمر المختار، صاحب المقولة الشهيرة: “نحن لن نستسلم.. ننتصر أو نموت”، في ذكرى استشهاده الـ88، وهي ذكرى إعدام المجاهد وقائد المقاومة الليبية عمر المختار، الذي طال عمره وانتشر ذكره، في حين انجلى المحتل عن تراب ليبيا.

تحلُّ علينا اليوم الذكرى الـ88 لإعدام شيخ الشهداء المجاهد عمر المختار، الذى ظل يناضل طوال حياته، وبات مثلا يُحتذَى به فى القوة والتحمل والمقاومة من أجل الوطن والدين، والذى تمت محاكمته وإعدامه فى 16 سبتمبر عام 1931.

وقبل 88 عامًا وفي 16 سبتمبر عام 1931، لفظ «المختار» أنفاسه الأخيرة متدليًا من حبل المشنقة، بعد محاكمة صورية بتهمة الخيانة والتمرد على الحكومة الإيطالية- التي لم يعترف بشرعيتها أبدًا- أمام عيون المحتجزين في مخيمات الاحتلال، وكان عمره وقتها 73 عامًا.

هذا هو المختار

“المختار” المولود في 20 أغسطس عام 1858، حصل على أرفع الأوسمة الشعبية، حين قلده من ساروا على نهجه واتبعوا سنته في النضال والمقاومة عدة ألقاب، أشهرها «شيخ الشهداء»، و«شيخ المجاهدين»، و«أسد الصحراء»، وهو واحد من أشهر المقاومين العرب.

عُرضت على «المختار» إغراءات كثيرة من الإيطاليين؛ كالحصول على معاش تقاعدي مقابل تسليم السلاح والخضوع لـ«حكومة روما»، لكنه رفضها جميعًا، وعلى رغم علمه بعدم تكافؤ العتاد الحربي والإمكانيات العسكرية بينه وبين قوات الاحتلال، إلا أن «أسد الصحراء» فضّل المقاومة على التعايش مع من اغتصبوا الأرض وأحرقوا الحقول، واغتصبوا سيادة البلاد.

عشرون عامًا كاملة قضاها الرجل في الحرب، زاهدًا في الدنيا لا يبتغي غير الحرية لشعبه، والكرامة لقومه، والسيادة لوطنه، صارخًا في وجه الجنرال «غراتسياني»: سيكون عليكم مواجهة الجيل القادم والذي يليه، وفي كل الأحوال لن نستسلم.

جمع المجاهد عمر المختار حوله الجنود والمقاتلين للدفاع عن ليبيا ضد الغزاة الإيطاليين، حيث ظل يحاربهم نحو 20 عاما دون كلل أو ملل.

عاش رجلا ومات شجاعًا

عاش “عمر” حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها، وعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911، وقصفت البارجات الحربية مدن الساحل الليبي،  كان “المختار” مقيمًا في “جالو” بعد عودته من مدينة “الكفرة”، وبعد علمه بالغزو الإيطالي سارع إلى المجاهدين ونظم صفوفهم، حتي وصل أحمد الشريف السنوسي المجاهد الليبي من “الكفرة”.

ومع تولى “بادوليو” منصب الحاكم العسكرى على ليبيا في يناير 1929، تظاهر برغبته للسلام لكسب الوقت ودخل في تفاوض مع عمر المختار فى 20 أبريل 1929، واستجاب “المختار” لنداء السلام، وكان “بادوليو” على رأس الوفد الإيطالي للقائه في 19 يونيو 1929، في “سيدي أرحومة”، ولكن المفاوضات فشلت فى النهاية فى ظل استمرار الثورة الليبية.

فى 11 سبتمبر1931، بينما كان عمر المختار يستطلع منطقة فى ليبيا، تمكنت القوات الإيطالية من حصاره والإيقاع به.

فى الساعة الخامسة مساءً فى 15 سبتمبر 1931 جرت محاكمة عمر المختار الصورية شكلًا وموضوعًا، إذ كان الطليان قد أعدوا المشنقة وانتهوا من ترتيبات الإعدام قبل بدء المحاكمة وصدور الحكم على المختار.

صباح اليوم التالي للمحاكمة، الأربعاء 16 سبتمبر 1931، اتخذت جميع التدابير اللازمة لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، وأحضروا 20 ألفًا من الأهالي وجميع المُعتقلين لتنفيذ الحكم في قائدهم.

أُحضر عمر المُختار مكبل الأيادي، وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا سلم إلى الجلاد، وبمجرد وصوله إلى موقع المشنقة أخذت الطائرات تحلق في الفضاء فوق ساحة الإعدام على انخفاض، وبصوت مدوّي لمنع الأهالي من الاستماع إلى عمر المختار إذا تحدث إليهم أو قال كلامًا يسمعونه، لكنه لم يتحدث، وسار إلى منصة الإعدام وهو ينطق الشهادتين، وتم تنفيذ الحكم بإعدامه شنقا.

مقطع من فيلم “عمر المختار” السينمائي

Facebook Comments