تأتى مشاركة حكومة الانقلاب ممثلة في وزير خارجيتها سامح شكرى في مؤتمر المانحين، الذى تستضيفه دولة الكويت اليوم، لدعم اللاجئيين السوريين، محاولة يائسة جديدة لتحسين وجه الانقلاب البغيض والتغطية على الجرائم الإنسانية التى ارتكبها النظام العسكري بحق اللاجئيين السوريين في مصر الذين تجاوز عددهم -بحسب احصائيات خارجية الانقلاب- 300 ألف لاجىء سورى.


ويعيش اللاجئون السوريون في مصر بعد الانقلاب، أوضاعا وصفها الكثيرون بأنها أكثر سوءا وقسوة مما كانوا عليه في بلادهم، فقد نالهم ما نال المصريين من ممارسات الانقلاب القمعية، فاعتقل منهم المئات دون أى تهم واضحة وطُرد الكثير منهم من مساكنهم، واعتُدى على محلاتهم التجارية، كما قامت سلطة الانقلاب بالتهجير القسرى للمئات منهم، وهو ما كشفه تقرير منظمة العفو الدولية في أغسطس 3013.


وأدانت المنظمة –فى تقريرها- ممارسات السلطات المصرية مع اللاجئين السوريين، حيث قالت: "إن مصر تحتجز بطريقة غير مشروعة مئات اللاجئين السوريين من بينهم أطفال، كما تقوم بترحيل المئات منهم إلى دول أخرى بما يتسبب بفصل عدد كبير من العائلات بعضها عن بعض"، معتبرة أن مصر فشلت فشلا ذريعا في احترام واجباتها الدولية في حماية اللاجئين.


حملات تشويه

وأشار موقع "بى بى سى" إلى معاناة السوريين في مصر، حيث يعتبرونها محطة انتظار لحين الرحيل إلى بلد أفضل حالًا، لذا يرفض أغلبهم التسجيل في مكتب مفوضية اللاجئين بمصر، أملًا في الحصول على فرصة اللجوء إلى دول أوروبا أو تحترم حقوق الإنسان على أقل تقدير.


ونقل التقرير عن شكاوى بعض السوريين، والتى تمثلت أغلبها في الملاحقات الأمنية وحملة التشوية التى قادها إعلام الانقلاب ضد السوريين، لمشاركة عدد كبير منهم في المظاهرات الرافضة للانقلاب على الرئيس محمد مرسى، فضلا عن التعقيدات الحكومية التى يواجهها الكثير منهم في حال التقدم للمدارس والجامعات والسكن.


ولفت التقرير إلى أن 12 سوريا قد لقوا حتفهم في أكتوبر الماضي قبالة السواحل المصرية، أثناء محاولتهم التسلل إلى دول أوروبا، بالإضافة إلى إصابة العشرات وفقد آخرين، إثر غرق القارب الذى يقلهم للفرار من أوضاعهم السيئة في مصر.


حفاوة مرسي
ورصد نشطاء وحقوقيين سوريين سوء أوضاع السوريين في مصر في أعقاب الانقلاب العسكري بعد أن لاقى اللاجئين حفاوة بالغة ومعاملة كريمة في فترة حكم الرئيس محمد مرسي، حيث قال الناشط الحقوقى كاظم هنداوي أن مصر بعد 3 يوليو 2013 أصبحت بلد يدفع السوريين إلي الانتحار، بعد أن كانت قبل هذا التاريخ بلدا مضيافا يحتوى الجميع.

 

وأشار -في المؤتمر الذي عقدته الجالية السورية في مصر- برعاية المنظمة العربية لحقوق الإنسان للإعلان عن تشكيل رابطة للجالية السورية في العام الماضى 2014، إلى أنه بعد 3 يوليو أغلقت العديد من الجمعيات الخيرية الإسلامية التي كانت تساعد العوائل السورية بدفع إيجار المساكن التي تسكن فيها، وترتب على ذلك أن هناك عائلات وأطفال لا يجدون الآن المأوي والغذاء.


من جانبه، قال راسم الأتاسي -رئيس اللجنة التحضيرية لمجلس رابطة الجالية السورية في مصر- إن اللاجئين السوريين جاؤوا إلي مصر باعتبارها الملجأ الآمن، ولكن في الفترة الأخيرة بدأت المشاكل تواجههم بسبب حملة إعلامية سعت لتشويههم دون وجه حق".


وأشار علاء شلبي -أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان- إلى أن السوريين في مصر وبعض الدول العربية الأخري يعيشون ظروفًا صعبة، مؤكدًا أن المنظمة لديها الكثير من المعلومات الموثقة عن معاناة السوريين في تلك الدول، منتقدًا الحملة الإعلامية التي مارستها بعض القنوات والصحف المصرية والتى يدفع ثمنها السوريين وعوائلهم.


ومن جهته أوضح الدكتور محمد الدايري -ممثل منظمة المفوضية العليا لشئون اللاجئين في القاهرة- أن معاملة اللاجئين السوريين في مصر حتي يوم 3 يوليو 2013، كانت أكثر من جيدة وكان هناك زخما هائلا يصب في مصلحة هؤلاء اللاجئين، ولكن بعد هذا التاريخ بدأت الأمور تسوء واتخذ التليفزيون الرسمي المصري موقفا بالغ السوء من حيث حملة الشحن والتشويه ضد السوريين في مصر.


وطالب الدايرى السلطات المصرية بالإفراج عن 724 لاجئًا سوريًا وعوائلهم المحتجزين في سجون الساحل الشمالي المصرية ومن بينهم نساء وأطفال رضع ورجال كبار السن كانوا علي وشك الهجرة غير الشرعية إلي الغرب هربًا من سوء المعاملة التي يجدونها في مصر في الشهور التي تلت الانقلاب على الرئيس مرسي.

Facebook Comments