كتب- أحمدي البنهاوي:

 

منذ الصباح الباكر وتشهد الكاتدرائية المرقسية بالعباسية إجراءات أمنية مشددة؛ حيث انتشرت قوات الحرس الجمهوري والأمن بمحيط الكاتدرائية، واستعانت وزارة الداخلية بالكلاب البوليسية والبوابات الإلكترونية لتأمين الكاتدرائية، وتم وضع الحواجز الحديدية بمحيط الكاتدرائية، وخاصةً من ناحية شارع رمسيس؛ الذي أغلق جزئيًّا لدى وصول عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب.

 

واستعانت قوات الأمن بأجهزة كشف المعادن في تطهير الكاتدرائية ومحيطها بأكملها، وتولت الكشافة الكنسية تنظيم الاحتفالات من الداخل، فيما تولت وزارة الداخلية التأمين من الخارج، وانتشرت البوابات الإلكترونية على مداخل الكاتدرائية من كل الجوانب، وخضع الحضور لعمليات التفتيش، كما استعانت وزارة الداخلية بالشرطة النسائية لتفتيش السيدات.

 

ملاحظات 

 

وسجل المراقبون عدة ملاحظات؛ أهمها أن حديث السيسي في الكاتدرائية كعادته يحفل بالأكاذيب والتجمل بـ"أي شيء ما يرضيش ربنا وأي شيء ما يرضيش ربنا احنا معاه بنأيده ونسانده"، على حد قوله سابقًا؛ حيث حرص السيسي على حضور "قداس عيد الميلاد المجيد"، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، مبكرًا في حضور شريكه الانقلابي "تواضروس الثاني" الذي فضَّل ألا يكون في مقدمة مستقبلي السيسي، على خلاف بروتوكول استقبال شخصيات بهذا الحجم لدى هبوطه من سيارته، ولكن تقدم إليه السيسي صاعدًا درجًا في نهايته وجد "تواضروس" فاتحًا أحضانه لاستقباله!.

 

ومن الملاحظات المهمة تجاهل السيسي- في كلمته الأريحية رغم تعرقه الشديد غير المناسب للظرف الجوي تمامًا- الحديث عن حادث تفجير الكنيسة في 11 ديسمبر الماضي، وحينها اتهمه "شباب الكنيسة" بالمسؤولية وأجهزته الأمنية عن تفجير الكنيسة متلطفين؛ نتيجة "خلل أمني"، وهو ما لم يقبله السيسي حينها مطالبًا بعدم ترديد العبارة! .

 

وتحدث السيسي في "قداس الليلة" قائلاً: "ربنا يحميكم كلكم، وأوجه التهنئة والتحية والتقدير للحضور وكل عام وسنة سعيدة علينا كلنا، إن شاء الله، والمشاعر الجميلة تلك متبادلة، واحنا بنحكم وكلنا واحد، ولازم تتأكدوا من ذلك، وزي دلوقتي السنة اللي فاتت وعدت بترميم الكنائس التي تضررت منذ 3 سنوات، والبابا لم يتحدث معي ولم يطلب أو يذكر هذا المطلوب لي، وهذا حق له ولكم، وأوفينا اليوم بأن كل الكنائس التي أضيرت تم ترميمها، باستثناء كنيسة في المنيا وأخرى في العريش باقي بعض التشطيبات الخاصة بهما"، وهو الأمر الذي قابله الأقباط بالزغاريد والتصفيق.

 

وتابع: "السنة الجاية هتبقى 50 سنة على الكاتدرائية، والسنة الجاية هتبقى في العاصمة الإدارية الجديدة أكبر كنيسة ومسجد في مصر وأنا أول واحد هساهم في بناء الكنيسة والمسجد، وسنحتفل بالافتتاح العام المقبل، فضلاً عن مركز حضاري كبير، من أجل تعليم الناس أننا واحد، وأن التنوع ربنا خلقه، علشان نحترم هذا، والاختلاف إرادة إلهية ومحاولة تغييرها غير فاهم، ومصر إن شاء الله بينا كلنا هتشفوها كل يوم، وهنعلم الناس المحبة والأمان والاستقرار، وهتشوفوا مصر حاجة عظيمة جدًّا، ولا نبغى غير السلام لينا ولغيرنا، وأي قبيح ليس له مكان والجمال هو ما سنقدمه في مصر وللعالم كله، وبشكركم على حفاوة الاستقبال وربنا يحفظ كل المصريين وبلدنا، والسنة القادمة سنحتفل بإنشاء صرح عظيم يعكس احترامنا لبعضنا البعض وديانات بعضنا البعض واختيارات بعضنا لبعض، وهنقدمها ونعيشها، وكل سنة وأنتم طيبين، وأنتهز تلك الفرصة وأقول يا رب أنا هنا في بيت من بيوت الله احفظ مصر وأمّن مصر ويا رب الاستقرار لمصر وبلادنا ويا رب اغنينا بفضلك عن من سواك".

 

كنيسة بلا شباب

 

وكما يمنع اليهود الشباب دون 45 سنة من دخول الأقصى، كان أغلب حضور الأقباط من كبار السن، وردد الأقباط هتافات "بنحبك يا سيسي"، وهو يصافح قيادات الكنيسة لدى مغادرته الكنيسة.

 

وحرص السيسي على مصافحة بعض السيدات والرجال خلال القداس وتقديم التهنئة لهن، وسط دق أجراس الكاتدرائية وترديد الترانيم.

 

شيكات

 

كان عبد الفتاح السيسي قد أعلن خلال كلمته خلال تهنئته تواضروس والأقباط بأعياد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، عن تبرعه من ماله لإنشاء أول جامع وكنيسة بالعاصمة الإدارية الجديدة.

 

وقدم السيسي ثلاثة شيكات لإنشاء أول كنيسة وجامع بالعاصمة الإدارية الجديدة، أولها بقيمة خمسين ألف جنيه مخصص لإنشاء "الكنيسة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والشيك الثانى بقيمة خمسين ألف جنيه أيضًا لإنشاء المسجد الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، والشيك الثالث بقيمة مائة ألف جنيه ومخصص لإنشاء المسجد والكنيسة بالعاصمة الإدارية الجديدة.

Facebook Comments