لا تجد مبررا وأنت تشاهد خطاب قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أمس الأربعاء، وقد اخذته العزة بالإثم، ويأمر هذا ويغضب ويصيح في وجه هذا، متقمصا دور الفنان نور الشريف في فيلم العار، حينما أشاح برقبته وقال: “أنا الصبي اللي هيخستع معايا مش هيلاقي غير رصاص مسدسه في قلبه”.

هكذا ظهر السيسي بالفعل حينما قال غاضبا للمحافظين في توجيهاته الصادرة لهم حول قضية التعديات وبعض الأراضي التي حصل عليها بعض رجال الأعمال بحق الانتفاع: ” أنا الكلام دا مايمشيش معايا أنا أحب لما المحافظ يتكلم يقول لي كل مليم داخل جاي منين وهيزوده ازاي”.

وواصل السيسي عنجهيته حينما أمر وزراء الإسكان والكهرباء والري، بعدم توصيل أي مرفق من مرافق الدولة بعد اليوم لأي مواطن، سوى من خلال عدادت مسبوقة الدفع، وقال بلغة غاضبة: “بعد كدة المواطن اللي عايز خدمة يحط الكارت الأول.. عايز مياه تحط الكارت تلاقي مياه.. عايز كهرباء تحط الكارت تلاقي كهرباء .. وهكذا”.

400 مليون جنيه

كما طالب السيسي المنطقة الشمالية العسكرية بتحصيل 400 مليون جنيه من المستأجرين المدنيين في الحديقة الدولية بمحافظة الإسكندرية، وضبط العقود الخاصة بها، أو إخلائها تماما منهم في حالة الامتناع عن السداد، قائلاً: “قيادات المنطقة التابعة للجيش مطلوب منهم تقرير كل 15 يوما، وتحرير عقود سليمة تضمن حق الدولة… يا نأخذ حقنا يا إما بلاش من الحديقة الدولية دي خالص!”.

وقال السيسي مخاطبا محافظ الإسكندرية عبدالعزيز قنصوة، على هامش حفل افتتاح مشروع إسكان بمنطقة “غيط العنب”: “الفلوس أهم حاجة في الدنيا، ولو معاك هاتقدر تأكل وتشرب… فين الفلوس عندك؟”، فرد المحافظ: “هانجيبها يافندم”، ليعقب السيسي: “أنا بتعمد أصعد المشكلات الموجودة أمام مجتمعنا في اللقاءات اللي زي دي… هاخبيها ليه؟ أقسم بالله مافيش رئيس دولة يعرف يحل المسائل دي”.

وأضاف: “لما نيجي نعمل عقود مع ناس مدنيين، ماينفعش نبقى ناسيين نأخذ الفلوس، لأن عدم تحصيلها بالسنين سينتهي إلى النزاع… إحنا كمسؤولين مش بنأخذ بالنا من حق الدولة، وهذا أمر لن أسمح به، فكل مسؤول يجب أن ينتبه لكل قرش… ندي للناس حقها، ونأخذ حقنا، لكن أنت عاوز تأخذ لوحدك، وإحنا لأ… هذا أمر غير مقبول”.

تجاوز شديد

وتابع السيسي: “وأنا جاي بالطائرة إلى الإسكندرية رأيت الناس بتبني غرب وجنوب مطار النزهة… بيبنوا إيه؟ هذه الأراضي غير مخططة، ولم يحصلوا على تراخيص، فلماذا يصمت المسؤولون؟.. عشان هما كتير؟ يعنى هايغلبوا بالكثرة؟ الكلام ده فيه تجاوز شديد، والناس تعودت عليه، ولم يعد مقبولاً الآن… هانفضل دولة تعبانة، والناس بتعمل الغلط، وأنا بدل ما ألحقهم، بعمل الغلط معاهم”.

وقال في عنجهية مستفزة: “اللي إحنا بنعمله ده هو الصح، والترخيص هو الصح، والبعض يظن أن الدولة لن تفعل شيئاً بسبب الأعداد الكبيرة… لا بد من العمل وفقا للمخططات، وأنا بكلمكم وفق منطق وموضوعية غائبة عن الدولة منذ سنوات طويلة… وأنا بقولكم الحق حق، وإن لم يتبعه أحد، والباطل باطل، وإن اتبعه الجميع… وما تتحدثون عنه بشأن التجاوزات أصبح مرفوضا”.

وأشار السيسي إلى أن التعديات موجودة في كل محافظة، ولا يمكن السكوت عنها، مستدركاً: “مش معقول نصلح، وناس معانا تعيقنا كلنا… وبقول للمسؤولين بالمنطقة الشمالية العسكرية، ووزارة الداخلية، عاوز موقف بالتجاوزات في المباني والإزالات اللي بتجرى يوم بيوم… هذا الأمر أمن قومي، ولو سبت الناس البسطاء بضعفهم وغلبهم عايشين بهذه الطريقة، البلد هاتتهد في 3 أو 4 سنوات… وإحنا كأجهزة لازم نحط إيدنا فى إيد بعض عشان نمنع الكلام ده”، .

900 حالة

واستفسر عن حجم تجاوزات البناء بمحافظة الإسكندرية، ورد المحافظ قائلاً: “التجاوزات التي تمت خلال الستة أشهر الماضية وصلت إلى 900 حالة، تمت إزالة أغلبها بنسبة 90%، ولكن المشكلة الرئيسية وجود 112 ألف مخالفة سابقة، وهذه المباني مأهولة بالسكان، وهذا تحد كبير، لأن نسبة الإزالة لا تتعدى 4.5%”.

وتحول غضب السيسي من المسئولين إلى المواطنين حينما علّق على شكوى سيدة لديها ستة أبناء بمنطقة “غيط العنب” من ضيق مسكنها، خلال عرض فيلم تسجيلي.

وقال السيسي: “فكرتي لما تجيبي 6 عيال هايناموا فين؟ أنت عملت في نفسك كده ليه؟ الدولة مش مقصرة، أنتي اللي تقصري في حق نفسك!”.

وأضاف: “الدولة قدمت 600 مليون جنيه لمشروع بشائر الخير من خلال وزارة الإسكان، ولا بد من تحصيل فلوس هذا المشروع من الناس، وماينفعش ننسى نحصل الفلوس… وأقول هذا الكلام عشان أهلنا يعرفوا الحكاية ماشية إزاي… لو عاوزين ندخل في 3500 وحدة كمان فهذا يتطلب أكثر من 5 أو 7 مليارات جنيه”.

وتساءل السيسي عن سبل الحكومة للتصدي لعمليات البناء العشوائية، وقال: “هما بيبنوا من غير ترخيص وانتوا ساكتين ليه؟.. عشان كتير يعني.. الكترة هاتغلب.. فين مدير أمن الإسكندرية.. فييييين؟، إلا أن مدير الامن لم يكن متواجدا، فاضطر وزير الداخلية أن يقوم من مكانه ويجيبه “جاهزين يا فندم”، فرد عليه السيسي ساخرا: ” جاهزين ايه؟”.

ليستكمل السيسي جلسة التربية التي وجهها لكل الحضور، حتى بدا التأفف على وجه الجالسين بجواره من قادة القوات المسلحة.

 

Facebook Comments